عون: مستعد للذهاب حيثما كان من أجل تحرير الأرض.. ولا للتخوين
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة العمل على اتفاقات دائمة تحفظ حقوق الشعب ووحدة الأرض وسيادة الوطن.
أكّد رئيس الجمهوريّة، في كلمةٍ متلفزة بثّت، مساء الجمعة 17.04.2026، هي الأولى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أنّ وقف إطلاق النّار يمثّل ثمرة تضحيات اللّبنانيّين وجهود المسؤولين والدّول الصديقة والشقيقة، مشدّداً على أنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة العمل على اتّفاقاتٍ دائمة تحفظ حقوق الشّعب ووحدة الأرض وسيادة الوطن، بعيداً من أيّ تبعيّةٍ للخارج.
وقال رئيس الجمهوريّة في مستهلّ كلمته: "يا أبناء وطني، يا أهلي وإخوتي، أخاطبكم اليوم من موقع المسؤوليّة، ومن قلب الألم الذي نعيشه جميعًا، لا بكلماتٍ عابرة، بل بكلمةٍ صادقةٍ تحمل همّ الوطن ووجع شعبه".
وأضاف أنّ ما تحقّق من وقفٍ لإطلاق النّار "كان خلاصة جهود الجميع"، معتبرًا أنّه ثمرة التضحيات التي قدّمها اللّبنانيّون، وصمود الذين بقوا في بيوتهم وقراهم على خطوط النّار، فثبّتوا أمام العالم أنّهم باقون في أرضهم مهما اشتدّت المحن.
ثمرة تضحياتٍ وجهودٍ دبلوماسيّة
وأشار إلى أنّ هذا الإنجاز هو أيضاً ثمرة جهود كلّ من استضاف أخاه في الوطن واحتضنه، إضافةً إلى "جهودٍ جبّارةٍ بذلها المسؤولون اللّبنانيّون مع أشقّاء لبنان وأصدقائه في العالم"، لافتًا إلى أنّ الاتّصالات تكثّفت على مختلف المستويات، ليلاً ونهاراً، من دون تردّدٍ أو شكٍّ بحقّ لبنان وواجبه.
وقال: "تحمّلنا من أجل ذلك الكثير، تحمّلنا اتّهاماتٍ وإهاناتٍ وتجنّياً وتضليلاً، ولم نتراجع، حتّى ظهر أنّنا على صواب، وحتّى تأكّد للعالم كلّه أنّ ما قمنا به كان الأصلح".
وتوجّه رئيس الجمهوريّة بالشّكر إلى كلّ من ساهم في إنجاز وقف إطلاق النّار، "بدءاً من الرّئيس الأميركيّ الصّديق دونالد ترامب، وصولاً إلى الأشقّاء العرب جميعاً، وفي مقدّمهم المملكة العربيّة السّعوديّة"، معرباً عن التعويل على صداقتهم جميعاً لاستكمال ما بدأه لبنان والانتقال إلى ما يتطلّع إليه في المرحلة المقبلة.
مرحلةٌ جديدة: من وقف النّار إلى اتّفاقاتٍ دائمة
وأوضح أنّ لبنان يقف اليوم أمام "مرحلةٍ جديدة"، هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النّار إلى العمل على اتّفاقاتٍ دائمة تحفظ حقوق الشّعب ووحدة الأرض وسيادة الوطن.
وأضاف: "كما كنّا واثقين في المرحلة السّابقة، نحن واثقون اليوم أيضاً أنّنا سننقذ لبنان، وواثقون في الوقت نفسه أنّنا سنكون عرضةً لكثيرٍ من الهجمات، لسببٍ بسيط، هو أنّنا استعدنا لبنان وقرار لبنان للمرّة الأولى منذ نحو نصف قرن".
وشدّد على أنّ لبنان "يفاوض عن نفسه ويقرّر عن نفسه"، مضيفاً: "لم نعد ورقةً في جيب أحد، ولا ساحةً لحروب أحد، ولن نعود أبدًا، بل عدنا دولةً تملك وحدها قرارها، وترفعه عالياً، وتجسّده فعلاً وقولاً من أجل حياة شعبها وخير أبنائها، لا غير".
"المفاوضات ليست ضعفاً ولا تنازلاً"
وأكد رئيس الجمهوريّة أنّ المفاوضات "ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً"، بل هي قرارٌ نابعٌ من قوّة الإيمان بالحقّ، ومن الحرص على الشّعب، ومن المسؤوليّة في حماية الوطن بكلّ الوسائل.
وقال: "المفاوضات لا تعني، ولن تعني يوماً، التّفريط بأيّ حقّ، ولا التّنازل عن أيّ حقّ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن".
وأضاف أنّ آلاف اللّبنانيّين سقطوا خلال المراحل الماضية، مؤكّدًا أنّهم "أبناؤنا ولن ننساهم"، ومشدّداً على أنّه لن يسمح "بأن يموت بعد اليوم لبنانيٌّ واحد، أو باستمرار النّسف بأهلي وشعبي من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة".
بين "الانتحار" و"الازدهار"
وفي موقفٍ لافت، قال رئيس الجمهوريّة: "بين الانتحار والازدهار، أنا وشعبي مع الازدهار وضدّ الانتحار، وبين الشّعارات المضلّلة التي تدمّر والخطوات العقلانيّة التي تعمّر، أنا مع شعبي مع العقلانيّة، وبين الموت العبثيّ المجّانيّ والدّوريّ بذريعة القضايا الخارجيّة، وبين الحياة لوطننا وأهلنا بكرامةٍ وحرّيّةٍ ورفاه، أنا وشعبي مع الحياة".
وأضاف أنّه مستعدّ لتحمّل المسؤوليّة كاملةً عن هذه الخيارات، ومستعدّ "للذّهاب حيثما كان" من أجل تحرير الأرض، وحماية الأهالي، وخلاص البلد، معتبراً أنّ مهمّته الوحيدة هي "إنقاذ هذا البلد وشعبه".
وشدّد رئيس الجمهوريّة على أنّه "لن يكون هناك أيّ اتّفاقٍ يمسّ حقوقنا الوطنيّة، أو ينتقص من كرامة شعبنا الصّامد، أو يفرّط بذرّةٍ من تراب هذا الوطن".
وأوضح أنّ هدف لبنان "واضحٌ ومعلن"، ويتمثّل في "وقف العدوان الإسرائيليّ على أرضنا وشعبنا، وانسحاب الإسرائيليّ، وبسط سلطة الدّولة على كامل أرضها بقواها الذّاتيّة حصرًا، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرّيّة والكرامة".
دولةٌ واحدةٌ وسلاحٌ واحدٌ ودستورٌ واحد
وفي الشّأن الدّاخليّ، أكّد رئيس الجمهوريّة أنّ قوّة لبنان "هي أوّلاً في وعي شعبه، وفي وحدته القائمة على الحقّ والعدالة وخيار العيش الواحد وفق أصول ميثاقنا الوطنيّ".
وقال: "دولةٌ واحدةٌ لها وحدها ولاؤنا الكامل وانتماؤنا النّهائيّ، دستورٌ واحدٌ نحتكم إليه، قوانين واحدةٌ نخضع لها جميعًا، وقوًى مسلّحةٌ واحدةٌ تحمينا جميعاً".
ودعا اللّبنانيّين إلى عدم السّماح "للأصوات المشكّكة والمخوّنة" بزرع الفرقة بينهم، وعدم الانجرار خلف من "يستغلّ عواطفهم ليبني مجده على حساب استقرارهم"، مطالبًا بتحكيم العقل والتغلّب على "غرائز المضلّلين".
ووجّه رئيس الجمهوريّة رسالةً إلى النّازحين، قائلاً: "ستعودون إلى بيوتكم، فهي تعمر بكم، ونحن معكم وإلى جانبكم، ولن نخذلكم". كما خاطب الذين ثبتوا في منازلهم تحت الخطر، مؤكدًا أنّ تضحياتهم "لن تضيع سدًى"، وأنّ صمودهم سيبقى موضع فخرٍ واعتزاز.
وفي المقابل، وجّه رسالةً إلى "المغامرين بمصير لبنان وحياة اللّبنانيّين"، قائلاً: "كفى، وحده مشروع الدّولة في لبنان هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع".
وفي ختام كلمته، أكّد رئيس الجمهوريّة أنّ لبنان لن يكسر، وأنّ شعبه لن يموت، وأنّ حقّه سينتصر، وقال: "مستقبلنا سنصنعه بإرادتنا، وبإرادة كلّ اللّبنانيّين. عاش شعبي، عاش لبنان".
المصدر: المدن
2026-04-17 || 21:15