الحرب على لبنان: غارات جنوباً وإسرائيل تهدد باستهداف المطار
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، يقول إنه يجب توسيع العملية في لبنان، واستهداف المطار وبنى تحتية مدنية، وقوات الجيش لا تزال تحاول السيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان.
في تصعيد خطير، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الأحد 12.04.2026، إنّه "يجب توسيع العملية في لبنان واستهداف المطار وبنى تحتية مدنية"، لافتاً إلى أنّه "لا جدوى كبيرة من المفاوضات مع لبنان".
بالتوازي، ومن الميدان أفادت معلومات أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها العدو الاسرائيلي خسائر جسيمة. كذلك أفادت معلومات بأن مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي، عاودت إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة الخيام.
وعلى وقع أخبار الهدنة التي فشلت الاتصالات، حتى الساعة، في أن تشمل لبنان، خصوصًا بعد فشل المفاوضات الأميركية–الإيرانية التي جرت في باكستان، والتي خرج نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس معلنًا عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الجانبين، استمر العدوان الإسرائيلي على لبنان، وإن كان قد شهد تراجعًا على جبهة بيروت والضاحية الجنوبية، حيث سيطر هدوء نسبي بالتزامن مع معلومات غير مؤكدة رسميًا عن اتفاق لتحييد بيروت عن العدوان. في المقابل، تكثّفت الغارات على جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المواطنين. وكان الأبرز الغارات التي نفذها الطيران المسيّر الإسرائيلي، مستهدفًا بلدة تفاحتا في قضاء صيدا، ما أدى إلى استشهاد رئيس بلدية تفاحتا السابق وعضو إداري في نادي العهد، إبراهيم كوثراني، الذي كان الهدف الأساسي للغارة.
ولدى تحرّك سيارة إسعاف تابعة لكشافة الرسالة الإسلامية إلى مكان الغارة، تعرّضت لضربة ثانية من مسيّرة إسرائيلية. كما تحرّكت سيارة إسعاف ثانية تابعة للجهة نفسها، فاستهدفتها مسيّرة أخرى. وبعد تجمّع عدد كبير من المواطنين في المكان، نفّذ الطيران الحربي غارة إضافية على الموقع، ليرتفع عدد الشهداء إلى 9، بينهم مسعفون.
أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن "غارات العدو الإسرائيلي على بلدة تفاحتا قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية إلى 8 شهداء وإصابة 9 بجروح من بينهم 5 بحال حرجة".
وتوزّعت الغارات بين الطيران الحربي والمسيّر، إضافة إلى القصف المدفعي، مستهدفة ما لا يقل عن 43 بلدة. وقد طالت الغارات الجوية بلدات عدة، أبرزها النبطية، بنت جبيل، الخيام، تبنين، قانا، كفررمان، جبشيت، زفتا، الزرارية، والعباسية، إلى جانب مناطق أخرى امتدت من مرتفعات حلتا وصولًا إلى القنطرة وحاريص. كما نفّذ الطيران المسيّر ضربات إضافية على بلدات مثل جويا والمجادل وتفاحتا، فضلًا عن استهدافات بينية بين عدد من القرى. في موازاة ذلك، طال القصف المدفعي بلدات حدودية وداخلية، بينها الطيري (بقذائف فوسفورية)، يحمر الشقيف، حناويه وقانا، ما يعكس اتساع رقعة العدوان وتنوّع أدواته، في مشهد ميداني ضاغط يتّسم بكثافة النيران وتعدّد محاور الاستهداف.
وفجرًا، استهدفت سلسلة غارات بلدة قانا، وطالت الأطراف ووسط البلدة ومحيطها، ما أدى إلى قطع الطرقات وانتشال 3 ضحايا ونحو 20 جريحًا. كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدتي خربة سلم وكونين في قضاء بنت جبيل، فيما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة المنصوري في قضاء صور.
وشهد القطاع الغربي جنوب مدينة صور، لا سيما في القليلة والمنصوري، عدوانًا واسعًا، حيث وصلت قوات الاحتلال برًا إلى بلدتي البياضة وشمع بعد اشتباكات مع مجموعات تابعة لحزب الله. وبثّ حزب الله مشاهد مصوّرة لعملية استهداف نفّذتها المقاومة الإسلامية ضد موقع يتحصّن به جنود من الجيش الإسرائيلي داخل أحد المنازل في بلدة البياضة، جنوب لبنان، باستخدام مسيّرات انقضاضية، في هجوم قال الحزب إنه حقق إصابة مباشرة.
بنت جبيل والبعد الإستراتيجي للمعركة
ونشر الجيش الإسرائيلي مقاطع مصوّرة لعمليات تفجير مبانٍ في المدخل الشمالي لبنت جبيل، فيما يدور قتال داخل المدينة، من دون أن يعني ذلك سقوطها كليًا بيد قوات الاحتلال.
وتمثّل بنت جبيل عقدة جغرافية واستراتيجية لإسرائيل، إذ تتقاطع فيها محاور التقدّم البري الإسرائيلي من الشمال الشرقي عبر عيناتا وكونين، ومن الغرب عبر عين إبل ودبل، ومن الجنوب انطلاقًا من مارون الراس. وبالمفهوم العسكري، تتيح السيطرة على هذه المدينة، الواقعة على ارتفاع 700 متر، السيطرة على المنطقة شمالًا وغربًا وشرقًا وصولًا إلى الليطاني.
جبهة الخيام وفشل التمركز
وعلى جبهة الخيام، أطلقت مروحية من نوع "أباتشي" نيرانًا كثيفة ومركّزة من الأسلحة الرشّاشة الثقيلة باتجاه بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع تعرّض البلدة لقصف مدفعي ثقيل. ودعت بلدية الخيام الأهالي إلى توخّي أقصى درجات الحذر، والالتزام بالمنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظًا على سلامتهم.
المصدر: المدن
2026-04-12 || 10:58