عادل الأسطة 5
سيسألني عيسى السلايمة إن كان لدي رغبةٌ في التجول داخل اﻷقصى وقبة الصخرة، ولا أمانع أنا في دخوله والتجوال فيه ليريني عيسى المصلى المرواني ويشرح لي قصته حيث أنه ظل مهملاً حتى عام 1996، حتى أصر عرفات على افتتاحه وترميمه ولم يقصر الشيخ رائد صلاح في بذل الجهود اللازمة لتهيئته ليصل إلى ما غدا عليه.
في العام 1996 -كما فهمت- اتفق أبو عمار مع الإسرائيليين على أن يكون المصلى المرواني للفلسطينيين وأن يكون ما هو أسفل منه للإسرائيليين، وما زلت أتذكر أحداث النفق جيداً
السجاد في اﻷقصى تبرع من الحكومتين: التركية واﻷردنية، وهو سجادُ لافتُ لونه العام أحمر، وربما لهذا السبب سألني عيسى إن كنت ما أزال شيوعيا، ذاهبا إلى أنني كما كان الطلاب يتداولون "شيوعياً" وطلب مني عيسى أن أتوضأ وأصلي ركعتين.
كلما طلب مني شخص ما أن أتوضأ وأصلي أتذكر رواية نجيب محفوظ "اللص والكلاب" وأتخيلني سعيد مهران بطل الرواية يصغي إلى الشيخ الجنيدي، كما لو أنني لص وينبغي أن أتوب وغالباً ما أتساءل عن الكلاب.
في المصلى المرواني سأتذكر رواية ليلى اﻷطرش "ترانيم الغواية" 2014، ولما رأيت رجلاً يعرفه عيسى من مواليد 1942 سألته عن أبواب مدينة القدس وعن باب الهوى/باب عبد الحميد/الباب الجديد، ورغبت في أن أستمع إليه يقص حكاية الباب؛ لعلّ هذا يعزز في ذهني ما قرأته في رواية ليلى، لكن الرجل الذي يتذكر سقوط يافا -حيث كان حينهاعند أخته- لا يعرف شيئاً عن قصة باب الهوى رغم تذكره لحادثة اغتيال الملك عبد الله تماماً.
في المسجد اﻷقصى تذكرت صلاح الدين اﻷيوبي ونور الدين زنكي والمحراب وتحرير اﻷقصى في 583هجرية، وأراني عيسى في المصلى المرواني آثاراً صليبيةً تدل على تحويل المصلى إلى اسطبل لخيول الفرنجة، وهناك تيقنت من أن تدريس القدس في اﻷدب العربي يتطلب زيارة المدينة ومعرفة الوطن من خلال القدمين وهذا ما كان يحث عليه تربوي فلسطيني قبل 1948 ولعله إسعاف النشاشيبي.
2015-12-25 || 00:00