كتاب دوز.. "من سرق روايتي؟" لعبد الغني سلامة
بعد صدور المجموعة القصصية "قبل أن نرحل" للكاتب والقاص عبد الغني سلامة، يستعد الكاتب لإصدار مجموعته الثانية "من سرق روايتي؟".
يَضعُنا القاص عبد الغني سلامة في مجموعتهِ الجديدة الثّانية "من سرقَ روايتي؟" أمامَ فناءٍ لأجوبةٍ لامتناهية من قبيل: من هو سارق الرّوايةِ التّي بدأها الكاتب؟ ماذا كان سيكتب عن الحربِ وعذابات الجنود وقلق زوجاتهم؟ هل الحوار الدائرُ بين النخلةِ والريح لم يصل بعد؟ هل قصصُ الأم وعيد الحب مهمة كثيراً؟ أم أن فعلاً معالي الوزير هو الفاعل ليحثهُ على كتابةِ قصةٍ عاديةٍ عن مواطنٍ عادي، نهايتُها تشبهُ قصصنا تماماً.
هكذا استهل الكاتب المجموعة في قصة قصيرةٍ تحملُ عنوانَ الكتاب. ولعلَّ الذي أراد أن يوصلَه إلينا أنه يحاولُ الكتابة ويعطي قلمه مساحةَ البوح للورق، إلى أن خرجت هذه المجموعة ببساطتها ورمزيتها وشخوصها، بكل ما حملت في طيّاتها لم تكن سوى نحن، المجموعة التي لم تسرق، وهل يسرق البسطاء؟ وهل تسرق الحكايات العادية؟
الكاتب كان أذكى من اللصوص، فجمع بقايا رواياته وجزءاً بسيطاً من قصصه المتناقضة، فنجدها سهلةً في لغتها، صعبة في مغزاها، سطحية للوهلة الأولى، عميقة في رسالتها، وافرة وغزيرة في عددها، رقيقة وخفيفة على ساعتنا ليداهمنا الوقت في نهايتها.
مجمل التجربة القصصية لعبد الغني سلامة تحاكي الواقع وتضيف إليه أبعاداً تأملية، بل وتخلق لدى القارئ أسئلةً جمة في فلكها الإنساني والاجتماعي والسياسي الهزلي نوعاً ما، لتشمل فئات شتى قد تراها كل يوم وقد تكون أنت أو جارك أو حتى أحد أفراد أسرتك.
مكّن الأسلوب متماسك النسيج، ذو اللّغة السهلة الممتنعة، القاص أن ينقل ما زودته يداه أو عيناه من حكايا وخفايا قد تكون حقيقة ولكنها لا تخلو من خيال، فجعل من أبطاله رموزاً متعددة المستويات الدلالية. وحاول أن يكشف البعد الاجتماعي في سرده، الذي تنوع بين القصير والمتوسط. وكثيرا ما ذكر أسماء أشخاص بعينهم وأماكن بعينها لتحمل دلالات أبعد من إطار الاسم والمسمى، ومنحه ذلك مرونة أوفر في أن يتنوع في السرد ليتأرجح بين الذاتي والمباشر.
ومن الأمور التي ساعدت الكاتب في أن يكون أكثر واقعية وملامسة للشريحة التي يتحدث عنها، استخدامه للحوار الخارجي. فخفف الكاتب من الرتابة، وابتعد عن الخطابة المباشرة، وأتاح له ذلك رسم شخصيات القصة الواحدة وبناء أفكارها ومعتقداتها والولوج بها إلى المعنى المبتغى.
يذكر أن كتاب "من سرق روايتي؟" هو المجموعة الثانية لعبد الغني سلامة وتقع في 36 قصة تتكون من 220 صفحة من القطع المتوسط. وصدر عن دار الأهلية للنشر والتوزيع.
وسلامة من مواليد عام 1966 في عمان، ويعمل في وزارة الاقتصاد. ونشر سلامة العديد من الدراسات والأبحاث في مجلات محلية وعربية. وصدرت مجموعته الأولى عن اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينين.
الكاتبة: حنان نمروطي
المحررة: سارة أبو الرب
2015-12-11 || 17:42