خاطرة لرزان لبادة.. في بلاد الفناء
حب الوطن والشوق إليه وقود للأدباء والفنانين. الكاتبة الصاعدة رزان لبادة تنشر نصاً عن ذلك. دوز يرحب بنشر إبداعاتكم الفنية والأدبية.
مشبع بالفناء أنا يا أمي. كل شيءٍ حولي مستهلك، فأنا غريب في بلاد واسعة سماؤها زرقاء صافية يكدِرها بعض السواد المغبّر، وبحرها نقي مع رشة نفط على سطحه.
مبان كثر طويلة وأنيقة لا يعتريها النقص، ولكن ثمة شيء واحد ينقصها ألا وهو الحب. أشتاق لوطني، لغصن الزيتون الأخضر، ونبض الياسمين الأبيض، ورائحة الشاي الأخضر بالنعناع البلدي من يد أمي، وخبز الطابون الذي أثملُ برائحته الزكية.
كل شيء في وطني أشتاقه، وهل يشتاقني؟ هل ما زال وطني بخير، يحكمه الحب وتسوده المودة؟ أم أصبحتم كما هنا لا حياة ولا معنى؟ لا حباً ولا دفئاً. كل شيء في هذه البلاد غريب، أصوله أجنبية. أضواء تعمي العيون. أعيش في هذه المدينة الساحرة. وعند التفاتي يميناً أو شمالاً أجد قواميس متنقلة، كل بلغته أدرى، أما في بلدي كلنا حروف واحدة.
أشتاق لوطني، ولكن ماذا عن اشتياقي؟! فأنا إن عدت إلى وطني سأعود غريباً، فغيري مستوطن فيه. سأدخل بلادي بتصريح وأرجع إلى الغربة عند انتهاء إقامتي إن كنت قد دخلت بإذن أصلا.ً أشتاقك جداً يا وطني.
الكاتبة: رزان لبادة
المحررة: سارة أبو الرب
2015-10-25 || 09:32