روايات مغضوب عليها: وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر
أن تكون حراً، ليس هذا كافياً للسير فوق خط مستقيم. إن خطوط الآخرين تبدو منكسرة أو منحنية، والمنفى هو السير على خط آخر للحفاظ على التوازن. لماذا هذه الغربة اللعينة في خضاب الدم!
رواية للأديب السوري حيدر حيدر صدرت عام 1983 حول مناضل شيوعي يهرب من العراق إلى الجزائر، يلتقي بمناضلة محبطة لتدور بينهما أحاديث فلسفية طويلة عن معاناة الإنسان، عن الثورة، عن القمع، عن فقدان الإيمان والهوية.
مشكلة الرواية كما صرح الأزهر في مصر أنها أساءت للدين الإسلامي بعبارات وردت على لسان الأبطال، الأمر الذي أثار موجة من الغضب العارم حتى أن العديد من المظاهرات قامت عام2000 لمنع إعادة نشرها في مصر، وقد كان.
الأمر كله ينحصر في العبارات الصادمة، التي جاءت على لسان البطل فيما يتعلق بالدين. لكن بعد مرور ثلاثة وثلاثين عاماً، هل يمكن النظر للرواية بشكل مجمل والحديث عنها كرواية خيالية ليست بالضرورة معبرة عن نفس أفكار وألفاظ كاتبها؟
في الواقع وجدت الرواية بعيداً عن كل هذه الأمور مملة قليلاً، متعالية وفلسفية بشكل مبالغ فيه، لكنها في ذات الوقت تدور حول فكرة هامة وتعبر عن وضع الدول العربية، الذي لا يزال مستمراً إلى يومنا هذا: الثورات، النضال، القمع ومحاولات التعايش التي تبوء غالباً بالفشل.
كما يستعرض الكاتب الثورة بعد تسلمها السلطة، وكيفية تحول المحكوم إلى حاكم والفشل الذريع الذي يصاحب ذلك في الغالب، وإحباط جيل كامل من الحالمين بعالم أفضل بعد التصادم مع الواقع وقسوته من خلال تجربته في بلدين عربيين هما الجزائر والعراق. حركتان ثوريتان هما جبهة التحرير الجزائرية والحزب الشيوعي العراقي ـ وجناحه الثوري "القيادة المركزية".
الفصل بين الواقع والخيال
ينقسم الكتاب إلى 4 فصول حمل كل منها اسم فصل من فصول السنة: ربيع، خريف، شتاء، صيف. وما بين الفصل والفصل هناك فصول أخرى حملت أسماء: الأهوار ـ الحب ـ نشيد الموت ـ ظهور اللويثان.
لغة الرواية رائعة، تقنية الانتقال الزمني في السرد عبقرية، الوصف، هيكلة الرواية، كلها لا غبار عليها. ربما افتقدت سرعة الإيقاع أو وقعت في فخ التفلسف كما ذكرت سابقاً، لكن كل هذا لا يعني قتلها بسبب بعض العبارات، التي نطقت على لسان أبطال مؤدلجين خياليين. هذه هي أفكارهم في الرواية ولسنا مطالبين أبداً بالدفاع عن الدين ضد شخصيات وهمية غير حقيقية استخدمها المؤلف للتعبير عن وضع ما أو أفكار ما بشكل أو بآخر.
أتفهم الغضب العارم وبالتأكيد أشعر بمثله عند قراءتي لعبارات مسيئة كمثل هذه، لكني في ذات الوقت أفصل بين الواقع والخيال، لا يفترض بي أن أقرأ رواية وكأنني أقرأ سيرة ذاتية للكاتب، أو أقرأ أفكاره الشخصية التي لاتعنيني كثيراً. لاحظ أن الكاتب يتعمد ذكر اليوتوبيا الشيوعية كإسقاط ساخر على اليسار العربي، الذي يجده في معظمه ـ أو في قادته - فاشلاً وعميلاً، الأمر الذي يؤكد استخدامه للعبارات كنوع من توصيف أفكار الشخصية وليس أكثر.
الكاتبة: نورا ناجي - موقع أراجيك
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-11-23 || 10:43