عادل أسطة 3
) وأنا أهبط درجات باب العمود التفتت قليلاً إلى يساري فرأيت مكتب البريد والطريق المؤدي إلى مكاتب جريدة الشعب وشارع صلاح الدين والمكتب الفلسطيني ووكالة أبو عرفة للصحافة ونشر الكتب و..و..واﻷصدقاء الذين ما عادت لهم إقامة في اﻷماكن هذه؛ فهم الآن في رام الله أو في عوالم أخرى ومنهم من توفي بعد أن منع من الإقامة في المدينة، المكان في مكانه ولكنه غير سكانه، فلم تذهب أولا إلى هناك ؟
وأنا على درجات باب العامود تساءلت: هل أنا حقاً بعد هذا الغياب الطويل -23سنة- في القدس؟
في العام 1996 زرت بون من مطار اللد ولبثت فيها شهراً دون أن أتمكن من زيارة القدس بحرية فقد زرتها مخاطراً ومغامراً، وكان قانون اﻷعادي يحول دون زيارتها. يومها كنت في بون أدون خربشاتي وتذكرت القدس فكتبت: ها أنت تصل آخر الدنيا ولكنك لا تستطيع الوصول إلى القدس، وفي العام 2002 وأنا أكتب زاوية حالات في اﻷيام كتبت: حنين إلى القدس في بون تذكرت القدس وعلى درجات باب العامود تساءلت: هل أنا في القدس؟
وسأمعن النظر في الريفيات القادمات لبيع منتوجهن من العنب والفقوس والخوخة، إنهن معلم من معالم المدينة ما زال حاضراً ولطالما كتب عنه خليل السواحري وأكرم هنية ومحمود شقير-كتاب القصة القصيرة- الذين أبرزوا للقدس صورة واقعية أكثر مما أبرزها الشعراء وقبل أن يبرزها الروائيون.
ها أنا أمعن النظر في بضاعة النسوة، وها أنا أتأمل قوس باب العامود وأتذكر ما كان يفعله سكان المدينة حين يحاول الغزاة اقتحامها، فمن قوس هذا الباب كان سكان المدينة يدلقون الزيت المغلي على الغزاة.
2015-12-25 || 00:00