روايات مغضوب عليها: بنات الرياض – رجاء الصانع
كتبت رجاء الصانع رواية يتيمة وسكتت. لم يتحمل المحافظون في المجتمع السعودي ما كتبت طبيبة الأسنان في روايتها، لكن كثيرين يعتبرونها نموذجاً يحتذى به.
الرواية الأولى والوحيدة للكاتبة رجاء الصانع، صدرت في عام 2005 وممنوعة من النشر في السعودية لزعمها تشويه صورة المجتمع السعودي، الأمر الذي جلب الكثير من الوبال على رأس الكاتبة لدرجة التهديد بفقد فرصتها في الوظيفة والبعثة. وهي تحكي أحداثاً في حياة أربع فتيات: قمرة وسديم ولميس ومشاعل (ميشيل).
المشكلة في الرواية، التي أجدها رواية خفيفة، تصنف كرومانسية اجتماعية، محكمة السرد، ممتعة وخاطفة، أنها سردت تفاصيل سرية لفتيات سعوديات رغم أن الأمور لم تبلغ درجة مرعبة من الانحراف مثلاً أو الخلاعة، إلا أن حقوقاً سطحية مثل الحب أو الحرية أو التعبير عن الألم والجرح، حقوق قد تكون متاحة في معظم الدول العربية الأخرى، بدت أقرب لأساطير مستحيلة، الأمر الذي أدى إلى شن هجوم مبالغ فيه على الكاتبة وشخصياتها التخيلية.
وكأن الكاتبة تسرد سيرة ذاتية حقيقية، نفس الأمر الذي يقع فيه دوماً مهاجمو الأعمال الأدبية في الخلط بين الواقع والخيال، رغم أنها كلها أمور يمكن حدوثها فعلاً في الواقع، لكن الهجوم الذي يشتد يشعرني فعلاً بالتعجب، وكأنهم يهاجمون خيال الكاتبة الذي لم يحدث، لكنهم يعلمون أنه – في الحقيقة - يحدث، لذا فهم يطالبوننا بالصمت وعدم الكلام وكأن هذا كافياً لمنع حدوثه!
عبثية منع النشر
الفتيات الأربع بشكل عام يسردن قصصاً قد تحدث في أي بلد في العالم وليس شرطاً في السعودية، فمصاعبهن هي ذات المصاعب التي تواجه النساء، ومشاكلهن هي ذات المشاكل، بين الرغبة في العثور على الحب والاستقرار فالفشل المباغت غير المتوقع مثل قمرة، أو السقوط في فخه لدرجة الاستسلام ومن ثّم الفقد مثل قصة سديم، أو الاضطهاد بسبب صفة ليس لها ذنب فيها (مثل كون مشاعل من أم أمريكية)، أو الطموح والرغبة في التميّز مثل لميس.
هناك العديد من الروايات العربية الأخرى التي تعرضت للهجوم أو المنع أو الاضطهاد، لكن كل هذه الأمور لم تكن سوى بمثابة تحفيز أكبر لانتشارها وقراءتها، المنع إذن يمنحنا فرصة الاهتمام وتسليط الضوء على أعمال قد تكون هامة، قد تلعب دوراً في التغيير، أو تفتح مجالاً جديداً للتساؤل.
لذا نحن شاكرون للمنع، ممتنون للهجوم، ومنبسطون مع الاضطهاد. في هذا العصر، عصر الشبكات الاجتماعية والعالم الصغير جداً، لم تعد هذه الأمور ممكنة، كل ما عليك فعله هو الضغط على زر التحميل لتحصل على نسخة كاملة من الكتاب أو الفيلم الذي ترغب فيه. السؤال هنا، ومع كل هذه الحقائق، ألم يحن الوقت للجهات المصادرة لحرية التعبير لإعادة النظر في سياساتهم، والتفكير في تقبل العصر الحالي المفتوح ومسايرته؟
الكاتبة: نورا ناجي - موقع أراجيك
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-12-06 || 14:11