فضيحة فولكسفاغن تهدد سمعة "صنع في ألمانيا"
فضيحة شركة فولكسفاغن المتعلقة بالتلاعب في اختبارات انبعاثات الديزل أذكت المخاوف في ألمانيا من تأثير هذه الفضيحة على شعار "صنع في ألمانيا"، وهو الشعار الذي يدل على جودة المنتوج الألماني.
حتى يوم الجمعة الماضي 18.09.2015 كانت العلامة التجارية الشهيرة فولكسفاغن ترمز لبراعة الهندسة الألمانية ومتانتها. لكن في غضون أربعة أيام فقط تغير ذلك تغييرا جذريا. فقد ألقت فضيحة الغش في اختبارات انبعاثات الديزل الأمريكية بظلالها على الشركة ويخشى ألمان كثيرون أن يصل تأثيرها إلى شركاتهم الأخرى لتتآكل سمعة شعار "صنع في ألمانيا".
وقد أقر العملاق الألماني لصناعة السيارات بوضع برنامج معلوماتي في محركات الديزل لنحو 11 مليون سيارة من سياراته للغش في اختبارات مكافحة التلوث. وقبل إعلان النيابة العامة في براونشفايغ، خضعت فولكسفاغن لتحقيقات في الولايات المتحدة، حيث اندلعت الفضيحة الجمعة الماضي وكذلك في كوريا الجنوبية وإيطاليا وفرنسا. كما طالبت لندن من جهتها بأن تجري المفوضية الأوروبية تحقيقا في هذا الشأن أيضاً.
وقال فردناند دودنهوفر من جامعة دويسبرغ - إيسن "صنع في ألمانيا يعني الجودة والثقة. والآن الثقة ضاعت.. ما كان لأحد أن يتوقع حجم هذا الأمر والضرر الذي سيلحقه بالصناعة الألمانية سيستمر. هذه قمة جبل الجليد لا أكثر." ووصفت صحيفة بيلد اليومية الشعبية فولكسفاغن بأنها درة تاج الصناعة الألمانية يجب عدم المقامرة بنجاحها. لكن الواقع هو أنه ثبت قيام فولكسفاغن بتعمد تضليل هيئة الرقابة البيئية الأمريكية والمستهلكين الأمريكيين بشأن انبعاثات محركات الديزل.
وفيما هوت أسهم الشركة يومي الاثنين والثلاثاء، قالت الشركة، التي مقرها فولفسبورغ، إنها ستنفق نحو 6.5 مليار يورو كمخصصات في ربع السنة الحالي لتغطية التكاليف المتعلقة بالفضيحة.
وللفضيحة وقعٌ كبيرٌ على نحو خاص في ألمانيا لأنها تعتمد على الصادرات التي تشكل أكثر من 45 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقال مارسل فراتسشر مدير معهد دي.آي.دبليو للبحوث الاقتصادية في برلين "النجاح العظيم لألمانيا كبلد مصدر يقوم على شعار الجودة ‘صنع في ألمانيا‘.. فولكسفاغن رمز للجودة الألمانية".
لؤلؤة الصناعة الألمانية
وتوفر صناعة السيارات الألمانية نحو خُمس الوظائف في البلاد وساهمت بحسب دويتشه بنك بنسبة 17.9 بالمائة من إجمالي الصادرات الألمانية البالغة 1.1 تريليون يورو العام الماضي وتحقق صادرات القطاع نموا فوق المتوسط منذ 2009.
وخلال يومين تبخرت نحو 25 مليار يورو من رأس المال في البورصة بسبب انخفاض سعر السهم بنسبة 35 بالمائة. ويمثل قطاع صناعة السيارات مفخرة وطنية في ألمانيا ويمثل 20% من الصادرات الألمانية كما يشكل 14 في المائة من إجمال الناتج الداخلي.
وتعتبر فولكسفاغن لؤلؤة قطاع إنتاج السيارات في ألمانيا مع رقم أعمالها البالغ 200 مليار يورو سنويا (في 2014) وعدد موظفيها البالغ 600 ألف في العالم وأنواع الشاحنات والسيارات الـ12 التي تنتجها. وقد تقدمت هذه المجموعة مؤخرا على اليابانية تويوتا في المبيعات العالمية.
خاص بـ
دوز: دويتشه فيله
2015-09-26 || 10:53