كشف الأقنعة
كان هناك فتاة تعاني من أشدَ الأمراض النفسية تدعى"سميرة" ولها صديقة شقراء بريئة اسمها "جولينار" وكانت تحبها حباً شديداً، ومثلها مثل أي فتاة داومت سميرة في المدرسة والتحقت بالصف التاسع وعندما بدأت السنة الدراسية شعر الجميع بقدوم ملك الشياطين وكانت تتعالى الأصوات بكرهها، وسرعان ما ارتبطت سميرة ب "تهاني" و"أنوار" لكن لم تعرف جولينار هل هم فعلاً يحبونها أم لا!! لكن الأصل أن جولينار صديقتهم منذ ثلاث سنوات ولم تحدث بينهم أية مشكلة طوال هذه المدة ...لكن ما سبب حدوث هذا الخلاف يا ترى؟؟ولماذا وقعت هذه اللعبة الخبيثة والمسرحية الشيطانية ؟!
في يوم من الأيام من عام دراسي جديد وهو الصف العاشر كانت سميرة تقول لجولينار أنها كل ليلة تنام وهي حزينة وتعاني من ضغوط نفسية، وهي كئيبة وشديدة البكاء دائماً، وبالفعل هذا ما كانت تلاحظه جولينار فما كان منها إلا أن تسألها عن السبب لتجيب سميرة:" أشعر بأني غير مرغوب بي هنا؛ فالجميع يكرهني وبالأخص تهاني وأنوار اللواتي كانوا بالنسبة لي أعز صديقاتي"، وتسأل جولينار:" هل فعلاً تهاني وأنوار يكرهونني؟! وهل فعلا يتحدثون عليْ من خلفي؟!، فأجابت جولينار: "أنا لا أعرف هل فعلا يتحدثون عنك أم لا! لكن ما أعرفه هو كلامهم بأنك تافهة وساذجة، لذا أنصحك أيضا إذا وجدت نفسك متضايقة من تهاني وأنوار بالابتعاد عنهم؛ لكي لا تعودي كل يوم إلى البيت باكية حزينة "، فشكرتها سميرة وعبرت عن ارتياحها إذ تحسنت نفسيتها بعد سماعها لكلمات جولينار.
تمر الأيام ولا تزال سميرة تسأل جولينار نفس السؤال كل نهار، لدرجة أنها كانت تسألها بعد عودتها إلى البيت عن الموضوع ذاته على موقع التواصل الاجتماعي.. لكن يا ترى لماذا؟؟
أما جولينار فتجيبها دائماً بنفس الإجابة وتنصحها أيضا بالمحاولة معهم مرة تلو الأخرى، وفعلاً في ذات اليوم وبعد عودة من المدرسة أخبرت سميرة جولينار بأن نفسيتها تغيرت للأفضل وأن تهاني وأنوار أفضل صديقات لها بالمدرسة، فردت عليها جولينار بكلمات ناصحة:" نعم، ولكن لا تثقي بهم كثيراً لأن البشر دائماً يختلفون، فمن الممكن أن يكونوا قد شعروا بما فعلوه بك لذلك قرروا الاعتذار منك وأنا أقول لك ذلك لأني أحبك ولا أريد أن ينقلبوا فتتدمر نفسيتك من جديد".
لكن الأمر المثير للجدل حدث في اليوم التالي وذلك عند ما عادت نفسية سميرة إلى ما كانت عليه سابقا، حتى أنها أجهشت بالبكاء أثناء استراحة المدرسة، وقالت لجولينار بنغمة حزينة:" لقد صدقتِ عندما نصحتِني بألَا أثق بهم كثيراً لأنهم عادوا وانقلبوا علي مجدداً"، فأجابتها جولينار وهي تهدئ من روعها:" لا تقلقي، بل حاولي معهم من جديد حتى تعودوا كسابق عهدكم ".
وفي اليوم التالي وعند قدوم جولينار إلى المدرسة وجدت سميرة تجلس فجاءت وجلست معها، ومن ثم أتت تهاني فألقت السلام وذهبت مع أنها في العادة تأتي وتجلس معهم...فما هو الغريب في الموضوع؟؟
مرت أول أربع حصص من الدوام المدرسي المعتاد وجاءت الاستراحة، فجلست مجموعة الصديقات ومن ضمنهم تهاني وسميرة وأنوار وجولينار فغيرت سميرة مكانها وجلست بجانب جولينار وقالت :هل رأيت ماذا فعلت بي أنوار؟ فأجابت جولينار ب"لا"، وهي فعلا لم تكن قد رأت ما حدث، فأخذتها سميرة بعيداً لتحادثها على انفراد، وجعلت ظهر جولينار لهم مطبقة قول الشاعر:
وأخوان حسبتهم دروعا**فكانوها للأعادي
وخلتهم سهام صائبات**فكانوها لكن في فؤادي
وكررت سميرة سؤالها لكن جولينار أقسمت لها أنها لا تعلم ولو أنها فعلاً تعرف لأخبرتها بما يتحدثون عنها.
وفي هذه الأثناء سمعت جولينار وقع أقدام تتثاقل ...فكانوا تهاني وأنوار، وسرعان ما التفت جولينار وكشفت الأقنعة وكل بان دوره في تلك المسرحية اللعينة...
تقدمت تهاني وسألت جولينار:" ماذا تفعلين يا جولينار ولماذا تحاولي التفريق بيننا وبين سميرة؟!"
لكن جولينار ردت مدافعة عن نفسها:" كانت مجرد نصيحة وأنا لم أفعل أي شي خاطئ؛ فكل هذا فعلته لأجل أن ترتاح نفسية سميرة"، وأضافت موجهة الكلام لسميرة:" لقد تذكرت أن تقولي لهم كل شيء عدا نصيحتي لك بالمحاولة معهم مراراً وتكراراً...".
أما تهاني فقالت:" سميرة أرسلت لي كل المحادثات التي دارت بينك وبينها( لكن في الحقيقة انه لم يكن يوجد سوى محادثة واحدة ولم يذكر فيها أي شيء يدل على هذه التهمة التي وجهتها تهاني لجولينار)".
وهنا أحست جولينار بوجود نوع من الخيانة وأن هناك مسرحية تدور، خاصةً بعد اعتراف تهاني بتأليفها لمعرفة هل تكن جولينار لها ولأنوار شيء من الحقد؟؟ فألقوا عليها باللوم والتبريرات، في حين علقت أنوار:" لقد فعلنا بك تلك المسرحية حتى نحسن من شخصيتك (التي لم يكن يعتريها أي عيب ) فمثلا ادعينا أنك تغارين لكن لم نوضح من ماذا، كما اتهمناكِ بالإيقاع بين الصديقات".
وأما سميرة فكان ردها مشابهاً ومؤيداً للآراء....
بدهشة وغضب قالت جولينار لسميرة:" أين كل ذلك الكلام من المعاناة والضغوط النفسية والبكاء؟! ألم تكوني في حالة يرثى لها!! وكنتِ تبكين دائماً وتشتكين؟!"...فأجابتها:" بالفعل شعرت بذلك وخصوصاً في مرحلة تنفيذ المسرحية" .
فأردفت جولينار:" نعم، بالتأكيد شعرتي بذلك لأنك لعبتِ دوراً لا يليق بك، لقد فعلتي بي أحقر موقف يمكن أن أراه في حياتي" .
فقالت لها سميرة :" نعم أنا نكثت العهود معك ولست محلا للثقة، لكني أردت فقط أن تحسني من شخصيتك...".
وفي النهاية، وبعد كل ما فعلوه بجولينار اعتذروا لبعضهم البعض وطلبوا منها أن تتصرف كأن شيئاً لم يحدث.
اترك لكم التعليق ...فعلى من الحق؟؟ ومن هي التي تعاني من ضغوط نفسية ؟؟وهل فعلا هكذا ينصح الأصدقاء بعضهم؟!
2015-11-22 || 00:00