كتاب جديد عن الفن الفلسطيني للكاتبة متواسي
يسد هذا الكتاب الجديد ثغرة في التأريخ للفن الفلسطيني. الكاتبة، وهي نفسها فنانة، تتناول الفنون في فلسطين منذ ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا مركزة في الجزء الأكبر من كتابها على أربعة نماذج معاصرة.
أصدرت ديار للنشر في بيت لحم، كتابا جديدا للكاتبة فاتن فوزي نسطاس متواسي بعنوان "تأملات في الفن الفلسطيني: فن مقاومة أم فن جماليات"، الذي يبحث في تطوّر الفن الفلسطيني وعلاقته في السياق الاجتماعي والثقافي والسياسي. وانقسم الكتاب إلى ستة فصول بحثت فيه الكاتبة عن سؤال: هل يعتبر الفن الفلسطيني مقاومة أم فنّ جماليات؟ لماذا؟ وكيف؟
واستعانت الكاتبة بنظريات فنية وفلسفات مختلفة لأدباء ومفكرين محليين وعالميين كمحمود درويش وكمال بلاطة وسامية حلبي وجاك رانسيير وفريدريك نيتشة وغيرهم، مستعرضة تطور المشهد الفني في فلسطين منذ بداية الحضارة، أي قبل 10 آلاف عام حتى اليوم، وبحثت في الوضع السياسي والاجتماعي الثقافي السائد في كل حقبة زمنية وتأثيرها على الفن والفنانين.
وحاولت الكاتبة خلال الفصل الأول التعريف بفلسطين وبتاريخها القديم، مقدمة لمحة تاريخية سريعة عن أنظمة الحكم والثقافة السائدة في كل مرحلة، وكيفية ربط الفن بالسلطة الحاكمة في كل حقبة زمنية سيطرت على البلاد، مبتدئة من بقايا الفن اليرموكي الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 8000 عام. وخلال الفصل الثاني استعرضت الكاتبة تطور الفن الفلسطيني خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أما الفصل الثالث فتمّ تخصيصه للحديث عما حصل للفنانين الفلسطينيين بعد النكبة، وتشتتهم في أنحاء العالم وإصرارهم على الحفاظ على هويتهم.
[caption id="attachment_53828" align="aligncenter" width="720"]

لوحة الناصري للفنان سليمان منصور[/caption]
وركزت الكاتبة في الفصل الرابع على ما حدث بعد 20 عاما من النكبة، أي بعد النكسة، وكيف لملم الفنانون الفلسطينيون إبداعاتهم وطاقاتهم وجهودهم لمقاومة الاحتلال والتأكيد على الصمود. وتستمر الكاتبة بسرد التاريخ والتأكيد على علاقته وتأثيره على الفن والفنانين، فيتخصص الفصل الخامس بالبحث عما حدث بعد اتفاقية أوسلو وانعكاسها على التوجهات الفنية والفكرية في تلك الحقبة.
أما الفصل الأخير، وهو الأكبر في الكتاب، فيتخصص في عرض وتحليل أعمال أربعة فنانين فلسطينيين شباب، لكل منهم خبراته ولغته الفنية الخاصة به، وهم: ستيف سابيلا، الذي يتخذ من التصوير الفوتوغرافي لغة خاصة به يطوعها للبحث عن ذاته وخلق عالمه وتخليد ماضيه، وشريف واكد، وهو من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 والذي يستخدم فن الفيديو وتقنيات متعددة للتعبير عن آرائه الساخرة الخاصة بتشويه الإعلام الغربي لصورة الفلسطيني. كذلك لاريسيا منصور التلحمية الأصل، التي تعمل باستمرار على النقد الساخر للوضع السياسي في فلسطين باستخدام اللغة المرئية بمفرداتها الخاصة، كما تستعرض الكاتبة بعضاً من أعمالها الفنية الخاصة بها، إذ ترى في نفسها جزءاً من المشهد الفني الفلسطيني المعاصر والمنتشر في كافة أنحاء العالم.
يذكر أن الكاتبة متواسي ليست فقط كاتبة، فهي أيضا فنانة فلسطينية، ولدت في مدينة بيت لحم عام 1975 وتشغل حاليا منصب رئيسة دائرة الفنون المرئية في كلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة في بيت لحم. وهذا الكتاب هو الثاني لها، حيث صدر كتابها الأول عام 2008، بعنوان "سليمان منصور، فنان من فلسطين".
المصدر: وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان
الصورتان: سليمان منصور
2015-10-25 || 11:41