عمل النساء في المستوطنات: من ظلم السماسرة إلى نور المشاريع الخاصة
تستيقظ في ساعات ما قبل الفجر، لا لتواجه يوم عمل اعتيادي، بل لتخوض معركة قاسية ضد واقعها الاقتصادي. تُجبَر على العمل في ظروف صعبة، وتُعاني من استغلال السماسرة، وتتحمل نظرة المجتمع القاسية. تقرير يسلط الضوء على شهادات حية لنساء فلسطينيات دفعتهن الظروف للعمل في المستوطنات، وكيف قررن استعادة كرامتهن من خلال مشاريع خاصة.
دوز - نراها شاحبة الوجه، كيف لا وهي تستيقظ في ساعات ما قبل الفجر لتبدأ مشوار معاناتها اليومي في العمل داخل المستوطنات. يأت السمسار العربي لأخذها من البيت في ساعات ما قبل الفجر، هي ومجموعة من الفتيات للعمل في المصانع. تبدأ صباحاً من الساعة السادسة وتنتهي الساعة الرابعة عصراً. تصل بيتها تقريباً في ساعات المساء. أصبحت لا تشعر بالساعات القليلة المتبقية من وقت راحتها، فهي قليلة جداً لا تكاد تبدأ حتى تنتهي. لا يوجد حياة اجتماعية ولا عائلية ولا استماع لقصص الأهل والصديقات.
(أ، خ) من إحدى قرى نابلس، تقول وتجاعيد التعب والزمن ظاهرة على وجهها: "أنا امرأة فلسطينية. كان لدي الكثير من الأحلام. كنت في عمر الـ16 عندما بدأت البحث عن عمل بسبب وضعنا الاقتصادي الصعب. تركت الدراسة وتركت حلمي ورائي، ومضيت لأعمل وأساعد عائلتي في تحمل المسؤوليات. انطلقت للعمل في المستوطنات لأن العمل في قريتنا ضعيف جداً والأجرة أيضاً لا تغني ولا تسمن من جوع. ولأني لا أملك شهادة جامعية، قلت لنفسي أين سأذهب؟ ولذلك لم يكن أمامي سوى هذا الخيار مرغمةً ومجبرة. أكابد عناء الطريق وعناء الاشتياق لولدي الذي أتركه مضطرة من ساعات ما قبل الفجر".
وتضيف: "أجرة العمل اليومية في مصنع التمر كانت في السنوات الماضية 65 شيكلاً فقط. والسمسار العربي هو من يقبضنا بعد أن يأخذ نسبته وثم يعطينا الباقي. واعترض أهلي في البداية على عملي في المستوطنات لكنني أقنعتهم في النهاية. ولا أنسى المعاملة التي شعرت فيها بالإذلال من قبل أصحاب العمل، ونفسياً كنت أشعر أنني غير مرتاحة لأنني أعمل في مستوطنة. وكذلك المجتمع ينظر لنا نظرة دونية. أما ظروف العمل فكانت سيئة، إذ لا نستطيع الجلوس خلال ساعات الدوام ووقت الفطور نصف ساعة، إذا تأخرنا دقيقة عن ذلك، يبدأ "المعلم" بالصراخ علينا، وإذا ذهبنا للحمام ممنوع أكثر من 10 دقائق. يمنع الرد على أي اتصال وراد على هواتفنا ووقت الصلاة محدد".
وتستمر شرح في حكايتها قائلةً: "تركت العمل بعد تفكير مطول.. لأنني نفسياً غير مرتاحة، فأنا أستيقظ صباحاً قبل الفجر وأغادر الساعة الرابعة عصراً، فماذا تبقى من النهار؟ لا نجلس مع أهلنا ولا أطفالنا. فكرت كثيراً وبحثت عن عمل بديل، لأستعيد كرامتي دون أن أخجل من نفسي، فـأنا أعمل في المستوطنات وكثيرات مثلي من النساء اللواتي يعملن في أماكن بلا ضمان ولا تأمين. يتحملن أعباء الحياة بصمت ويتحملن نظرات المجتمع الذي لا يرحم. ولذلك ارتأيت أن أعمل على مشروع في منطقتي. وفعلاً بدأت بمشروع صغير (لتربية الأغنام) بالقرب من منزلي بدعم من جمعية مدرسة الأمهات".
تبدأ الرحلة بعد منتصف الليل
ولم تكن حكاية هذه السيدة منفردة، بل اشتركت معها في هذه التفاصيل السيدة (ل، ف) من نابلس. وعن تجربتها التي طالت خمس سنوات تقول: "تحملت كل العناء من أجل ابني. ظروف العمل سيئة جداً، فلا يسمحون لنا بالجلوس نهائياً أثناء العمل وإن أردنا الأكل أو الصلاة فيجب أن يتم ذلك بسرعة، يحاسبوننا على كل شيء، ولا مراعاة لظروف أي شخص سواء كان مريضاً أو غير قادر على العمل".
وهناك أم محمود من إحدى قرى نابلس، هي الأخرى مرت بظروف خاصة دفعتها مضطرة للعمل من أجل توفير المال لإعالة أطفالها. فقد عملت في مصانع أفوكادو وفواكه، إلا أنها توقفت عن العمل مع بداية الحرب 2023. وعن تجربتها توضح "في البداية أردت العمل في قريتي ولكن نصحتني قريبتي أن أعمل في المصانع لأن الأجرة اليومية أكثر من 20 شيكلاً. وكنا مجموعة نساء نذهب للعمل ونعود مع بعض وكان العمل مرهقاً وفيه الكثير من الانتظار على الحواجز الإسرائيلية العسكرية. أنطلق يومياً الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وأنتظر في السيارة لمدة ساعات على حاجزي تياسير والحمراء. يقوم الجيش بتفتيش المركبات التي تصطف أمامنا دون مراعاة لأي ظروف أو حالة الطقس". وبعد أن قارنت أم محمود العمل في قريتها والعمل في المستوطنات، استنتجت أن لا فرق من ناحية الأجرة اليومية، إذا كانت تأخذ حوالي 80 شيقلاً في المستوطنة بعد أن يأخذ السمسار نسبته، وفي قريتها يعطون 70 أو 80 شيقلاً للعمل في مزرعة. وقررت بعد ذلك أن تعمل في مزرعة بقريتها وتتجنب الانتظار لساعات على الحواجز يومياً في طريقها إلى مصانع التمر والعنب في المستوطنات".
حالياً، وبفضل فرصة توفرها جمعية مدرسة الأمهات، بدأت العمل على مشروع خاص يعنى ببيع المنظفات عبر الإنترنت، وعنه تذكر: "في بداية المشروع كان الإقبال أكثر، أحياناً نبيع بشكل جيد وأحياناً لا. قمت بتخصيص مكان في المنزل لتخزين المواد وأعتمد على البيع (أونلاين). أقاربي يعرفون بالمشروع ويشترون مني وما زلت أعمل على تسويق البضائع على جمهور أوسع. الأهم من ذلك أنني مرتاحة وسعيدة في هذا العمل الجديد، بالرغم من أن المردود قليل لكن يبقى أهون من الانتظار والتعب على الحواجز، إضافة إلى أنني قريبة من أبنائي، فقد كنت سابقاً أتركهم لساعات طويلة".
تشاركنا (م، س) من إحدى قرى نابلس قصتها "تربيت في بيت فيه عدد كبير من الأبناء ووالدي كبير بالسن وتزوجت بعمر الـ15ـ عاماً. وبعد أن ذهبت إلى بيت زوجي استطعت أن أدير أمور البيت بالرغم من أنني أعيش في منطقة نائية لا يوجد بها مراكز رعاية طبية أو شوارع أو مياه أو كهرباء. عندما تزوجت لم نكن نملك منزلاً وكنا نعيش في خيمة (خشش)، فالمنطقة مهمشة إلى أبعد الحدود، لذلك كانت حياتنا صعبة. قررت ذات يوم أن أعمل بمزارع الخيار والفلفل بالقرب من منزلي، واضطررت لذلك لأن "يومية" زوجي لا تكفينا. وعندما بدأ المزارعون بتصدير الخضار للجانب الإسرائيلي قل ثمنها ولم نقدر على العمل بالزراعة. اضطررنا للعمل في المستوطنات بعد أن أخبرتي عائلتي عن هذه الفرصة، فبدأت بالعمل في مصانع التمور ولكن الوضع أصبح أسوأ لاحقاً بسبب الحواجز. نخرج من البيت الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل تاركين أطفالنا في المنزل. ولا يوجد أي وقت للراحة وتواجهنا ساعات الانتظار بسبب الأزمة على الحواجز العسكرية. ونعود للمنزل بساعات متأخرة. الأجرة اليومية كانت ما بين 80 إلى 90 شيقلاً يومياً، وفي حال هناك إصابة عمل، لا يوجد أي اعتراف بالحقوق.
المجتمع لا يرحم
وتستمر في رواية قصتها "من 7 أكتوبر لليوم زادت الأمور سوءاً، فالمعاناة التي عانينا منها سابقاً، تضاعفت لكن الأجر قليل. وهناك عبء نفسي يثقل كاهلي خصوصاً فيما يتعلق بالأسرة والأطفال. بيوتنا وأولادنا بحاجة لنا. ولكن ظروف الحياة والوضع المادي السيء ما دفعنا للعمل هناك. ومتطلبات الحياة أكبر من قدرتنا. وبنفس الوقت لا يوجد أحد يسمعنا أو يساندنا، فالمرأة مظلومة من كل الأطراف".
وتضيف: "استمريت بالعمل بالمستوطنات تقريبا 15-16 سنة. ثم لم أستطع الاستمرار بسبب ظروف عائلتي وقدمت على وظيفة أخرى كانت في القرية التي أعيش فيها. المجتمع لا يرحم المرأة. فضلت العمل بجانب بيتي وعائلتي لأكون بجانب ابنتي، وبالنسبة لي هذا أفضل من تركها لساعات طويلة في الوقت الذي تحتاجني فيه. والآن تأتي معي إلى المزرعة أحياناً ونفسيتها أفضل بكثير من السابق. وأستطيع التنسيق بين عملي وعائلتي لأن المزرعة والبيت قريبان. لا أحد يعذرني إذا كان منزلي غير مرتب ولا يأخذون بعين الاعتبار ساعات العمل الطويلة". وبالنسبة للعائد المادي، تؤكد أنه ليس الأفضل، لكن يبقى أحسن من الانتظار على الحواجز لساعات.
وتذكر: "هناك جمعيات سلطت الضوء على النساء اللواتي يتشاركن في هذه المعاناة، منها جمعية مدرسة الأمهات، حيث دعمتنا نفسياً واستفدت من الدورات التي اشتركت فيها، إضافة إلى أنهم دعمونا بافتتاح مشاريع جعلتنا نكون أقرب إلى بيوتنا وعائلاتنا. كانوا أيضاً يقومون بزيارات لمشاريعنا إضافة إلى تأمين المواصلات لحضور الدورات والاستفادة منها، بالأخص التي تتعلق بدورة حياة المشروع وطرق إدارته".
مشروع "كرامتي حقي"
وعن دور جمعية مدرسة الأمهات، توضح نائلة الشولي، منسقة مشروع تمكين النساء العاملات في المستوطنات الإسرائيلية (كرامتي حقي)، الذي نفذته جمعية مدرسة الأمهات في عام 2024: "أعدت الجمعية في 2023 دراسة بحثية حول النساء الفلسطينيات العاملات في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. وكشفت هذه الدراسة عن ظروف العمل التي تعيشها النساء العاملات في المستوطنات، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل امتدت إلى مستويات عميقة من التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تُجبر النساء على العمل في ظروف وبيئة تتسم بالإذلال تحت هيمنة السماسرة العرب. ومن المؤسف أنهن يخضعن لظروف عمل سيئة واستغلال متعدد الأبعاد، من حيث عدم إحقاق حقوقها كعاملة. إذا تعرضت إحداهن لحادث أو إصابة أثناء العمل، فلم يتم إسعافها أو علاجها على حساب المكان الذي تعمل فيه، لأنها لا تخضع لقانون العمل الإسرائيلي ولا يسري عليها قانون العمل الفلسطيني. وبذلك تحرم المصابة من العلاج أو التعويض".
وتشير شولي إلى أن هذه الأجواء خلقت ظروفاً قاهرة لشخصيات للعاملات في المستوطنات، فأصبحن يخجلن من أنفسهن ويشعرن بالعار كونهن يعملن عند الإسرائيليين، كما لا تتوفر حقوق ولا ضمانات لهن. وأيضاً لا تحافظ هذه البيئة على كرامتهن سواء على الحواجز الإسرائيلية المذلة أو داخل بيئة العمل نفسها.
وعن بداية فكرة المشروع تفيد شولي بأن فكرة المشروع هو تمكين العاملات في المستوطنات لتوعيتهن وتعزيز ما يضمن كرامتهن، من خلال تعريفهن بحقوقهن وتعزيز ثقتهن بأنفسهن وإزالة وصمة العار التي كانت تلازم النساء العاملات بالمستوطنات بسبب نظرة المجتمع الدونية لهن. وتضيف أن ذلك تم من خلال برنامج إرشاد وتوعية حقوقية وقانونية "استهدفنا خلالها 230 امرأة عاملة في المستوطنات من مناطق: الأغوار، والمناطق القريبة من المستوطنات وتشمل (طمون، وطوباس، وعصيرة الشمالية، وعصيرة القبلية ، ومخيم عسكر القديم ، ومخيم بلاطة ، ومخيم الفارعة ، والنصارية ، والعقربانية) على مدار 8 شهور.
وتشرح الشولي قائلةً: "بعد استهداف 230 امرأة عاملة في المستوطنات في مواقع المشروع بلقاءات إرشاد نفسي واجتماعي وقانوني، تم اختيار 38 إمرأة منهن حتى تتلقى التدريب الاقتصادي على كيفية إدارة مشروع وكيفية اختيار المشروع وحساب الأرباح والخسائر. كل هذه المهارات اكتسبتها العاملات المتدربات خلال ورشات التدريب الاقتصادي من قبل الدكتور مازن غنام، الذي لم يبخل عليهن من بحور المعرفة واختار أفضل الأساليب وبّسطها حتى تصل المعرفة لكافة المستفيدات. وفي نهاية التدريب أصبحن قادرات على اختيار مشاريع مدرة للدخل تلائم الاحتياج وتناسب البيئة الحاضنة للمشروع، بالإضافة إلى امتلاك مهارات في التسويق للمنتج وخطط أعمال مكتملة الأركان".
وفي نهاية التدريب، تم اختيار 11 إمرأة قادرة على تنفيذ مشروعها الخاص والذي يغنيها عن عملها في المستوطنات الإسرائيلية وتمويله، بحسب ما أفادت به الشولي. ومن الجدير ذكره أن ثلاث نساء من بين اللواتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على منحة من مدرسة الأمهات استطعن إطلاق مشروع ذاتي بتكاليف ذاتية محدودة وقد نجحن في ذلك. منها مشروع بيع شامبو ومواد تنظيف وعطور عن طريق الأونلاين بمنطقة النصارية. وفي قرية العقربانية، استطاعت سيدتان من استصلاح أرض زراعية تملكها عائلاتهما وتنفيذ مشاريع موسمية مكشوفة وتطمحان بالحصول على مشاريع بيوت بلاستيكية لزيادة الإنتاج والتنويع بالمنتجات.
وعن النساء اللواتي حظين بدعم لمشاريعهم تنوعت أفكارهن كتالي: إنشاء بيوت بلاستيكية ومشاريع تربية أغنام في العقربانية والنصارية، وفي عصيرة الشمالية كان هناك مشروع مطبخ وبيع مستلزمات وماكينات خياطة، وفي عصيرة القبلية مشروع أغنام وبيع مواد تنظيف، وفي مخيمي عسكر القديم والفارعة مشروعين للدراي كلين (غسيل ملابس).. وغيرها العديد. ومن الجدير ذكره أن المستفيدات اللواتي حصلن على مشاريع تركن المستوطنات وتفرغن للعمل في مشاريع خاصة بهن.
السمسار هو المسؤول قانونياً
عبد الكريم دويكات، أمين سر مجلس لوائي نابلس - الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين متحدثاً عن حقوق العاملات في المستوطنات: "يتعرضن لظروف صعبة جداً ويوجد استغلال كبير من السماسرة وأصحاب العمل لتجنب دفع أتعاب للعاملات. يتفق السماسرة على مبلغ معين في البداية ثم ينتهي بـ80 شيقلاً ويأخذون البقية، بحجة أنه من وفر لهن العمر وبدل مواصلات" مؤكداً "نحن نستقبل جميع الشكاوى سواء للعاملات في المستوطنات أو الداخل. وقُدمت لنا عدة قضايا في هذا الموضوع ورفعنا قضية على السمسار نفسه، لأنه هو من كان يشغلهن ويدفع الراتب لهن. ولذلك ينطبق عليه قانون العمل الفلسطيني، الذي ينص على أن من يشغل العامل ويعطيه الراتب هو من يكون مسؤولاً عنه. ويوجد بعض الحالات لقضايا عاملات في المستوطنات تأتي متأخرة بعد أن تكون قد أنهت عملها ولا تملك تصريحاً للعمل وبالتالي قد ننجح أحياناً في المحاكم وأحياناً لا".
ويضيف: "كنا نناشد العمال والعاملات بالتواصل معنا على الرقم المجاني ونتعامل مع الموضوع بسرية تامة وأي شكوى نتلقاها، نتابعها مباشرة. الأغلبية من مناطق الأغوار وأريحا. ولكن الفتيات عندهن خوف من إعطاء المعلومة. يعملن لساعات طويلة والوضع الطبيعي هو أن يستلمن 200 شيكل لكن السمسار يأخذ من النصف أحياناً. قدما الكثير من ورشات العمل وتواصلنا مع نساء يعملن في المستوطنات ولدينا دائرة قانونية مختصة ومحامي فلسطيني من الداخل نستشيره باستمرار في القضايا العمالية".
ويشير إلى أن "غالبية النساء يعملن في القطاع الزراعي بالمستوطنات وبدون تصريح. يأت بهن السمسار بسيارته ويدخلن للعمل. وبدورنا قمنا بتخصيص موظفة للعمل في الدائرة القانونية حتى تتعامل مع قضايا العاملات سواء في المستوطنات أو الداخل. بالأساس نحن ضد تشغيل الرجال والسيدات في المستوطنات ولكن ما البديل؟ نناشد السلطة الفلسطينية بإيجاد فرص وبدائل".
"العشم" بدلاً من القضاء
"نابلس تحظى بأقل عدد من العاملات بالمستوطنات مقارنة بالمحافظات الأخرى مثل أريحا" كما يؤكد دويكات ويضيف "هناك خوف كبير من الإعلام بشكل غير طبيعي. وهذا تبين لي عندما ذهبنا للأغوار لإعداد تقرير وقوبلنا برفض من شخص لديه قصة عن العمل في قطاع الزراعة بالمستوطنات. لذلك خصصنا رقماً مجانياً وفرع الاتحاد مفتوح لجميع العمال سواء بالمستوطنات أو الداخل. وقمنا برفع قائمة بأسماء السماسرة لوزارة العمل وجهات الاختصاص لكن دون جدوى".
أما نسرين اشتية، مسؤولة الدائرة القانونية بالاتحاد - فرع نابلس، فتوضح أنه "يوجد عند العاملات بالمستوطنات رهبة من القضاء، فعندما تأتي السيدة وترفع شكوى ولا يكون الحل إلا من خلال القضاء، تقوم بسحب الشكوى، لأنها تعتقد أن المسألة طويلة. لا يزال تأثير المجتمع مسيطراً عليهن ولا يزال العمال والعاملات آملين بـ(العشم)، أي أن يأت السمسار ويحل الموضوع مع زوجها أو والدها أو أخوها. وبذلك ينتهي الموضوع دون حقوق، والعاملة هي من تختار ذلك".
وتشرح اشتية "عمال وعاملات المستوطنات يتعاملون مع ثلاث جهات، السمسار الأول والثاني والمشغل. السمسار الأول من نفس بلدها عادة والثاني من الداخل والثالث هو المشغل والمسؤول. والراتب تأخذ منه كل هذه الجهات دون توفير حد أدنى من الحقوق وأهمها تصريح العمل، الذي يضمن إثبات أنها تعمل في المستوطنات وتساعد المحامي لتوثيق المعطيات".
وتتابع اشتية: "لدينا قضايا، إذا كان القانون الإسرائيلي لا يغطيها، نتوجه لقانون العمل الفلسطيني، لأن السمسار هو المسؤول القانوني عن العاملات. وقلة من العاملات يعرفن حقوقهن ويلجأن لنا فقط عندما تحصل مشكلة. وأحياناً يصل الموضوع إلى أن نكتشف وجود مشكلات أخرى مثل التحرش والمضايقات، لكن لا يرغبن بالإفصاح، فلا تزال فكرة العيب وكلام الناس مسيطرة عليهن" وتضيف "حتى أثناء وقوف العاملات في المعابر، يواجهن الكثير، لكن بسبب الوضع الاقتصادي السيء، يغلب الصمت عليهن لأنهن المعيلات الوحيدات لأسرهن".
"وفيما يتعلق بإصابات العمل والتقارير الطبية، لا تعترف يها وزارة العمل كونها ضمن ملف المستوطنات الذي لا تتعامل معه، وبالتالي لا يحصلن على حقوقهن. هناك عمال وعاملات خسروا حياتهم أو أصبحوا أصحاب إعاقات دائمة دون أي تعويض، وتعالجوا على حسابهم الشخصي" بحسب ما أوضحت اشتية. وتشرح أن العاملات في المستوطنات أغلبهن يعملن في القطاع الزراعي، خاصة التمر والفراولة والورد. وقد زارت بدورها مصنع تمور في أريحا، حيث كانت غالبية العاملات فيه متعلمات.
وحول نسبة العاملات من الضفة في المستوطنات الإسرائيلية، قد بين الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني من خلال قاعدة بيانات القوى العاملة في الربع الثاني ،2025 أن النسبة 0.06%.
دوز
2025-08-22 || 23:16