غارات عنيفة توقع عشرات الضحايا جنوباً.. وعمليات جديدة للحزب
يتصاعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان مع استمرار الغارات العنيفة وسقوط ضحايا، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لبحث وقف إطلاق النار.
يتواصل التصعيد الإسرائيلي جنوباً، حيث يشن الطيران المعادي غارات عنيفة جنوباً، وهو ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء الثلاثاء 09.06.2026، كما لا تزال عملية البحث جارية عن مفقودين.
تستمر الجهود اللبنانية على خط واشنطن لتحقيق وقف إطلاق نار شامل في لبنان. وقد برز أمس تحرّك للسفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، باتجاه الرؤساء الثلاثة، أعقب الجلسة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإعلان المبادئ الذي عارضه رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله".
وفي جولته، حاول عيسى توضيح مرتكزات ما انتهت إليه المفاوضات، مشدداً على أهمية مواصلة المساعي للتوصل إلى وقف إطلاق نار. وعلمت "المدن" أن عيسى كان حازماً وعكس نيات جدية ومسعىً أميركياً لتحقيق وقف نار شامل في لبنان، مركزاً على دور بري، ومن خلاله على موقف "حزب الله" حيال مرحلة ما بعد وقف النار.
النقاط العالقة وما تريدة واشنطن
كما علمت "المدن" أن الحديث مع الرؤساء تطرّق إلى اعتبار منطقة "Yellow Zone" بمثابة "Pilot Zone"، بحيث يتم التفكيك التدريجي للمنشآت بالتزامن مع دخول الأهالي والانسحاب الإسرائيلي. وبهذا تتحقق الخطوات الثلاث بصورة متزامنة، وهي: انسحاب "حزب الله" وتفكيك المنشآت، وانتشار الجيش وعودة الأهالي، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.
وستبقى نقاط أمنية على عمق كيلومترين من الحدود كمرحلة ثانية، على أن تُستحدث نقاط أمنية حاكمة في المرحلة الأخيرة. فيما بقيت النقاط العالقة متعلقة بحرية الحركة وترتيبات تخص الجيش اللبناني. وكلها أمور قد لا تحظى بموافقة بري الذي يصر على وقف نار شامل اولاً تسبق الحديث عن أي أمر أخر.
وكان لافتاً أمس حديث السفير عيسى للمرة الأولى منذ بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان عن ملف عودة النازحين، إذ شدد عليه خلال لقائه بري. كما تطرق البحث إلى تحديد موعد ثابت للجلسة المقبلة من المفاوضات في واشنطن، في وقت يُنتظر أن يزور رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، قصر بعبدا لتقييم الجولة الرابعة من المفاوضات التي عقدت في واشنطن.
ومن عين التينة، توقّع السفير الأميركي وقفاً "شاملاً" لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، من دون تحديد موعد لذلك. وعقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، اعتبر عيسى أن "كل ما يحصل في واشنطن هو لصالح لبنان"، في إشارة إلى المفاوضات المباشرة بين تل أبيب وبيروت، معرباً عن اعتقاده بأن إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية وتعيد الأراضي والأسرى.
عيسى: سيكون هناك وقف لإطلاق النار
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائماً وما إذا كان بري مؤيداً له، قال عيسى: "كان هناك أمر يحتاج إلى توضيح وقد أوضحناه اليوم"، مضيفاً: "سيكون هناك وقف لإطلاق النار، وكان قرارنا أن يكون شاملاً، لكن كانت هناك نقطة احتاجت إلى توضيح وتم توضيحها اليوم"، من دون أن يكشف عنها.
وبخصوص الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، قال عيسى إن "استهداف الضاحية جاء رداً على استهداف الحزب"، موضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "حاول أمس وما زال يحاول" العمل على احتواء التوتر.
وعن لقائه بري، وما إذا كان قد حصل على تعهد بشأن التزام "حزب الله" بوقف إطلاق النار، قال عيسى: "اسألوا رئيس مجلس النواب. الرئيس بري أعطاني جواباً وسنرى لاحقاً"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تبذل أقصى جهودها من أجل تثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف أن الرئيس ترامب "يتحدث يومياً عن لبنان"، معتبراً أن ذلك يعكس اهتمام واشنطن بلبنان وحرصها على أن يعود "بلداً مستقلاً".
المناطق التجريبية
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، قال عيسى إنها ستكون مفتوحة أمام سكانها للعودة إليها، وستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض للقصف الإسرائيلي. وأوضح أن هذه النقطة "لم تكن واضحة"، مضيفاً: "لا معنى لأن يذهب الجيش إليها من دون أن يكون فيها سكان". وأكد أن الولايات المتحدة تريد عودة الأهالي إلى المنطقة، وبدء أعمال إعادة الإعمار وتأهيل الطرقات وشبكات الكهرباء، لتكون نموذجاً يُحتذى به.
الجنوب ساحة تبادل رسائل
في هذا الوقت، بقي الجنوب أمس ساحة لتبادل الرسائل بالنار ومحاولة لتكريس معادلات جديدة بين إيران وإسرائيل. وبعد الرد الإيراني على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بقصف إسرائيل، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" التابع للقوات المسلحة الإيرانية وقف العمليات العسكرية ضد إسرائيل، مشدداً على أنه "في حال تواصل العدوان والأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، سيتم اتخاذ إجراءات أشد من ذي قبل".
هذه المعادلة الجديدة تصدت لها إسرائيل بتعهد وزير دفاعها يسرائيل كاتس مواصلة الحملة العسكرية ضد "حزب الله"، متجاهلاً التحذير الإيراني. وردت إسرائيل بشن غارات عنيفة تركزت على مدينة صور وبلدات عدة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
وقال كاتس في بيان: "سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة حزب الله"، مضيفاً أنه سيضرب الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على أي هجوم على شمال إسرائيل. وأضاف: "نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران، وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس".
غارات متواصلة جنوباً
في الأثناء، استمر العدوان الإسرائيلي بوتيرة متصاعدة في الجنوب. وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة الإسرائيلية على مدينة صور قرب مركز الصليب الأحمر أدت إلى سقوط خمسة شهداء وثمانية جرحى، بينهم أربعة مسعفين من الصليب الأحمر.
كما شن الجيش الإسرائيلي غارة على منطقة زقوق المفدى في قضاء صور، بعدما أصدر تحذيراً بوجوب إخلائها. وأعلنت الوزارة أيضاً استشهاد سبعة أشخاص، بينهم طفلة سورية وسيدة، في غارة إسرائيلية فجراً على بلدة زفتا في قضاء النبطية.
وفي بيان آخر، أعلنت الوزارة أن غارة إسرائيلية على بلدة المروانية في قضاء صيدا أدت إلى مقتل شخصين، أحدهما طفل، وإصابة عشرة آخرين بجروح.
وفجر اليوم، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على حي الحمادية في بلدة العباسية بقضاء صور، فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي ليلاً أطراف بلدة قلاوية.
وفي جزين، تعرضت منطقة القطراني، ولا سيما جورة خضر وحرج القطراني، لقصف مدفعي إسرائيلي.
من جهته، أعلن "حزب الله" أنه هاجم قوات الاحتلال الإسرائيلية في جنوب لبنان، لكنه لم يتبنَّ أي هجمات على شمال إسرائيل.
المصدر: المدن
2026-06-09 || 19:34