اغتيال مديرة مدرسة في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة جنوب لبنان
العطاري: التعاونيات نموذج اقتصادي فاعل يعزز التماسك المجتمعي وصمود المواطنين
الشيخ يستعرض مع ممثل روسيا الاتحادية لدى فلسطين أبرز التطورات السياسية
وزير الداخلية يتفقد معبر الكرامة
افتتاح أول خط إنتاج آلي للملوخية في طولكرم
الخارجية: نقاط التفتيش الإسرائيلية تحولت إلى حواجز موت
العليا تُلزم الحكومة الإسرائيلية بالرد على المخاوف المتعلقة بحياة أبو صفية
"اليويفا" يهاجم "الفيفا" بعد تعليق إيقاف الأمريكي بالوغون
الاتحاد البرازيلي يصدر بيانا بعد توديع كأس العالم أمام النرويج
الكنيست يمهد لتعميم "الفصل بين الجنسين" في الجامعات الإسرائيلية
لقاء رابع بين ترامب والشرع.. دور سوري جديد في المنطقة؟
حل لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة.. ماذا بعد؟
مقتل شاب بجريمة طعن في مدينة القدس
إسرائيل تستعد للانسحاب من فرون وزوطر.. والعين على علي الطاهر
مصطفى يَتَسلَّم التقرير السنوي لسلطة الأراضي لعام 2025
رويترز: ترامب اتصل بإنفانتينو لمراجعة طرد اللاعب الأمريكي بالوغون
وفاة شاب بحادث سير في قرية قبيا غرب رام الله
قاليباف: أمريكا طرف غير موثوق ولسنا في سلام معها
في سابقة من نوعها.. الحكومة الإسرائيلية ترفض قرارا للمحكمة العليا
هل دخلنا مرحلة التعايش اللاإرادي مع اتفاق الإطار الموقع بين السلطتين اللبنانية والإسرائيلية؟ سؤال أرخى بثقله خلال الأيام الماضية، كنتيجة طبيعية لحالة المراوحة القائمة حياله.
دون أدنى شك، ثمة قناعة، إما أنها ترسخت أو أنها في طور الترسخ، مفادها أن نشوء جبهة سياسية عريضة لإسقاط اتفاق الإطار بات أمراً مستحيلاً. وهناك محاذير وأسباب كثيرة تحول دون ذلك، بعضها داخلي والقسم الآخر خارجي.
جدل حول شرعية الاتفاق
فداخلياً، لا توجد قوى سياسية يمكن الركون إليها في عملية استيلاد جبهة سياسية متماسكة مستعدة للمواجهة. ذلك لا يخفيه المعارضون للاتفاق. وإن وجدت معارضة يمثلها، على سبيل المثال، النائب السابق وليد جنبلاط والحالي جبران باسيل، بما يمثلان، فإنها تقتصر عليهما وعلى مجرد مواقف سياسية، دون لحظ أي جوانب متعلقة برغبة في المواجهة. ومع وجود تحفظات لا تتعلق بالخيارات العريضة للسلطة بقدر ما تصلح لانتقاد التكتيكات المعتمدة في إدارتها. في الأثناء، تغيب أصوات من يفترض أنهم خصوم فعليون لسياسة التقرّب من إسرائيل.
كما فُهم، أن نتيجة "استطلاع" أجراه الثنائي الشيعي لفحص مدى استعداد القوى "المعترضة" على الاتفاق، جاءت سلبية، لناحية الاستعداد للذهاب بعيداً في مواجهة سياسية عميقة تؤدي لإسقاطه. كذلك تبيّن أن معظم الاعتراضات الناشئة عن الاتفاق تعود إلى أسباب تقنية بحتة، وأحياناً إلى رغبة في المزاحمة السياسية لا أكثر.
ولم يظهر، لا في مواقف جنبلاط ولا باسيل، ما يوحي بوجود رغبة في إحياء جبهة سياسية. بل على العكس، ثبت أن كليهما، على اختلاف تموضعهما السياسي، يحاولان تقديم النصح للرئيس جوزاف عون وإدارته، لا مقارعتهما.
عند الحديث عن جنبلاط وباسيل، لا يمكن استبعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه عنصراً أساسياً في هذا المشهد. فصحيح أن بري " استدعى" باسيل إلى عين التينة وهاتف جنبلاط، إلا أن اللقاء مع الأول لم يتناول أي مخرجات أو تصورات أو حتى أفكار ذات طابع "جبهوي"، وإنما اقتصرت على مقاربات هدفت إلى تصحيح المسار، ولم يزل الاتصال مع جنبلاط الالتباسات الناشئة عن موقفه أساساً.
وتؤكد مصادر معنية أن بري يدرك تماماً اختلاف المرحلة الحالية عن مرحلة إسقاط اتفاق 17 أيار 1983، ويعتقد أن رفع مستوى الضغط السياسي والتأسيس لحالة من العزل السياسي للاتفاق قد يؤدي إلى إضعافه وهو أفضل الطرق حالياً، عبر إظهار وجود اعتراض سياسي عابر للطوائف، أو على الأقل يشمل طوائف أساسية، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
يضاف إلى ذلك البعد الخارجي المؤثر. فقد أدرك الجميع تقريباً، وفي مقدمتهم الثلاثي بري – جنبلاط – باسيل والحزب أيضاً، أن السياق الإقليمي الذي وُلد فيه الاتفاق مختلف عن المراحل السابقة، وأن ثمة دولاً إقليمية، وإن كانت تتحفظ على بعض بنود الإطار، لكنها تؤيد مبدأ التفاوض مع الإسرائيليين ضمن ضوابط وشروط محددة.
وكما فُهم من الاتصالات العربية، ولا سيما تلك التي جرت بعد توقيع اتفاق الإطار، فإن الاعتراض لم يكن على مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل على شروطه وحدوده. كما أن السعودية ومصر، إلى جانب دول أخرى، تؤيدان فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل وتوفران لها غطاءً سياسياً. وربما كان ذلك أحد الأسباب التي دفعت هذا الثلاثي إلى اعتماد مقاربة حذرة، تقوم على عدم الذهاب بعيداً في مواجهة الاتفاق، وتقديم تطمينات حول عدم السعي إلى إسقاطه في الشارع، والاكتفاء بتسجيل اعتراضات على بعض بنوده.
عملياً، يتصرف كل من حزب الله وحركة أمل على أساس أن اتفاق الإطار موجود، لكنه يفتقد إلى انبثاق شرعية قانونية عنه. وثمة مسار يحول دون تنفيذه. ويغتنم الثنائي فرصة أن إسرائيل فضلت عدم إقرار بنود الاتفاق داخل "مؤسساتها"، واعتبرت أنه مجرد إطار. وكذا على الصعيد اللبناني، إذ يتجنب الحكم تمريره إلى مجلس الوزراء، بزعم أنه إطار أيضاً، متجاهلين أن فيه التزامات يجدر مناقشتها وإقرارها في مجلس النواب لا مجلس الوزراء فحسب. وطالما أن الأمر على هذا النحو، إذن هو اتفاق لا يعتد به. وما يزيد أكثر، أنه وقع من قبل سفيرة لبنان في واشنطن لا سلطة دستورية قائمة.
وبعدما نجح الثنائي، وفق مقاربتهما، في سلب الاتفاق أي قدرة على تظهير قوة قانونية ودستورية، وبنيا على ذلك اعتباره غير قائم أو فاقداً للصفة القانونية، بدا أن القرار المعتمد لديهما اليوم، يقوم على ممارسة النشاط السياسي والميداني وكأن الاتفاق لا وجود له.
وفُهم أن بري قال أمام زواره إنه يتعامل مع اتفاق الإطار على أنه غير موجود ولا يرتب عليه أي التزام، طالما أنه لم يعبر المؤسسات الدستورية.
أما بالنسبة إلى حزب الله، فهو أيضاً يتعامل مع الاتفاق باعتباره غير ذي صفة، رغم ما نتج عنه من التزامات تورط لبنان. وانطلاقاً من ذلك، أبقى الحزب على نشاطه الميداني العسكري في مواجهة العدو الإسرائيلي في المنطقة المحتلة من جنوب لبنان، ضمن حدود معينة، وإن من دون تبنٍ مباشر.
خروقات متبادلة رغم الاتفاق
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي نعي قتلاه في الجنوب بصورة شبه أسبوعية تحت عنوان "الحدث الأمني"، كما يعلن بين الحين والآخر استهداف مقاتلين يقول إنهم ينتمون إلى حزب الله داخل ما يسميه "المنطقة الصفراء". وهذا يعني أن الحزب لا يعتبر أن الاتفاق أوجد التزامات تقع على عاتقه أو أنه معني بها، وهو السلوك نفسه الذي تمارسه إسرائيل، رغم أنها طرف في الاتفاق، بما يفترض أن يرتب عليها التزامات مقابلة.
وخلال الأيام الماضية، خرج رئيس الجمهورية جوزاف عون بموقف أثار الكثير من علامات الاستفهام والالتباسات، حين دعا المعترضين على الاتفاق إلى الالتزام به، مفضلاً ترك إسرائيل تسقط الاتفاق!
صحيح أن عون يحاول إيجاد مساحة للنقاش، وقد يفهم أنه بدأ التراجع تكتيكياً عن دعمه المطلق للخطوة بموازاة تراجع آخر يوحي به رئيس الحكومة نواف سلام، لكن حزب الله يعتبر أن الرئيس "يناور" في محاولة منه للحصول على موقف إيجابي من جانب المقاومة حيال الاتفاق، ثم استغلال ذلك في ترجمته على نحو ما يريد.
الجميع تقريباً، بمن فيهم من وقّع الاتفاق أو دافع عنه، بات في صورة أن إسرائيل لا تمارس أي التزام حقيقي ناحية الاتفاق، ولا تلتزم بتطبيقه. لذلك، هي ليست في وارد إسقاطه، حتى لو لم يناسبها، بل ستسعى إلى إبقاء مسؤولية إسقاطه على عاتق اللبنانيين وحدهم، لتستخدم ذلك ذريعة لتجريم الداخل اللبناني وتحميله مسؤولية فشل التنفيذ، والقول إن الدولة اللبنانية عاجزة عن تنفيذ التزاماتها، وإنها تحتاج إلى تدخل أو مساعدة.
وعندها، سيذهب الداخل اللبناني إلى تنازع مسؤوليات، بين حزب الله والدولة، حول المسؤول عن إسقاط الاتفاق وتوريط البلاد بأزمة، الأمر الذي سيمنح إسرائيل مبرراً لتوسيع تدخلها السياسي والعسكري والأمني. وبدلاً من أن تبقى المواجهة محصورة عند الحدود، ستعمل إسرائيل على نقلها إلى الداخل اللبناني.
الكاتب: عبد الله قمح/ المدن
* هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز