عادل الأسطة 4
) سأدخل المدينة مثل سائح مغتربٍ وكأنني أزور القدس ﻷول مرة ، أراني أتأمل اﻷشياء وأمعن النظر في الناس وأسألهم: من أين الطريق إلى اﻷقصى؟ وسأسأل السؤال نفسه أربع مرات: من السائح المغترب؟ سطر شعري لمحمود درويش أظنه ورد في ديوانه رقم 7 (1974)في إحدى قصائده التي أتى فيها على زيارته مدينة دمشق بعد خروجه من فلسطين المحتلة، إن لم تخنني الذاكرة بعد.
أما مظفر النواب فقد تساءل بعد زيارته دمشق في 1973: دخلت الجامع اﻷموي لم أعثر على أحد من العرب! والحق أن القدس أمس كانت مدينة عربية بالتمام وشبه الكمال، ولو كنت زرتها يوم سبت لربما رأيت فيها مدينة عالمية، أتذكر قصة كتبتها في 80 ق20 عنوانها "تلك القدس ...ذلك السبت" وكانت القصة ناتجة عن زيارتي القدس يوم سبت فحينها رأيت القدس مدينة عبرية، وكان أبناء العمومة وقتها يحتفلون بالبوريم وهوعيد استير البطلة لهم/عيد المساخر/ذكرى إنقاذهم من مذبحة أعدها لهم وزير الملك الفارسي (لعله هامان وزير احشيشورش).
-من أين الطريق إلى اﻷقصى؟
لربما ظن بعضهم أنني ذاهبٌ للصلاة أو أنني زائر يعشق جمع الصور، ولم تكن بيدي كاميرا ولم يكن معي جهاز تصوير أو بلفون حديث. وهكذا وصلت إلى اﻷقصى ودخلت من بوابة يحرسها جنود يهود وشرطة عرب سأعرف أنهم خاضعون للمملكة اﻷردنية وأنهم يتقاضون رواتبهم منها، أنا الآن في مكان يؤمه الفلسطينيون ليصلوا فيه، ويزوره السواح اﻷجانب، ويتردد عليه اليهود المتدينون للاستفزاز ربما، أنا في مدينة ثلاثية اﻷبعاد وثلاثية الديانات وعالمية البشر ومتعددة اللغات، أنا الآن في اﻷقصى فهل سألبي دعوة عيسى السلايمة وأصلي لله ركعتين؟
وحين يمر متدينون يهود تستفز النسوة المسلمات حارسات اﻷقصى ويرتفع صوتهن بالله أكبر الله أكبر، فهل نحن على أبواب اشتباك؟هل خفت ؟..
وسأتأمل المسجد وسيقترب مني شاب مقدسي وسيسألني: هل تعرفني؟ وسيعلمني أنه عيسى السلايمة أحد طلابي في الماجستير ويدعوني إلى منزله، وسأعتذر عن قبول دعوته قائلاً: إني قادمٌ ﻷرى القدس وسيتبرع هو وابنه ابراهيم بمرافقتي مدة ثلاث ساعات أو أكثر غير آبهٍ بتذمر ابنه الذي ألف اﻷمر وصمت بعد أن اشترى له أبوه من المعصرة الكسبة المقدسية.
2015-12-25 || 00:00