عادل الأسطة 6
) الذين كتبوا عن القدس من الروائيين العرب والفلسطينيين غالباً ما كانت صلتهم بالمدينة معدومة أو عابرة أو أنهم كانوا قد كتبوا عن القدس معتمدين على الكتب؛ ولهذا قلما يتنشق المرء وهو يقرأ رواياتهم روائح القدس ويتمثل أجواءها، العراقي علي بدر والجزائري واسيني اﻷعرج والإسلامي نجيب الكيلاني والفلسطيني حسن حميد وبصورة أقل جبرا ابراهيم جبرا وعيسى بلاطة ونبيل خوري، والثلاثة اﻷخيرون عاشوا في القدس فترة ثم كتبوا عنها بعد أن انقطعوا عنها بسبب حرب حزيران عام 1967، ولما كتبوا كتبوا عن ظلالٍ بقيت في الذاكرة، أما علي بدر وحسن حميد وليلى اﻷطرش فكتبوا عن المدينة متكئين على كتب التاريخ أو اﻷدب أو الخرائط واﻷطالس، أستثني ليلى قليلاً فقد زارت المدينة فترةً من الزمن.
ونتيجة لما سبق فقد كانت شخصية الدليل السياحي حاضرة في أعمالهم، وما يقوله الدليل هو ما قرأه الروائي في الكتب ليس أكثر. عيسى السلايمة كان أمس لي الدليل، ولولا وجوده لما عرفت أشياء كثيرة و الحقيقة أنني زرت القدس مراراً ولكنني لم أعرفها كما عرفتها عند مشاهدة حلقات بثتها فضائية الجزيرة عنها، أو من خلال مسلسلات تلفازية مثل مسلسل براء الخطيب ابن يوسف الخطيب، أو من خلال النصوص اﻷدبية: في اﻷقصى سألقي نظرة على مقبرة آل الحسيني، موسى وعبد القادر وفيصل عبد القادر الحسيني، وكنت عرفت هؤلاء من المسلسلات أو من الروايات، ورواية سحر خليفة حبي اﻷول، أو من خلال المعرفة الشخصية المباشرة فقد عرفت المرحوم فيصل شخصياً وسأترحم على هؤﻷء.
سيعرفني عيسى على المبكى الصغير لليهود، مدخله يقود إلى بيوت سكنية ما زال الفلسطينيون يقطنونها، وأحياناً يأتي المتدينون اليهود ليدقوا رؤوسهم بالمبكى ويبكون، ولا شك أن اﻷمر -في ظل أجواء العداء والتوتر- ليس بالهين بالنسبة للسكان. ﻷول مرة أعرف هذا وكان يجب أن أدخل إلى المتحف لولا أنه يغلق في الثانية ظهراً، وبدل زيارته سأتجول في مكتبة المصلى المرواني حيث يؤمها الدارسون -وكان عيسى واحداً منهم-
ساحة اﻷقصى ساحة واسعة وفيها يسير المرء مسافات وفيها يلاحظ الزوار باستمرار.
2015-12-25 || 00:00