فلسطين في المرتبة 114 عالمياً على مؤشر المعرفة 2025
مؤشر المعرفة العالمي 2025 يُظهر أن أداء فلسطين في البنية التحتية المعرفية متواضع مقارنة بالدول، مع فجوات واضحة في التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا والحوكمة.
أظهر مؤشر المعرفة العالمي 2025 أن أداء فلسطين في البنية التحتية المعرفية لا يزال متواضعاً مقارنة بدول العالم، إذ حلّت في المرتبة 114 من أصل 195 دولة، وفي المركز 13 عربياً، بينما جاءت في الترتيب 20 بين 50 دولة ضمن مجموعة الدخل المقارن.
وتشير البيانات الواردة في تقرير فلسطين إلى أن الفجوات المعرفية تتوزع بشكل متفاوت بين قطاعات التعليم والاقتصاد والحوكمة وتكنولوجيا المعلومات، بما يعكس تحديات بنيوية عميقة تعيق تحول الاقتصاد إلى نموذج قائم على المعرفة.
وفقاً للبيانات الرسمية الواردة في التقرير الذي اطلع عليه "الاقتصادي" ورصد أبرز مؤشراته، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين نحو 20 مليار دولار، وعدد السكان 5.4 مليون نسمة، بينما سجل مؤشر التنمية البشرية قيمة 0.674، ما يضعها في شريحة التنمية البشرية المتوسطة. ورغم هذا المستوى، فإن أداء فلسطين في أغلب مكونات المعرفة أقل من المتوسط العالمي، وتحديداً في القطاعات المرتبطة بسوق العمل والتكنولوجيا والحوكمة.
مؤشر المعرفة العالمي هو مبادرة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتم إصداره بالشراكة مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة. يعد المؤشر بمثابة مقياس مركب لتقييم أداء الدول في قطاع المعرفة، ويوفر فهماً شاملاً لكيفية قيام البلدان بإنتاج المعرفة ونشرها وتطبيقها لدفع التنمية البشرية المستدامة.
يغطي المؤشر 195 دولة، ويُقيّم الأداء عبر ستة أبعاد رئيسية: التعليم قبل الجامعي، والتعليم التقني والتدريب المهني والتعليم العالي، والبحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد، والبيئة والمجتمع والحوكمة. وتُجسد هذه الأبعاد مجتمعة أسس الاقتصاد والمجتمع القائمين على المعرفة.
يُظهر قطاع التعليم قبل الجامعي قيمة إجمالية تبلغ 53.6 نقطة (المرتبة 104 عالمياً)، وهو أداء قريب من المتوسط، إلا أن التفاصيل تكشف اختلالات كبيرة، أبرزها تراجع جودة التعليم وانخفاض نسبة المعلمين المؤهلين، إذ جاءت فلسطين في المرتبتين 156 و164 في مؤشري نسبة الطلبة إلى المعلمين المؤهلين في المرحلتين الابتدائية والثانوية على التوالي. كما سجّلت أحد أسوأ النتائج في مؤشر "التوجّه نحو التعليم الأخضر" بحلولها في المرتبة 170 عالمياً.
وتشتد الفجوة عند الانتقال إلى التعليم التقني والمهني والتعليم العالي، حيث جاءت فلسطين في المرتبة 135 عالمياً بقيمة عامة بلغت 33.9 نقطة، وهو من أدنى مؤشرات التقرير.
وتعاني هذه المرحلة فجوة حادة بين المخرجات وسوق العمل، فقد سجلت فلسطين مرتبة 179 في البطالة بين الحاصلين على تعليم متقدم، ما يعكس ضعف قدرة الاقتصاد على استيعاب الخريجين وغياب المواءمة بين التخصصات واحتياجات السوق.
كما يظهر التقرير ضعفاً في حجم الإنفاق الحكومي على التعليم العالي، إلى جانب انخفاض جاذبية هذا القطاع وعدم كفاءته في إنتاج معرفة قابلة للتوظيف.
أما قطاع البحث والتطوير والابتكار، فحلّ في مرتبة متأخرة عند 120 عالمياً بقيمة 9.6 نقطة، ما يعكس هشاشة البنية البحثية وغياب تأثير حقيقي للبحث العلمي في الاقتصاد والتنمية.
ورغم أن بعض المؤشرات الجزئية -مثل عدد المنشورات الدولية المشتركة أو خريجي STEM- جاءت ضمن مستويات مقبولة، فإن التأثير المعرفي والتنموّي ما يزال محدوداً للغاية، خاصة مع ضعف تسجيل براءات الاختراع، وغياب الربط المؤسسي بين الجامعات والشركات.
وفي قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تسجل فلسطين واحدًا من أضعف أدائها ضمن المؤشر، إذ جاءت في المرتبة 114 عالميًا بقيمة 31.5 نقطة. وتكشف البيانات عن فجوة رقمية واسعة، أبرزها أن مؤشر "تغطية شبكات الجيلين الرابع والخامس" يسجل قيمة صفرية، مع مرتبة 191 عالمياً، إلى جانب تراجع في سرعة الإنترنت المتنقل، وضعف انتشار النطاق العريض. ورغم تسجيل أداء جيد نسبياً في مؤشرات القدرة على تحمّل التكلفة، إلا أن غياب البنية التكنولوجية الحديثة يحدّ من فرص التحول الرقمي والنمو في قطاعات الاقتصاد المعرفي.
في المقابل، يظهر الاقتصاد بأداء منخفض عند 33.4 نقطة (المرتبة 124 عالمياً)، مع تراجع في الإنتاجية القطاعية، وضعف في القيمة المضافة للصناعة والخدمات، وانخفاض ملحوظ في معدل المشاركة في القوى العاملة الذي يأتي في المرتبة 165 عالمياً. كما يكشف المؤشر عن فجوة كبيرة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وانخفاض قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية، وضعف التعقيد الاقتصادي الذي حل في المرتبة 161.
ويكشف التقرير أن البيئة والمجتمع والحوكمة هي أضعف مكونات الأداء الفلسطيني، إذ جاءت قيمته عند 35.8 نقطة في المرتبة 166 عالمياً. وتُظهر البيانات تراجعًا حادًا في مؤشرات الحوكمة الرشيدة، من بينها فعالية الحكومة (المرتبة 173)، والصوت والمساءلة (158)، وسيادة القانون (140). كما يسجل مؤشر "الحقوق القانونية للمرأة" واحدة من أسوأ النتائج عالمياً بحلوله في المرتبة 188. وتمتد الفجوات أيضاً إلى الاستدامة البيئية، والتغطية الاجتماعية، وتمكين المرأة، وكلها تحد من قدرة المجتمع على تحويل المعرفة إلى عوائد اقتصادية وتنموية.
وتشير القراءة العامة لمؤشر المعرفة العالمي 2025 إلى أن فلسطين تواجه تحديات بنيوية تتجاوز قطاعاً واحداً، وتمسّ المنظومة المعرفية بأكملها. فالتعليم الأساسي ما يزال مستقراً نسبياً، لكن مخرجات التعليم المهني والعالي لا تجد طريقها إلى سوق العمل، فيما تستمر البنية التكنولوجية المتأخرة والحوكمة الضعيفة في تعطيل أي مسار محتمل لنمو اقتصاد قائم على المعرفة. ويُظهر المؤشر أن أي تقدم حقيقي يتطلب إصلاحات أعمق في البنية التحتية الرقمية، وفي سياسات التعليم والتوظيف، وفي النظام المؤسسي نفسه، بما يعزز القدرة على الابتكار والإنتاج والتنافسية.
المصدر: الاقتصادي
2025-12-03 || 18:33