هل تسعى واشنطن لاستبدال معبر رفح وتحجيم دور مصر؟
الميناء المؤقت الذي وافق بايدن على إقامته بطلب من إسرائيل (في شهر ديسمبر الماضي)، على ساحل غزة للسماح بإيصال المساعدات لسكان القطاع يثير العديد من التساؤلات، ما هي؟
عشية وصول سفينة الإغاثة القادمة من ميناء لارنكا في قبرص إلى غزة، دعا وزير الخارجية المصرية سامح شكري إسرائيل لفتح المعابر إلى القطاع لإدخال المساعدات، بينما كانت أربع سفن أمريكية قد غادرت قاعدتها في الولايات المتحدة باتجاه غزة، الأسبوع الماضي، محملة بالتجهيزات اللازمة لبناء الرصيف المؤقت على ساحل غزة.
يثير "الميناء المؤقت" الذي قرر بايدن إقامته على ساحل غزة للسماح بإيصال المساعدات لسكان القطاع العديد من التساؤلات.
هو "ميناء بحري مؤقت" يستطيع استقبال السفن العسكرية والمدنية وإنزال حمولتها، ثم تقوم سفن الدعم اللوجيستي بنقل المساعدات إلى رصيف يؤدي إلى الساحل، يبلغ طوله 500 متر ويسمح له عرضه باستيعاب مسارين في وقت واحد، وفق ما أعلنه الجنرال بات رايدر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية.
وسيقوم حوالي ألف جندي أمريكي بتجميع قطع الميناء الثقيلة جداً بواسطة تقنيات بسيطة، ويستغرق بناء الميناء المؤقت حوالي 60 يوماً.
وكانت هذه التقنية قد حلت محل البنية التحتية لميناء بور أو برنس في هايتي، بعد الزلزال الذي وقع في كانون الثاني/ يناير 2010.
ملاحظات وتساؤلات
بعض المراقبين طرح مجموعة من الملاحظات والتساؤلات:
- لماذا وافقت إسرائيل فوراً على المشروع الأمريكي، بينما عارضت دوما، في الماضي، إعادة تشغيل ميناء غزة.
- التحرك الأمريكي نحو غزة لبناء الجسر كان سريعاً للغاية.
- فور الإعلان عن ممر بحري بين قبرص وغزة، تم بالفعل تفتيش سفينة المساعدات في قبرص باستخدام تجهيزات خاصة من قبل فريق إسرائيلي، وتحركت سفينة الإغاثة من ميناء لارنكا، لتصل يوم الجمعة.
- يجمع المختصون على أن هذا الميناء لن يسمح بإيصال حجم المساعدات الذي تسمح المعابر البرية مثل معبر "رفح" بإيصاله، وهنا تساءل البعض، ألم يكن من الأسهل والأكثر فعالية أن تضغط واشنطن على تل أبيب والقاهرة لفتح معبر "رفح" بدلاً من تحريك وفتح هذه الورشة الهائلة لبناء ميناء مؤقت، وهو الأمر الذي سيستغرق شهرين.
وكان المؤرخ البحري سلفاتوري ميركوليانو قد اعتبر أن اللجوء إلى مرفأ موقت "لا يتم بسرعة ولا يسمح بتأمين كميات ضخمة، ولكنه تحسن كبير بالمقارنة مع لا شيء أو عمليات الإلقاء من الجو" وقال إن السماح بدخول مساعدات عن طريق البر "سيكون أسهل بكثير". لكن هذا الخيار محظور سياسيا.
كما يرى ميشيل غويا الكولونيل المتقاعد والمؤرخ العسكري الفرنسي، أن بناء ميناء مؤقت "هو الحل الأكثر تعقيداً"
مصر ومعبر "رفح"
تصريح لافت لوزير الخارجية المصري خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره الإسباني في القاهرة، قال فيه "إسرائيل تسيطر على ستة معابر أخرى ينبغي أن تفتحها"، مضيفاً "هناك طابور طويل من الشاحنات تنتظر الدخول ولكنها تخضع لإجراءات التدقيق التي يجب الالتزام بها حتى تتمكن الشاحنات من الدخول بأمان، ولم يصدر رد فعل إسرائيلي بشأن المعابر البرية.
ويوم وصول السفينة تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ضرورة التوصل لوقف لإطلاق النار لإدخال أكبر كمية من المساعدات، وحذر من عواقب دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح، وهنا جاء الرد من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي قال إن نتنياهو وافق على خطط عملية رفح وأن الجيش الإسرائيلي يستعد لإجلاء السكان.
معبر "رفح" هو الورقة الرئيسية بيد القاهرة سواء مع حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع، وهو الذي يسمح لمصر بممارسة الضغوط أثناء المفاوضات على أطراف مختلفة، ومن هنا يأتي السؤال عن الدوافع الأمريكية والإسرائيلية لإطلاق هذه العملية المعقدة والمكلفة والطويلة لبناء ميناء مؤقت، بينما كان يكفي فتح بوابة المعبر؟
المصدر: مونت كارلو الدولية
2024-03-15 || 22:18