كتاب دوز: رسائل زرقاء لإيمان فقها
هي في سنتها الجامعية الثالثة وتكتب رواية: إيمان فقها، طالبة الصحافة بالنجاح، تعود من تركيا ومصر وتسطّر تجربتها وما عايشته في عمل أدبي. رواية رسائل زرقاء لم تنشر بعد، والكاتبة تخص موقع دوز بمقتطف منها.
تسرد هذه الرواية تجارب واقعية عاشتها الكاتبة في تركيا ومصر، تستعرض من خلالها قصصاً وأحداثاً مرّت بها خلال فترة انتقالها وصولاً إلى فلسطين. ليفاجئها القدر والصدفة باختيار تخصصّ مغاير لطموحها، تبدأ من خلاله عرضاً لقصّة حب استمرت ثلاث سنوات وانتهت يأساً بخاتمة غير متوقعة. وتظهر من خلال الرواية رسائل كتبتها فتيات يَبُحن فيها بمكنونات أنفسهن عن فارس الأحلام وعن واقعٍ مُغاير للأمنيات.
مقتطف من الرواية
... ومضى اليوم الجامعيّ حافلاً بكلّ جميل، وجهزّنا أنفسنا لليلةِ عشاءٍ يُخيّل لنا أنّ أشهى المأكولاتِ وأطيبها قد أعدّت، "يالانجي، بيتزا، فطاير"، لقد رسَمنا كلّ ما فقدناه بالغربة من أناملِ والدتنا، شِقُّ التحدي بين عربات الغربة أن تُنهِي الذي رغبت به لأنك لن تستطيع امتلاكه ولو مؤقتاً.
وحكايتنا بدأت من داخل بيتها، لقد ذُهلنا بمائدة طعامٍ تشقّ أول المنزل حتى نهايته، يا الله كم جلست وهي تُحضِر كلّ هذا، يوم..يومان...ثلاثة !، أظنّه أسبوعاً أو أكثر بقليل، تسلّل لمخيلتنا عدّة صور لم تكن بمقدار ما شاهدناه واقعاً، سلمت أناملك، وسلمت ذرّة الحب التي اقتسمتِها لنا، لقد ملأنا أمعدتنا التي أصيبت بالرخاء لأيام عديدة.
- لمَ أتعبتِ نفسك هكذا؟
- أنتنّ كبناتي التي حرمتني الحياة إياهنّ، لقد سُررت جداً عندما رأيتكنّ عندي، لقد اشتقت لمسمّى "أمّي"، اشتقت إليها.
- وأين بناتك؟
- لقد تسلّل القدر وخطف أروقتهن منّي، إنّها قصة طويلة، تابعوا تناول الطعام، إنّي أرى تفاصيل كلّ شق منهنّ بكل واحدة، حماكنّ الله برحمته.
وأنهينا استمتاعنا بلذّة الطعام، حتى جلسنا سويّاً لنستمع إليها، وكأنها تُراود قصّة أخرى مثيلُها كَمَن سبقتها، أحياناً ترسم الضحكة على شفاه تمثّل الفرح، وتخفي داخل مكنونها لحظاتٍ عاصفة من الحزن.
بدأت تسرد حكايتها ،عائشة، فاطمة، إسراء.. هنّ بناتي اللواتي أنجبتهن بصراع مع زوج آن القدر لي به، وبعد فترة وجيزة انقضّ عليّ كآفة بلهاء، وبدّل حلو الحياة مرّاً علقماً فلم أستطع الإكمال، فطلبت الطلاق.
هدّدني كثيراً، وتوعدّني بالحرمان من كلّ شي، لكن لم يخطر ببالي أنّه سيختطف بناتي لدولة أخرى، وهذا ما حدث، لقد ذهب بهنّ إلى مكان لا أدري ما هو، ولم أستطع معرفة شيء حتى الآن.
- خالتي، ألم ترفعي شكوى ضده؟
- إن الشكوى في المحاكم كمن ينتظر غائباً يدري حقاً أنه ميت!
- و لم كلّ هذا اليأس، فُتات الأمل قائم ما دمنا على قيد الحياة.
- ما زلت صغيرة يا ابنتي، لم تتعودي بعد على مصائب هذه الحياة، ستدركين مضمون كلامي فيما بعد.
- لكنني فهمت الحياة صغيرةً، إنّ التجارب تُدلي كثيراً من مكنونها بنا، وتعصف بأذهاننا لنرى الحياة بطريق أخرى.. وأسلوب آخر.
- ابقي فرِحَة هكذا، لا تلوّثي حزنك بزواجٍ قد يغيّب بالك عن البهجة جداً.
- أحقاً هذا ما يفعله الحب، أو الزواج ؟
- إن الحبّ حضن صغير ترسمه الروايات والأفلام بطريقة هزلية لتخرج بعقول شباب سخيفة لا تدري ماهيّة الحياة.
- هو هكذا كما قلتِ، باعدنا الله عنه.
ومضينا بسهرة تكلّلت بكلّ الإيجابية، واستطعنا أن ننهل من علم هذه المرأة ومعرفتها الكثير، وتلت الأيام بعدها، واختُتِم الفصل الدراسي الأول.
الكاتبة: إيمان فقها
الصورة: معاذ عنتري
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*مقتطف من رواية رسائل زرقاء، التي لم تنشر بعد
2015-03-27 || 13:32