أبقي قلب لأتكلم عما في قلبي؟
إن ذهب المأوى، تلاشت أحلام الصغار قبل الكبار، فكيف للفقر أن يأخذ أرواح عائلة كاملة؟ دوز ينشر ما كتبته ألما حسين، تشجيعاً للمواهب الفنية والأدبية.
بينما كنت أمشي رأيتها وحيدة بروحها حزينة، وكأنها تحمل على أكتافها مآسي الحياة كلها، جالسة بجانب جدار تجاوز عمره العشرين عاماً أو أكثر. وحدة روحها كطفلة يتيمة تتمسك بجدار الحياة، وحزنها كحزن يتيمة على مفارقة بيتها بعدما توفي والدها وتراكمت الديون، فخرجت هي ووالدتها تبحث عن مأوى.
لم تحتمل تلك الأم الصدمة وفاضت روحها وهي تعبق برائحة ذلك البيت الذي احتمت به صيفاً وشتاءً، فبقيت تلك الطفلة الصغيرة. بريئة هي بوجهها الوحيد أمام مئات بل ملايين الوجوه الدنيئة، فأي حزن هو هذا يا صغيرتي؟ أي تعب؟ أي إرهاق؟ أي حمل تحملينه هو هذا الوجع؟ تقطّع قلبي لدى رؤيتي لتلك الصغيرة. مشيت على غير هدى ذاهبة بقلبي وعقلي واحتضنت تلك الصغيرة بروحي.
"لا تبكي يا صغيرتي. أعلم وجعك رغم أنني لم أعشه". صرخت بوجهي: "لماذا؟ لماذا كل هذا الظلم؟ أما كان بإمكانه أن يقبل ذبلة والدتي كدفعة لإيجار بيتنا؟ لم كل هذه القسوة في قلوب البشر؟ ألم يعد هناك رحمة؟". لم أستطع إيقافها وقلت لها: "اصرخي يا صغيرتي. أفرغي ما في قلبك".
صعقتني إجابتها عندما قالت لي: "أبقي قلب لأتكلم عما في قلبي؟". سقطت قطرة دم على الأرض. انقطع الصوت واختفى لهاث تلك الصغيرة. لم أعد أشعر بأنفاسها. رفعتها عن صدري، فوجدتها بين أحضاني جسداً وروحها خرجت لتعانق صدر والدتها. كل ذلك فقط بسبب قلب حقير أخجل حقاً أن أسميه قلباً. فأرجوكم كونوا رحماء بمن حولكم.
الكاتبة: ألما المحسن
المحررة: سارة أبو الرب
2015-12-18 || 21:52