تقرير غربي يفنّد مزاعم ترامب: النظام الإيراني متماسك
شبكة "إن بي سي نيوز"، تقول إن مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حدوث تغيير للنظام في إيران لا تدعمها مؤشرات على الأرض، وتذكر أنه لا تظهر أي علامة على تفكك النظام.
قالت شبكة "إن بي سي نيوز" إن مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حدوث تغيير للنظام في إيران لا تدعمها مؤشرات على الأرض، إذ لا توجد دلائل على أن النظام الإيراني فقد قبضته على السلطة، وفقاً لمسؤولين وخبراء غربيين.
وذكرت الشبكة في تقرير نشرته، الخميس 02.04.2026، أنه لا تظهر أي علامة على تفكك النظام، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين حلّوا محل كبار القادة الذين قُتلوا خلال الحرب معروفون بتشددهم، وربما يكونون أكثر تشدداً من أسلافهم، بحسب ما قاله مسؤولون غربيون وخبراء في الشأن الإيراني تحدثوا لـ"إن بي سي نيوز".
النظام متماسك
وكان ترامب قد قال في خطاب للأمة مساء الأربعاء إن تغيير النظام "قد حدث" في إيران لأن جميع قادة البلاد الأصليين قد ماتوا.
لكن التقرير نقل عن مسؤولين غربيين وتقييمات استخباراتية أميركية ومحللين إقليميين قولهم إنه لا توجد مؤشرات على أن الحكومة الاستبدادية فقدت سيطرتها، أو أن خلفاء القادة الذين قتلوا تخلوا عن أيديولوجية الجمهورية الإسلامية.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما قتلتا العديد من الشخصيات البارزة في النظام الديني منذ بدء حملتهما ضد إيران في 28 شباط/فبراير من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وأحد أقوى المسؤولين في البلاد، ومحمد باكبور قائد الحرس الثوري الإسلامي، إضافة إلى وزيري المخابرات والدفاع، وعدد كبير من كبار القادة الآخرين.
ورغم ذلك، قال التقرير إن النظام الإيراني لا يظهر أي علامة على التفكك، وإن القيادات الجديدة تتبنى النهج نفسه.
القادة الجدد
وكتب الزميل والباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجادبور، على وسائل التواصل الاجتماعي: "يحمل القادة الإيرانيون الجدد نفس الأيديولوجية. جميعهم ملتزمون بمبادئ ثورة 1979 وسيحكمون بوحشية أكبر نظراً لافتقارهم للشرعية. إنهم يخشون التطبيع مع الولايات المتحدة أكثر من خشيتهم من الصراع معها".
وأضاف التقرير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب قد وجدت شخصية بارزة داخل النظام الإيراني مستعدة لتغيير علاقة البلاد مع الولايات المتحدة والاستجابة لمطالب واشنطن، على غرار ما حدث مع خليفة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، الذي ألقي القبض عليه في غارة عسكرية أميركية ونُقل إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.
وفي السياق، قال رجل الأعمال الأميركي والمحلل الإيراني سياماك نمازي، الذي احتجزه النظام الإيراني رهينة لما يقرب من ثماني سنوات، إن تقييم تحركات النظام أصبح أكثر صعوبة بعد مقتل عدد من كبار القادة.
وأضاف نمازي: "ما يجعل التنبؤ بهذا النظام أكثر صعوبة من أي وقت مضى هو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد فجرتا للتو الكثير من صناع القرار. لا نعرف من يتولى زمام الأمور أسبوعاً بعد أسبوع".
وبعد مقتل خامنئي في اليوم الأول من الحرب، أعلن مسؤولون حكوميون إيرانيون أن ابنه مجتبى خامنئي تولى السلطة، وهو شخصية اكتسبت سمعة باعتبارها موالية متشددة للنظام، وترتبط بعلاقات وثيقة مع شخصيات عسكرية بارزة.
لكن ترامب قال إنه ليس من الواضح ما إذا كان مجتبى على قيد الحياة أم ميتاً.
ويرى خبراء، وفقاً للتقرير، أن الحرس الثوري الإسلامي، الذي يُنظر إليه على أنه الذراع الأقوى للنظام وصاحب نفوذ عسكري واقتصادي واسع، لا يزال يسيطر بقوة، وربما أصبح في وضع أقوى مما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
وقال مدير مشروع إيران في مركز الأبحاث "مجموعة الأزمات الدولية"، علي واعظ: "لقد كانت قوة الحرس الثوري الإيراني كفاعل اقتصادي وسياسي، سواء بشكل مباشر أو من خلال قدامى المحاربين، واضحة بالفعل - ويبدو أنها مهيمنة بشكل متزايد".
وأشار بعض المراقبين إلى أن الشخصيات الأبرز التي تبدو في موقع القرار تنتمي إلى التيار الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري.
وقال نمازي: "إن المجموعة الأكثر تشدداً في مجال الأمن داخل الحرس الثوري هي الآن في السلطة، وهي التي تتخذ القرارات".
غموض في القيادة
وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد للمشرعين إن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت، حتى 18 آذار/مارس، إلى أن النظام الإيراني ظل سليماً لكنه متدهور إلى حد كبير بسبب الهجمات على قيادته وقدراته العسكرية.
وبحسب التقرير، قال مسؤولان في الشرق الأوسط إنه من الصعب تحديد من يتولى زمام الأمور في إيران حالياً. وأضاف أحدهما أن هناك آلية واضحة لخلافة السلطة، لكن ظروف الحرب وانقطاع خطوط الاتصال تجعل الأمر غير واضح.
وقال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الاثنين الماضي، إن الصورة ضبابية.
وأضاف روبيو في مقابلة مع قناة الجزيرة: "الأمر غامض للغاية في الوقت الحالي. ليس من الواضح تماماً كيف يتم اتخاذ القرارات داخل إيران".
وقال ترامب يوم الأربعاء إن "رئيس النظام" طلب من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، لكنه لم يحدد من يقصد.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال": "لقد طلب رئيس النظام الإيراني الجديد، وهو أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً بكثير من أسلافه، من الولايات المتحدة الأمريكية وقف إطلاق النار".
وأشار التقرير إلى بروز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني المتشدد وصاحب العلاقات الوثيقة بالحرس الثوري، باعتباره شخصية محورية محتملة بعد مقتل قادة آخرين.
ورغم عدم وضوح ما إذا كان قاليباف هو الشخص الذي وصفه ترامب بأنه "أكثر اعتدالاً"، إلا أن ترامب قال في مقابلة حديثة مع صحيفة "نيويورك بوست" إن الولايات المتحدة على اتصال بقاليباف.
قاليباف من أبرز الشخصيات المحافظة في إيران
ويبلغ قاليباف 64 عاماً، ويعد من أبرز الشخصيات المحافظة في إيران، وهو قائد عسكري سابق شغل مناصب سياسية رفيعة لأكثر من عقدين. كما شغل منصب رئيس الشرطة وأشرف على حملات قمع احتجاجات ومعارضة داخلية.
وقال فايز من مجموعة "الأزمات الدولية" إن قاليباف طموح قبل كل شيء، مشيراً إلى أنه عمل في مراحل مختلفة مع تيارات أيديولوجية متعددة داخل النظام، "لا من بين أكثر المتشددين تطرفاً، ولا من بين أولئك الذين يدفعون نحو إصلاحات كبيرة".
المصدر: وكالات
2026-04-02 || 23:45