عادل الأسطة 2
وأنا أهبط من الحافلة عادت بي الذكرى إل ما قبل عام 1987، فمن هذا المكان كنت أقفل عائدا إلى نابلس أيام الخميس التي كنت أزور فيها القدس، أتذكر باصات التميمي وخالي أبا عصام /عمر الذي عمل سائقا، وأتذكر علي الخليلي الذي كنت ألتقيه في الحافلة وهو عائد إلى نابلس قبل أن يتزوج ويستقر في القدس.
المكان في مكانه والتعبير لمحمود درويش وسيتلفت القلب إلى مكاتب جريدة الفجر حيث كنت أزور علي الخليلي، ولكن ماذا أفعل الآن لو زرت المكان؟ فهدفي اﻷساسي هو زيارة البلدة القديمة، ثم إن علياً الآن تحت الثرى لا في مكتبه في الجريدة التي توقفت عن الصدور، وكما قلت المكان في مكانه ولكن السكان تغيروا.
في أحد هذه المحلات كان كراج سيارات نابلس لهذا سمي بشارع نابلس ولم أسأل إن كان الشارع ما زال يحمل اسمه؛ فما عادت هناك حافلات تقل العائدين إلى نابلس. أدخل محلاً وأشتري زجاجة ماءٍ وأواصل سيري ببطء، أنظر في زاوية البناية ﻷرى كشك دعنا الذي توفي صاحبه قبل أشهر، فلا أرى الكشك الذي طالما اشتريت منه مجلات الحزب الشيوعي وصحفه: الجديد والاتحاد مغامراً؛ فقد كانت إسرائيل تمنع توزيع هذه المنشورات وتعاقب من يحملها في الضفة.
أسأل صاحب كشكٍ عن كشك دعنا فيخبرني أنه توفي، فأرد عليه قائلاً: أعرف ولكن إلام آل كشك بيع الكتب؟ فبموت صاحب الكشك اختفى معلم ثقافي آخر من المعالم الثقافية لمدينة القدس احتجبت جريدتا الفجر والشعب عن الصدور، وسيعلمني اﻷستاذ عيسى السلايمة أن مكتبجريدة الشعب غدا عيادة طب أسنان ﻷخيه.-
أمعن النظر في باب العمود وأشتري كعكاً مقدسياً من صاحب الكشك، فكنت حين أزور القدس قبل عام1987 أشتري باستمرار كعكاً ﻷمي وعائلتي، ولأول المرة سأدخل القدس بحرية منذ عام 1987، وأثناء قطعي الشارع لدخول المدينة عبر باب العامود تذكرت المستشرقة وتذكرت روز وفائزة تسيران معي للدخول إلى البلدة القديمة، فقد اصطحبتهما معي غير مرة في عام 1987.
ها أنا في باب العامود حيث الجنود الإسرائيليون قليلو العدد وليس في اﻷجواء ما يبعث على عدم الطمأنينة.
2015-12-25 || 00:00