تستعدّ قوات الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من "منطقتين تجريبيتين" في جنوب لبنان، لتسليمهما إلى الجيش اللبناني. وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" والقناة الإسرائيلية 13، الاثنين 06.07.2026، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عقد مشاورة أمنية مع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابنيت) بشأن الملف اللبناني.
وأضافت الوسيلتان أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتسليم منطقتين تجريبيتين إلى الجيش اللبناني في منطقة النبطية وبلدتَي فرون وزوطر الشرقية، وذلك في إطار استمرار تنفيذ الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان.
وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تواصل بين ضباط من الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني لوضع معايير بشأن ما وصفته بـ"منطقة خالية من حزب الله"، وقالت: "بدأ ضباط من الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني التواصل لوضع معايير بشأن ما وُصف بأنه منطقة خالية من حزب الله".
وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل تنتظر في هذه المرحلة بيانًا من الجيش اللبناني يفيد باستعداده لدخول هاتين المنطقتين، بالإضافة إلى موافقة القيادة المركزية الأميركية للمضي قدمًا في "العملية التجريبية". وذكر التقرير أن الإدارة الأميركية تتابع ذلك عن كثب، وتؤدي دور "الحكم والمنسق" بين تل أبيب وبيروت.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11" أن ضباطًا من الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني أنشأوا، خلال الأيام الأخيرة، قناة اتصال بوساطة أميركية، لوضع معايير واضحة تحدد ماهية "المنطقة الخالية من حزب الله"، قبل بدء الانسحاب التجريبي من جنوب لبنان. ونقلت الهيئة عن مصدر وصفته بالمطّلع أن "لبنان يتفهم حاجة إسرائيل إلى وضع معايير واضحة، استنادًا، بشكل أساسي، إلى تجارب سابقة، وعدم وضوح تعريف المنطقة الخالية من حزب الله". وأضاف المصدر أنه "لا يوجد أي ضغط من لبنان على إسرائيل في هذه المرحلة لبدء الانسحاب، وهي عملية من المفترض أن تبدأ خلال أسابيع قليلة".
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل كانت تمرر في السابق معلومات استخباراتية عن أنشطة حزب الله إلى الجيش اللبناني، إلا أن هذه المعلومات كانت تُسرّب إلى الحزب. وهذه المرة، وفي إطار الحوار مع اللبنانيين، سلمت إسرائيل قائمة بأسماء ضباط لبنانيين، بعضهم برتب عالية نسبيًا، للاشتباه في تسريبهم معلومات إلى الحزب، وأرفقت القائمة بمطلب عدم إشراك هؤلاء الضباط في الآلية الجديدة"، بحسب التقرير.
وقال مسؤول إسرائيلي: "ننتظر تأكيدًا من الجيش اللبناني والقيادة المركزية الأميركية على استعداد القوات اللبنانية لدخول المناطق المختارة للمشروع التجريبي، وتولي زمام الأمور فيها".
غارات على علي الطاهروكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد واصلت خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، إذ نفذت غارة على بلدة النبطية الفوقا، وتفجيرًا في بلدة الطيري، وقصفًا مدفعيًا باتجاه بلدة القنطرة. كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية جوية مكثفة وممتدة استهدفت مرتفعات علي الطاهر ومنطقة النبطية الفوقا شمال نهر الليطاني، مع تحذيرات لمستوطنات الجليل الأعلى من سماع انفجارات وشيكة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناتان 12 و14، أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية على منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، كما نفذ هجمات استهدفت ما وصفه بـ"عناصر مسلحة" في المنطقة. وذكرت تلك المصادر أن المجلس الإقليمي للجليل الأعلى أبلغ السكان أنهم سيسمعون انفجارات نتيجة الهجمات في جنوبي لبنان، في حين تحدثت تقارير عسكرية عن تنفيذ غارتين استهدفتا عنصرين قالت إسرائيل إنهما كانا يشكلان تهديدًا ميدانيًا للقوات الإسرائيلية.
سموتريتش: موافقة للبقاء داخل لبنانوزعم وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، أن الدولة اللبنانية منحت إسرائيل، بموجب الاتفاق معها، شرعية البقاء داخل الأراضي اللبنانية ضمن منطقة أمنية بعمق يتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات، إلى حين نزع سلاح "حزب الله".
نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مقاطع فيديو من قلعة الشقيف، حيث كان يتواجد رئيس الأركان إيال زامير وعدد من الجنود. ونقل عن زامير قوله: "تعد منطقة قلعة الشقيف موقعًا حاكمًا يكتظ ببنى تحتية. لقد أقام حزب الله، بتمويل وتوجيه إيراني، على مدى عقود منظومات وأنفاقًا تحت الأرض في هذه المنطقة بهدف تهديد بلدات الشمال، حيث تسيطر قواتنا اليوم على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على هذه المسارات والمنشآت تحت الأرض".
وأضاف زامير: "يجب على الجيش اللبناني الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق التاريخي الذي تم التوقيع عليه، والعمل على تطهير المنطقة من عناصر حزب الله. وفي موازاة ذلك، سيواصل الجيش العمل بحزم لإزالة التهديدات من الأراضي اللبنانية، وهو على أهبة الاستعداد للانتقال إلى هجوم سريع إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار". وقال أيضًا: "لقد أضعفت الإنجازات العسكرية التي حققتها قواتنا حزب الله، فهو منهك وقد مُني بالهزيمة في كل مواجهة خاضها مع قواتنا".
حقوقيون: الاتفاق يخذل ضحايا جرائم الحربفي الأثناء، استمر الجدل حول اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل، واتسع نطاقه، إذ حذرت ست منظمات حقوقية من أن الاتفاق يهدد بخذلان ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في لبنان. وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن الاتفاق يكرس الإفلات من العقاب ويشرعن التهجير القسري المطول لعشرات الآلاف من سكان الجنوب.
ووفقًا للمنظمات، التي من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، فإن أجزاء من الاتفاق تبدو مصممة لمنع ضحايا الجرائم المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية، بينما تشكل أجزاء أخرى قبولًا ضمنيًا باستمرار التهجير القسري المفتوح الأجل لمناطق واسعة في جنوب لبنان تحتلها القوات الإسرائيلية.
المصدر: المدن