هل سيحل الكتاب الإلكتروني محل الكتاب المطبوع؟
22 مليون نسخة كتاب إلكتروني بيعت في ألمانيا عام 2013 وبلغ ثمنها 163 مليون يورو. نسبة النمو في سوق الكتب الإلكترونية بلغت 60% مقارنة بعام 2012، فهل الكتاب المطبوع في خطر؟
رسالة وصلتني من صديق اعتاد أن يكون محور النقاش دائما في قهوة المساء، وقال فيها: "أنا الآن موضوع على رف عتيق في غرفه مظلمة، لا أرى بصيص نور، غبار كثيف يغطيني ليحجب عني ذاك النور المتوقد في أعين أصدقائي القدماء وليمنعني من ملاقاة رفيقتي الحلوة أحياناً والسادة أحياناً أخرى: القهوة".
أجل أنا الكتاب، أنا الذي لطالما لقبت بخير جليس، والذي تتراقص الكلمات بين ثنايا صفحاتي، والذي تئن أوراقي اشتياقا لأصابع يد تقلبها، فتتوحد روح قارئي مع أحاسيس حروفي، سواء أكانت شعرا، أدبا أم نثرا. أرسل لكم هذه الرسالة، وعديدة هي الأسئلة التي تدور في خاطري: لماذا أصبحت مهملاً مهمشاً؟ وبماذا يفوقني بديلي من الأجهزة الإلكترونية؟ ومن السبب في جعلي منسياً على أرض الواقع حاضراً في العالم الإلكتروني؟"
جلست أتأمل رسالة صديقي الكتاب مطولاً وشعرت بمدى حاجته الملحة للحصول على إجابات لجميع الأسئلة التي تدور في ذهنه؛ فحملت أسئلته وتوجهت بها إلى الشارع لأوجهها للناس هناك، فكانت إجاباتهم: بأن غلاء أسعار بعض الكتب وندرة بعضها الآخر له الأثر الكبير في التخلي عن الكتاب المطبوع والتوجه للقراءة الإلكترونية. كما جعل الإنترنت العديد من الكتب متوفرة بين يدي القراء بأي زمان كانوا أو مكان. ولكنهم على الرغم من ذلك لم ينكروا أن للقراءة الورقية مذاق ولذة أخرى لا تجدها في القراءة الإلكترونية. وهو بالمقابل لا يختفي عند أول انقطاع للتيار الكهربائي أو للشبكة اللاسلكية.
كتبت بعد ذلك رسالة لأرد بها على صديقي الكتاب الورقي، وقلت له فيها: "ستظل دائما الشجرة الأطول عمراً، والصديق الوفي لكل إنسان مهما تطورت بنا الأزمان وتعددت التكنولوجيا؛ لأنه لا يوجد من ينكر بأن مذاق صفحاتك كالخبز الطازج يسد رمق الفكر الجائع. ومهما تعددت أشباهك الإلكترونية، إلا أنه لا يوجد أي منها يرقى الى مستوى جودة ودفئ وجمال حمل صفحاتك بين اليدين".
الكاتبة: لينه ذوابه
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*برنامج كيف الهمة - إذاعة صوت النجاح
2015-02-24 || 09:27