عادل الأسطة 9
سأغادر المقهى على أمل أن أعود إليه ثانية أو على أمل أن يزورني صاحبه ﻷصور له كتاب خليل السواحري "مقهى الباشورة"، وستلفت الصورة التي التقطها لي عيسى اﻷنظار فعدا عن إعجاب الفيسبوكيين بها فإن زياد خداش وهو كاتب قصة قصيرة يكتب لي مستفسرا عن موقع المقهى.
وسأتجول ثانية في حارة اليهود في شارع يعج بالسائحين الذين يأتون جماعات جماعات، فالإسرائيليون معنيون جداً بترويج المدينة باعتبار ما ستكون، ولا يخفى على أحدٍ مدى اهتمامهم بأحيائهم مقابل إهمال اﻷحياء العربية مثل: يافا وتل أبيب، أهملوا اﻷولى فأصبح حالها يرثى له وأغدقوا اﻷموال لبناء الثانية فازدهرت، ما دفعني مرة لكتابة مقالٍ في جريدة اﻷيام عنوانه "اغتيال مدينة.. اغتيال يافا "، ولطالما شغلت نفسي باﻷمر وكان آخر ما كتبته تحت عنوان "القدس بين حكايتين: صهيونية وفلسطينية " ونشرته هذا العام في مجلة مشارف مقدسية،.
وكنت توقفت مراراً أمام الترجمة العربية لرواية هرتسل وتبيان صورة حارة اليهود فيها، كما تذكرت صورة حي اليهود في سيرة جبرا -الحي الآن مختلف كليا- وهذا جزء من الحرب كما في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا" وكما في دراسة أظنها لسليم تماري عن المدينة في الصراع، انتصرت تل أبيب على يافا فانتصر المشروع الصهيوني.
حتى اللحظة حي اليهود /حارة اليهود مختلفة كليا، وسأمر على حي الأرمن مرور الكرام. هل كنت زرت أنجيليكا نويفرت في هذا الحي قبل 1987 ونسيت؟ وهذه مستشرقة ألمانية أخذتني إلى ألمانيا، وسأسأل رجلا ثمانينياً عما إذا كانت هناك مستشرقة ما زالت تقيم في الحي، فسألني إن كانت هي الطويلة النحيفة وأخبرني أنها تقيم أصلا في حارة النصارى، ظل الرجل جالسا على كرسيه قرب المقهى وسرنا باتجاه كنيسة القيامة ومسجد عمر بن الخطاب وهذا المسجد غير المصلى في اﻷقصى.
2015-12-25 || 00:00