كتاب دوز: الطعام لكل فم لتوفيق الحكيم
توفيق الحكيم أيضا حلم بمجتمع خال من الجياع وتسوده العدالة الاجتماعية وكل فم يجد ما يكفيه من الطعام. هذا ما تجسده مسرحية "الطعام لكل فم" للكاتب المصري، الذي كتب حوالي 100 مسرحية و62 كتابا.
كتبت مسرحية "الطعام لكل فم" عام 1963. وهي من أروع ما أنتج رائد المسرح الذهني الكاتب توفيق الحكيم (1898_1987) . يعرض الكاتب في هذه المسرحية الأفكار والقيم والمبادئ ليضعها على المحك ويثير من خلالها النقاش. في هذا العمل يدمج توفيق الحكيم المعقول باللامعقول من خلال أحداث المسرحية.
وتعرض المسرحية قصة عائلة بسيطة مكونة من الزوج "حمدي عبد الباري" وزوجته "سميرة"، حينما يكتشفون وجود دلف على أحد جدران غرفة المعيشة في منزلهم، ليقوم بعدها الموظف الحكومي الغاضب حمدي بالاعتراض وتهديد جارته "عطيات"، التي تسكن في الطابق العلوي، باللجوء إلى القضاء للتعويض عن الضرر. ولكن الغرابة تحدث عندما يصبح ذلك التسرب المائي على حائط غرفة حمدي وسميرة أمرا مطلوبا، بل لا بد منه.
والسبب هو أن حمدي اكتشف أن قطرات الماء المتساقطة من ذلك الحائط شكلت مسرح عرض، بل نافذة، يشاهد من خلالها حمدي وسميرة حياة عائلة أخرى ذات قضايا وقيم متضاربة. تتكون الأسرة الأخرى من امرأة وابنتها ناديا وابنها (الشاب الطموح والمثقف والمهتم بأبحاثه ودراساته، التي يهدف من خلالها إلى توفير الطعام لكل فم، ونشر السعادة والقضاء على مشكلة الفقر في العالم).
توضح المسرحية "الحياتين المندمجتين معا في حائط منزل الأسرة" حيث تتيح للقارئ رؤية الاختلافات والتناقضات الواضحة في حياة الأسرتين. ويبين الناقد إبراهيم جوهر أيضا في نقده للمسرحية نموذج الموظف الحكومي، الذي لا يحب وظيفته والمجبر عليها، والذي يقضي حياته ووقته عبثا ولهوا دون فائدة تذكر. والنموذج الأخر المتمثل في الشاب الطموح الناجح، الذي يقضي معظم وقته بين عمل الأبحاث والدراسات لجعل العالم مكانا أفضل للعيش والقضاء على المشكلة الأولى في العالم وهي الفقر ونقص الطعام.
كما نرى أيضا التباين في نموذجين للمرأة يتضح في شخصية زوجة حمدي، سميرة، الزوجة "الساذجة القانعة" و الفتاة نادية "الساعية لكشف الحقيقة". في النهاية يلحظ القارئ التحول الجلي في حياة حمدي، حيث يتحول من إنسان غير منتج وعالة على المجتمع إلى إنسان مثقف واعٍ يسعى إلى الإنتاج وتحقيق الفائدة.
الكاتبة: روان علمية
المحرر: عبد الرحمن عثمان
ملاحظة: هذا الكتاب متوفر في مكتبة البلدية للقراءة الداخلية أو الاستعارة.
2015-02-22 || 18:11