ليلتُك الأولى في الزنزانة.. ماذا تفعل الآن؟
حين تسجن إسرائيل فلسطينياً، فإنها تسجن عائلة كاملة معه. ها هو الأخ الأكبر قلق على أخيه في يومه الأول بالزنازين، يناجيه كم تناجي آلاف العائلات أبناءها الذين اعتقلوا في الشهرين الماضيين، ومن قبلهم.
يفترض أن تكون قد وصلت إلى منتصف المسافة في التعرّف على هذا المكان الضيّق وبدأت استكشاف تفاصيله. ربما تكون قد قست طولها وعرضها، بأشبار كفّ يدك، وقرأت أسماء كثيرة كُتبت على الباب الحديديّ بواسطة قطع الصابون الجاف، تذمّرت من رائحة الفراش النتنة، واكتشفت أنّها أقصر من أن تتسع لك. أعدت شريط ذكريات الساعات الأخيرة..
قد تكون أيضًا استرجعت مراحل كثيرة من حياتك. ضحكتَ أحيانًا، وحزنت في أخرى. يحدث أيضًا أن تكون تمنيّت لو قلت كلمة أخيرة لشخصٍ ما لم تردّ على مكالماته الحثيثة وملاحقاته لك على دردشات فيسبوك!
قد تكون صعدت فعلًا إلى حيث مكاتب التحقيق! لا أدري. تجربة جديدة تمرّ بها، أودّ لو ينكشف الستار أمامي فأرى تفاصيل وجهك. ماذا سألوك؟ ماذا قلت؟ صرخوا عليك.. شتمتهم؟ أعرف قساوة رأسك.. أنا أعرف. أسئلة لا متناهية تدور برأسك الآن.. واحتمالات كثيرة لأجوبة لن تعجبهم.
في النهار ربما تكون قد تساءلت: "شو هالهبل! ليش حاطين شوكولاتة وتطلي ع الضو اللي في السقف؟"، حين تضع رأسك لتنام ذاك الضوء اللعين لن يدعْك وشأنك.. سيحاصرك في كل اتجاه.. ستعرف لماذا طُلي ذاك الضوء المعلّق في السقف بكل ما وصل أيدي المعتقلين من قبلك.
قد تكون مرهقًا وتنام! وقد تحاول أن تطرق جدران الزنزانة المجاورة، بيدك. سيأتيك صوت طرقات مماثلة من الجهة الأخرى.. تشعر بارتياح، تدق مرتين وتسمع جوابًا مثل الذي طرقته.. تزيد عدد الطرقات وتزداد الطرقات على الناحية الأخرى، تكتشف أن اللعبة قد تكون مسليّة.. تستمرّ بذلك دون أن تسمع صوت ذاك السجين. بعد مدة تكتشف كم العبث.. تنام، ثم تصحو في منتصف الليل وصداع في رأسك بسبب جهاز التكييف، الذي يخرج منه هواء بارد.. ليلة باردة، لن تنساها، ثقتي أنّك رجل، ولم تكن يومًا إلا كذلك.
الله يحميك يا أسد.
الكاتب: مجاهد مفلح
المحررة: سارة أبو الرب
2015-12-04 || 23:12