الأمثال الشعبية الفلسطينية في المربعانية والكَنكَنة
تبدأ المربعانية في الثلث الأخير من ديسمبر وتنتهي مع نهاية يناير. وعن هذه الأيام شديدة البرودة كثرت الأمثال الشعبية الفلسطينية الداعية إلى البقاء في البيوت وتقديم النصائح للفلاح عن أرضه.
تبدأ فترة المربعانية يوم الخميس الموافق 21.12.2017. وتتميز هذه الفترة بأنها أبرد أيام السنة، إذ سميت بالمربعانية نسبة لاستمرارها لأربعين يوماً، من أواخر كانون الأول حتى نهاية كانون الثاني، فيما يعرف اختصاراً بـ"الكوانين".
ويطلق البعض على كانون الأول اسم كانون الصغير وعلى كانون الثاني اسم كانون الكبير. وتعرف بداية المربعانية بـ"مربعانية الميلاد"، لتزامنها مع ميلاد المسيح.
ويزخر التراث الشعبي بالأمثال التي تصف أيام المربعانية وتقدم النصائح لتجنب الإصابة بأمراضها، كنزلات البرد والرشح والإنفلونزا. ومن هذه الأمثال: "المربعانية يا بتربِّع يا بتقبِّع"، وتشرح الحاجة خيرية أبو الرب معنى هذا المثل لـ
دوز قائلة: "أحياناً تكون المربعانية منيحة والناس بتنبسط فيها فنقول إنها ربّعت، وأحياناً تكون شديدة جداً فتأخذ المال والزرع والناس، فنقول إنها قبّعت".
وتقول خيرية: "المربعانية بتبيّن من أول يوم، إذا أشتَت منيح يعني رح يكون موسم خير، وإذا شمّست يعني ما رح يكون موسم منيح. وعشان هيك منقول: المربعانية يا شمس تِحرِق يا مطر تِغرِق". ويقول البعض: "يا بتشَرّق يا بتغـرّق".
أمثال "الكوانين" وهناك العديد من الأمثال التي تصف برودة كانون الأول والثاني، ومنها: "بين كوانين وشباط.. عند جارك لا تبات"، "بين كانون وكانون عند صاحبك لا تكون"، وفي ذلك دعوة للناس لتقليل الزيارات وعدم المبيت عند الأهل والأصدقاء بسبب شدة البرد.
ويعبر عن ذلك أمثال أخرى أيضاً: "إذا إجا كانون.. كِنّ ببيتك يا مجنون"، و"بكانون كِنّ في بيتك وكثّر من حطبك وزيتك"، أو خبزك وزيتك، و"في كانون الأصم، اقعـد في بيتك وانطم"، "في كانون كِنّ وعالفقير حِنّ"، "في كانون كِنّ وعالبعير حِنّ". وتدعو هذه الأمثال إلى "الكَنكَنة" في البيوت، أي البقاء فيها للحفاظ على الدفء والاستعداد بكثرة الحطب والزيت.
وتدعو أيضاً للعطف على الفقراء ومساعدتهم وكذلك الحيوانات حتى لا تنفق. وقيل أيضاً: "بين كانونين لا تسافر يا شقي"، "أجا كانون لفّ الفحم والكانون"، "عرس المجانين في كوانين"، لأنه لا ينصح بإقامة الأعراس في المربعانية لشدة البرودة. وتدعو الأمثال إلى عدم الاغترار بشمس كانون، لأن الأجواء قد تنقلب بسرعة، فقيل: "شمس كانون مثل الطاعون"، و"في كانون الصّحو فيه ظنون"، فالصحو هي السماء التي انقشعت عنها الغيوم.
ا
لمربعانية في تقويم الفلاح الفلسطيني ورغم هذه التحذيرات من برد الكوانين، إلا أن هناك أمثالاً تدعو إلى انتهازه للعمل، فهو الوقت الذي يبدأ فيه المزارع الفلسطيني بحراثة أرضه وبذرها وزراعة الأشتال وحفر قنوات المياه حتى ينجح محصوله في ذلك العام، وقيل في ذلك: "الشغل في كانون، أسلم ما يكون". وعن الزراعة قيل أيضاً: "سيل الزيتون، من سيل كانون"، فكثيراً ما نسمع أن ناتج زيت الزيتون هذا العام سيكون جيداً بسبب كثرة أمطار هذه السنة، إذ إن سيل الزيتون يتوقف على كثرة الأمطار.
ولأهمية كانون للأرض والزراعة، قيل أيضاً: "كانون فحل الأرض"، "كانون فحل الشتا"، "كانون الأجرد بخلّي الشجر أمرَد"، والأمرد هو الشاب الذي نبت شارباه ولم تنبت لحيته، وتعني أن بعض الأشجار كاللوزيات والتين تفقد آخر أوراقها. وقيل أيضاً "كانون فحِلها ونيسان مَحِلها"، والمحل هي الأرض الجدباء التي انقطعت عنها الأمطار.
وتؤكد الأمثال على أن غيوم الكوانين محمّلة بالأمطار على عكس شباط، الذي وصفت غيومه بالتخبّط، فقيل: "امشي على غيم كانون ولا تمشي على نقا شباط"، أي ثق بغيوم كانون. وقيل: "غيمة كانون بتخوّف المجنون"، و"لا تغرك صحوة كانون ولا غيمة شباط". ويعتقد أجدادنا أن مياه كانون مباركة وتشفي المرضى، فقالوا: "ميّة كانون بتشفي كل معلول". و"بعد كانون الشتا بهِـِون"، لأن الأجواء تبدأ بالتحسن وينحسر الشتاء مع بدء شهر شباط.
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-12-20 || 17:31