روايات مغضوب عليها: أولاد حارتنا – نجيب محفوظ
هي أول رواية عربية تم منع طباعتها وتوزيعها: "أولاد حارتنا" للفائز بجائزة نوبل للأدب الروائي المصري نجيب محفوظ. موقع دوز ينشر مقالات تعريفية للناقدة نورا ناجي عن خمس روايات عربية مغضوب عليها وممنوعة.
دعونا نتفق أن هذه الرواية ليست العمل الأدبي الأفضل للأديب الكبير نجيب محفوظ، لكنها بكل تأكيد الأشهر كما يحدث دوماً للكتب التي تمنع من النشر، رغم أنها نشرت فعلاً مسلسلة على صفحات جريدة الأهرام المصرية، بعدها تم الاتفاق بين محفوظ وحسن صبري الخولي - الممثل الشخصي للرئيس جمال عبد الناصر- بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر.
طبعت الرواية في لبنان من إصدار دار الآداب عام 1962، لكن العديد من النسخ المهربة والمزيفة تسربت إلى مصر، وبعدها طبعتها دار الشروق عام 2006.
الجميع يعلم أن نجيب محفوظ تعرض لمحاولة الاغتيال عام 1994 على يد شاب متطرف لم يقرأ الرواية، اتهمه بالردة والكفر والزندقة، بعدما اتهمه العديد من الشيوخ بذلك!
هذه هي رواية محفوظ الأولى بعد ثورة52، والتي تلت الثلاثية العظيمة، والتي تفرغ بعدها لكتابة سيناريوهات السينما، كان آخرها سيناريو فيلم "بين السما والأرض"، والذي يظهر فيه بشكل كبير ميله لاستخدام الرمزية.
ربما كان هذا السيناريو هو بداية تفكيره في كتابة هذه الرواية الرمزية، والتي لجأ إليها كنوع من التعبير الأوضح والأشمل لنظرته تجاه الإنسان والعالم، لذا استخدم محفوظ الرمزية بشكل واضح، جعل الجميع يخمنون حقيقة مقصده، الذي تعمد هو تركه مكشوفاً.

كان قصد محفوظ واضحاً في انتقاده للثورة والمجتمع وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه من قبلها، وذلك عبر استلهام قصص الأنبياء بشكل واقعي مجرد، الأمر الذي جلب الوبال على رأسه، رغم أنه لم يدّع أبداً أن هذه هي نظرته مثلاً للأنبياء أنفسهم أو للذات الإلهية نفسها بل استخدم خطها الدرامي في سرد وقائع حالية متشابهة، أو وجدها هو متشابهة بشكل رمزي. ربما أراد محفوظ التعبير عن العلم-في شخصية الساحر عرفة، والتعبير عن الدين بشكل عام في شخصية الجبلاوي الأب. والتعبير عن الصراع بين الحق والباطل في الحارة، بصراع الأنبياء الدائم في توصيل رسالاتهم إلى العالم.
يقول محفوظ في نقاش له حول الرواية: "القصة تصور هذا الصراع المرير، الذى تزعمه الأنبياء والرسل دفاعا عن الفقراء وتهيئة العيش السعيد للناس أجمعين حتى يتفرغوا للبحث الأعظم، ولكن ما إن تنتهى الرسالة حتى يعود الأغنياء فيقبضوا على زمام الأمور، وتعود المعركة من جديد للوصول إلى العدل والرفاهية للجميع، ثم تدخل “العلم” بعد انتهاء الرسالات ليقوم بنفس الغاية وهى إسعاد الناس، ولكن المستغلين سخروا العلم لمصلحتهم أيضا، وقتلوا رمزه فى القصة، إلا أن شخصا آخر استطاع الهروب بسر الاختراعات العلمية الحديثة ليعاود الكفاح من أجل إنهاء الصراع بسبب لقمة العيش والتفرغ لمعرفة سر الحياة".
كما ذكر في التحقيق الذي تلا عملية اغتياله: "أولاد حارتنا مثل كليلة ودمنة ترسم عالما متصورا لتوحى بعالم آخر. نحن نعرف والقارئ العادى يعرف أن قصدنا نقد البشرية ونظام الحكم والعلاقات بين الأفراد وحكمة الحكماء وسفاهة السفهاء". ويضيف: "هؤلاء (يقصد قتلته) لا يقرأون القصص الأدبية بعين أدبية أو إنسانية تريد أن تعرف الحقيقة وصراع الخير والشر، المهم فى نظرهم أن العمل يكون خاضعا حرفيا لتعليمات الدين، وحتى فى ذلك هم يغالون، لأن الدين نفسه عرض قصة الخير والشر، وقصة عصيان إبليس على الذات الإلهية، وروايات كلها تدور حول مفاهيم واضحة، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون القصد منها التعرض لأي دين من أديان السماء، أو الازدراء به. والقول بأننى كافر أو مرتد فيه افتراء".
الكاتبة: نورا ناجي - موقع أراجيك
المحرر: عبد الرحمن عثمان
#هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-11-16 || 20:00