أمسية "أصواتنا المفقودة" تحيي إرثاً فلسطينياً ضائعاً
يظن البعض أن الموروث الموسيقي الفلسطيني ينحصر بالغناء الشعبي، إلا أن أبحاث مؤسسة نوى للتنمية الثقافية تبرز دور فلسطين في النهضة الموسيقية العربية، سواء قبل النكبة أم بعدها. وللتعريف بهذا الإرث الغني استقبلت جمعية أوتار للثقافة والإبداع الباحث نادر جلال من
نظمت جمعية أوتار للإبداع الفني والثقافي مساء الأحد أمسية ثقافية بعنوان "أصواتنا المفقودة"، تخللها عرض لإسهامات الموسيقيين الفلسطينيين بعد عام 1948، كما عرضت إنجازات النهضة الموسيقية العربية في فلسطين قبل النكبة. واستضاف أوتار الباحث نادر جلال من المؤسسة الفلسطينية للتنمية الثقافية "نوى".
وعبر جلال عن أهمية الأمسية النابعة من اهتمامها بالموسيقى الكلاسيكية المتقنة. وقال: "لماذا أصواتنا مفقودة؟ لماذا هي مرفوضة؟ وبعد سبعين عاماً من النكبة، يعتقد الكثيرون أن الموروث الثقافي الذي أنتجه الشعب الفلسطيني، ينحصر في الفلكلور الشعبي أو التراث الريفي مثل: دلعونا وزريف الطول وغيرها من الأغاني والأناشيد".
[caption id="attachment_24696" align="alignnone" width="1000"]

تسعى نوى إلى الحفاظ على الموروث الموسيقى العربي في فلسطين بشقيه الكلاسيكي والشعبي[/caption]
وذكر جلال أن هنالك جانباً آخر أبدع فيه الفلسطينيون، متأثرين بالنهضة الموسيقية العربية، التي كان مركزها القاهرة. وتحدث جلال عن قدرة التعابير الغنائية الفلسطينية على إيضاح كل مفردة من مفردات الحياة لدى الفلسطينيين. ويرى جلال أنه برغم الموقع الجغرافي لفلسطين، الذي مكنها من أن تشكل رابطاً بين المشرق والمغرب، إلا أن دعم الاستعمار البريطاني للحركة الصهيونية حال دون استمرار النهضة الموسيقية في فلسطين وانتشارها.
وأوضح جلال أنه إثر ربط فلسطين بين المشرق والمغرب، وكونها المنبر الذي كان يستقطب العديد من الفنانين، أمثال عازف الكمان الحلبي سامي الشوا وعلي درويش ولور دكاش، تطورت العلاقة بين الموسيقيين الفلسطينيين مع نظرائهم العرب، خاصة في مدن حيفا ويافا والقدس، حيث كانت تلك المدن حاضرة ثقافيا وفنيا.
[caption id="attachment_24698" align="alignnone" width="1000"]

امتلأت قاعة مركز أوتار بالحضور من نابلس وخارجها[/caption]
وذكر جلال أن انطلاقة المطرب فريد الأطرش كانت على يد الملحن البابيدي، بأغنية "يا ريتني طير لاطير حوليك"، التي سجلت في القدس عام 1937. وفي النكبة تبعثر الفلسطينيون في دول الشتات، وأطيح بالمشروع النهضوي للثقافة الموسيقية في البلاد، في الوقت الذي استفادت الدول العربية فيه من التجربة الفلسطينية.
وبحسب جلال، تعد بيروت من أكثر البلدان استفادة من التجربة الفلسطينية، إذ كانت هناك إذاعة الشرق الأدنى التي كانت أكثر قدرة مالية على الإنتاج من إذاعة القدس. وكان المسؤول عن القسم الموسيقي فلسطيني يدعى صبري الشريف. وثم عرض فيلم "صبري" للمخرجة اللبنانية فرح وجدي شيا، الذي تناول حياة المخرج والمنتج الفلسطيني صبري الشريف، الشخص الأول الذي اكتشف موهبة الرحباني.
[caption id="attachment_24695" align="alignnone" width="1000"]

المخرج والمنتج الفلسطيني صبري الشريف هو رئيس قسم الموسيقى في إذاعة الشرق الأدنى[/caption]
وقال جلال لـ
ـدوز: "مشروع نوى هو مشروع توعوي يهدف إلى إثارة أهمية تناول الموسيقى المحترفة في فلسطين، إضافه الى الموسيقى الشعبية الفلكلورية التي هي جزء من ذاكرتنا، ويجب استعادتها وإيصالها الى الأجيال القادمة. كما أن هذا النشاط هو نتيجه بحث مستمر منذ خمس سنوات، من جمع وأرشفة وإعادة إنتاج مؤلفات الموسيقين الفلسطينين وإعادتها إلى الوطن، وكأننا نعمل على إعادة الهوية لهؤلاء الأشخاص المبدعين".
الكاتبة: براءة عبدو
المصورة: نسرين هابط
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-02-16 || 10:20