محللون إسرائيليون: إيران حققت "انتصاراً استراتيجياً" واضحاً
يرى محللون إسرائيليون أن جولة التصعيد مع إيران انتهت بنتائج استراتيجية منحت إيران تفوقاً سياسياً لافتاً.
اعتبر محللون أمنيون وعسكريون إسرائيليون، الثلاثاء 09.06.2026، أن إيران خرجت من جولة التصعيد العسكري التي شهدتها المنطقة مطلع الأسبوع الحالي محققةً "انتصاراً استراتيجياً"، مشيرين إلى أن نتائج هذه الجولة مثلت "الهزيمة الحقيقية" لإسرائيل، خصوصاً أن الرد الإيراني كان متوقعاً عقب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
حرب غريبة
وقال محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، إن جولة التصعيد التي بادر إليها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وكان من المفترض، بحسب التقديرات، أن تقود إلى استئناف الحرب مع إيران من وجهة النظر الإسرائيلية، انتهت بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة وبصورة باهتة، معتبراً أنها شكلت "هزيمة استراتيجية محرجة"، كما أنها تعكس طبيعة هذه الحرب التي وصفها بـ"الغريبة".
وأضاف بيرغمان أن ما جرى يمثل "الهزيمة الحقيقية على ما يبدو"، مشيراً إلى أن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن حدثاً معزولاً أو منفصلاً عن السياق العام. وأوضح أن تنفيذ عملية إسرائيلية واسعة في الساحة اللبنانية كان من شأنه، بشكل واضح، أن يستدعي رداً إيرانياً مباشراً، ولذلك فإن إسرائيل كانت ملزمة بأخذ هذا الاحتمال بالحسبان، بل إنها فعلت ذلك بالفعل قبل تنفيذ العملية.
وتابع أن الهجوم في الضاحية لم يكن مجرد عملية موضعية ضد لبنان أو ضد حزب الله، بل شكّل خطوة أعادت الربط بين الساحتين اللبنانية والإيرانية، بعدما كانت السياسة الإسرائيلية تقوم على الفصل بينهما. ووفقاً لتقديره، فإن إسرائيل هي التي ساهمت عملياً، من خلال هذه الخطوة، في تكريس مفهوم "وحدة الساحات".
واشنطن لم تكن معنية بجبهة جديدة
ورأى بيرغمان أن الولايات المتحدة لم تكن معنية بفتح جبهة جديدة مع إيران، كما أنها لم تكن ترغب في أن تقدم إسرائيل على خطوة من هذا النوع. وأضاف أنه حتى لو كانت واشنطن على اطلاع على جزء من التحركات الإسرائيلية، فإنها على ما يبدو لم تدرك بالكامل الديناميكيات التي يمكن أن تشعلها هذه العملية.
وشدد على أن إسرائيل اتخذت خطوات أدت إلى رد إيراني مباشر، ثم ردت هي الأخرى داخل الأراضي الإيرانية، لكن الموقف الأميركي أظهر بوضوح عدم الرغبة في السماح لهذا المسار بالتطور إلى مواجهة أوسع أو حرب شاملة.
وأشار بيرغمان إلى أن إطلاق الصواريخ الإيرانية لم يكن يهدف بالضرورة إلى إشعال حرب واسعة، بل إلى تثبيت معادلة جديدة. واعتبر أن أهمية العملية بالنسبة لطهران لم تقتصر على حجم الأضرار التي ألحقتها، وإنما تمثلت أيضاً في قدرتها على تنفيذ رد مباشر، وتحديد حجمه وأهدافه وتوقيته بنفسها. وأضاف أن إيران سعت إلى إنهاء جولة التصعيد وهي صاحبة الكلمة الأخيرة، وقد نجحت إلى حد كبير في تحقيق هذا الهدف.
"إيران خرجت منتصرة"
من جهته، قال المحلل العسكري في موقع "زمان يسرائيل" الإلكتروني وإذاعة الجيش الإسرائيلي، أمير بار شالوم، إن إيران ربما تلقت خلال هذه الجولة دليلاً واضحاً على ضعفها العسكري نتيجة الضربات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، إلا أنها، على المستوى الاستراتيجي، خرجت منتصرة. وأضاف أن المظلة الدفاعية التي توفرها طهران لحزب الله حصلت مجدداً على ما يشبه المصادقة الأميركية.
وأوضح بار شالوم أن معادلة "بيروت مثل طهران" بقيت قائمة ولم تتغير، وأن نتنياهو واجه صعوبة كبيرة في تفسير هذا الواقع. وأشار إلى أن التقديرات داخل الحكومة الإسرائيلية كانت ترى أن الامتناع عن الرد، أو حتى حدوث جمود عملياتي، سيؤدي سريعاً إلى تكريس قواعد اشتباك جديدة، وهو ما كان من شأنه توسيع نطاق المظلة الإيرانية لتشمل جنوب لبنان أيضاً.
وأضاف أن إيران أظهرت خلال هذه الجولة استعداداً للذهاب بعيداً في خياراتها مقارنة بما كان عليه الوضع في عهد الزعيم الأعلى السابق، علي خامنئي، الذي كان يكبح مراراً مطالب التيار المتشدد داخل الحرس الثوري. واعتبر أن فرض الرعاية الإيرانية على حزب الله قد يتحول إلى أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، توقع بار شالوم استئناف المحادثات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية في واشنطن خلال الأسبوعين المقبلين. ولفت إلى أن هذه المحادثات تُعد، من وجهة نظر حزب الله، أحد أبرز التهديدات التي يواجهها، كما أنها تمثل فرصة مشتركة لكل من إسرائيل والحكومة اللبنانية. وأضاف أنه للمرة الأولى لا يتمثل التهديد الأساسي للحزب في قوة عسكرية، بل في ضغوط سياسية متزايدة تحظى برعاية ودعم دوليين.
المصدر: وكالات
2026-06-09 || 21:18