روايات مغضوب عليها: فئران أمي حصة – سعود السنعوسي
هُم يرتكبون خطأً. هو يكتب عن الخطأ. آخرون يلومونه على الكتابة. لماذا نصر دائماً على ادعاء كوننا في أفضل حال دون مواجهة الواقع ومحاولة إصلاحه؟
رغم انتشارها الكبير والضخم في العالم العربي في فترة قصيرة للغاية، تأتي الرواية الثالثة للكاتب الكويتي سعود السنعوسي لتكون بمثابة نذير يحذر من الفتنة وأهوالها خاصة في الدول، التي تتعرض بالفعل لصراع سني - شيعي، سواء كان على المكشوف أو من وراء الكواليس.
التشاؤمية، التي كتبت بها الرواية الديستوبيا عن مصير الكويت، الذي ينتهي به الحال إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، جعلها تقع ضمن الروايات الممنوعة في موطنها، رغم أنها رواية تخيلية جاءت كصيحة تنبيه وليس إثارة للمشاكل أو الخلاف. مثلما اتهمها الرقيب بزعزعة الثوابت العقائدية والأمن القومي!
كتبت عن الرواية مقالاً مفصلاً من قبل، لكنني في الواقع أستغل أي فرصة للإشادة بها. هذه الرواية نقلت جزءاً كبيراً من مخاوفي وأفكاري، مخاوفي من الفقد، من الحرب، من الوضع العالق المآسوي المرعب، حيث يتناحر أبناء بلد واحد، وأفكاري التشاؤمية حول الوضع غير البعيد، الذي أتوقعه أيضاً ويتوقعه غيري من سنوات، ليس في الكويت فقط بل وفي باقي الدول العربية المبتلية بالفتنة.
قرار المنع هنا جاء ليؤكد إيدولوجية الحكومات العربية، التي أسميها إيدولوجية النعامة، في غرس الرؤوس في الرمال. لماذا نصر دائماً على ادعاء كوننا في أفضل حال دون مواجهة الواقع ومحاولة إصلاحه؟ خاصة مع سرد الرواية لخطين زمنيين الأول حول الغزو العراقي للكويت والأحداث التفصيلية التي رافقت ذلك كما ينقلها الأبطال من داخل بيوتهم آنذاك وليس كما نراها على شاشات الأخبار. والثاني في المستقبل، الذي تدور فيه حرب أهلية رغم بشاعتها إلا أنها للأسف قابلة للتصور.
الكاتبة: نورا ناجي - موقع أراجيك
المحرر: عبد الرحمن عثمان
#هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-11-25 || 03:34