الكتاب الورقي: صراع من أجل البقاء؟
شبكة عنكبوتية عالمية وأزرار إلكترونية سهلة الاستعمال وسريعة الاستجابة كانت كفيلة بأن تمضي بنا إلى أبعد ما كنا نتصور يوماً. الكتاب الورقيّ كان من ضمن الضحايا، أصبحت تقلب صفحات أي كتاب ترغب بقراءته عن طريق الإنترنت، وستجده على هاتفك المحمول إن أردت ذلك، أو
قليلاً ما نتردد إلى المكتبات، كي نجلب كتاباً ونخلو به مع أنفسنا ونشتم رائحة الورق الفريدة، بعدما أصبح البديل الأسهل والأوفر هو الكتاب الإلكتروني. يقول الطالب نصري عتيق: "لا أرى أن الكتب الورقية ستفنى في ظل تصاعد نظيرتها الإلكترونية وتوسع الإنترنت وسيطرته على تفكير العالم، فالكتاب بحد ذاته فرصة للنفس بالابتعاد عن العالم والغوص في عوالم جديدة، وليس هناك أجمل وأفضل من خلوة الكتاب".
وتعقب على ذلك الطالبة صفاء بلال قائلة: "أنا لست ممن يحبون القراءة الإلكترونية وأبغضها بشدة، لأنها تقتل الشغف أثناء القراءة، ولكن أحياناً أضطر للقراءة بهذه الوسيلة لسهولتها، وبسبب غلاء بعض الكتب وعدم توافر النسخة الورقية منها في بلادنا".
وفي ذات السياق، يذكر أستاذ الأدب والنقد في قسم اللغة العربية بجامعة النجاح د. جبر خضير "أن هناك وسائل متعددة للقراءة، ولكن مجرد حمل الكتاب هو متعة حقيقية، فالورق بين يديك ومسك الورق له قيمة نفسية، على عكس القراءة الإلكترونية، فهي تتعب النظر وتخلو من أي تواصل نفسي واجتماعي بين الكتاب وقارئه".
وترى سلسلة تنوين، التي تحتضن عدداً من محبي القراءة، أن هناك مشكلة كبيرة تواجه القراءة الإلكترونية بما يتعلق بحقوق النشر، إذ يمكن بسهولة تامة سرقة أي عمل أدبيّ، وهذا ما يثير غضب الكتاب ودور النشر.
وهناك جدل مستمر بين القرّاء، فالكثير منهم يستهويهم النظر إلى الأحرف الإلكترونية ويرون أنه لا مانع من وجودها. ويقول الكاتب الفلسطيني أنور حامد: "لا تأثير للقراءة الإلكترونية على الكتاب الورقي، فهو محدود الحضور والانتشار أصلاً، والقراءة الإلكترونية تكمله ولا تتنافس معه إطلاقاً".
لنتخيّل سوياً أن الكتاب الإلكتروني سيسحب البساط من تحت الكتاب الورقي، كيف سيكون حال المكتبات العامة وأدراج القراءة؟ وهل ستكون في طريقها إلى الزوال؟
الكاتبة: لارا زايد
المحررة: سارة أبو الرب
2015-04-03 || 15:24