إسرائيل تلغي بروتوكول الخليل: خطوة تقوض الحل السياسي
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يعلن إلغاء "بروتوكول الخليل" ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في المدينة إلى السلطات الإسرائيلية.
أعلن وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، إلغاء "بروتوكول الخليل" ونقل الصلاحيات الإدارية في المدينة من الجانب الفلسطيني إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة تصعيدية جديدة من حكومة بنيامين نتنياهو لتطبيق مخطط التهويد في الضفة الغربية، وسط تحذيرات شديدة من الرئاسة الفلسطينية التي اعتبرت الإجراء مساساً خطيراً بالوضع القانوني والسياسي للمدينة وتقويضاً لعملية السلام وحل الدولتين.
وكشف سموتريتش عن الانتهاء من عملية سحب جميع صلاحيات التخطيط والبناء الممنوحة لبلدية الخليل بموجب اتفاقية الخليل، مشيراً إلى أن هذه الخطوة نُفذت عقب قرار وزاري أُقر قبل عدة أشهر، وبعد أن اتخذ المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي القرارات اللازمة لإتمامها.
وأفاد مكتب وزير المالية، بأن هذا القرار يعني أن سلطات التخطيط والبناء في مستوطنات الخليل والمواقع المقدسة، بما فيها الحرم الإبراهيمي، لم تعد تحت سيطرة بلدية الخليل، بل أصبحت خاضعة تماماً للمسؤولية والسيادة الإسرائيلية.
وتثير هذه الخطوة قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية في ظل السياسات الإسرائيلية التوسعية المستمرة في الضفة، كما تطرح تساؤلات معقدة حول مستقبل الترتيبات القائمة في المدينة الحساسة الواقعة جنوب الضفة الغربية، وتأثيرها المباشر على فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
بروتوكول الخليل: خلفية تاريخية لتقسيم المدينة
ويعيد هذا الإجراء إلى الواجهة تفاصيل اتفاق الخليل، المعروف تاريخياً بـ"بروتوكول الخليل"، والذي وُقِّع في كانون الثاني/ يناير 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية كجزء من المسار الانتقالي لاتفاقية أوسلو؛ حيث وقّع عليه آنذاك الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بحضور المبعوث الأميركي الخاص في ذلك الوقت دينيس روس.
ونصّ الاتفاق المبرم قبل نحو ثلاثة عقود على إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في المدينة وتقسيمها إلى منطقتين أساسيتين، المنطقة (هـ 1) وتشكل نحو 80 في المئة من مساحة الخليل الإجمالية، وتخضع للسيطرة الإدارية والأمنية الفلسطينية، والمنطقة (هـ2) وتشكل نحو 20 في المئة من المدينة، وتشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وتقرر أن تبقى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
كما منح الاتفاق بلدية الخليل صلاحيات مدنية وخدمية واسعة، بما في ذلك جوانب حيوية من التخطيط والبناء حتى في بعض المناطق الحساسة، مع استمرار الترتيبات الأمنية الإسرائيلية لحماية المستوطنين.
ومنذ ذلك الوقت، دأبت سلطات الاحتلال على انتهاك السيادة الفلسطينية في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة، سواء عبر قرارات بهدم المنازل، أو الاقتحامات والاعتقالات المستمرة، أو إغلاق الحرم الإبراهيمي تحت ذرائع مختلفة، إلى جانب تأمين مسيرات واقتحامات المستوطنين للمدينة.
ولا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن سياق سياسي أوسع؛ إذ سبقتها في شباط/ فبراير 2026 قرارات حكومية إسرائيلية تهدف إلى توسيع السيطرة في الضفة الغربية، وهو ما اعتبره مسؤولون فلسطينيون انتهاكاً صارخاً لاتفاقات أوسلو ودفعاً علنياً نحو الضم الفعلي للأراضي المستهدفة.
الرئاسة الفلسطينية تطالب بتدخل دولي عاجل
وفي أول رد فعل رسمي من جانبها، حذّرت الرئاسة الفلسطينية من الخطورة البالغة للخطوة التي أعلنها سموتريتش، مؤكدة أن هذه الخطوات أحادية الجانب مرفوضة ومدانة تماماً، وتعد مخالفة صريحة للاتفاقيات الثنائية الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يمنع بشكل قاطع المساس بالوضع القائم لأرض دولة فلسطين الواقعة تحت الاحتلال.
ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل الفوري والحازم لإلزام سلطات الاحتلال بإلغاء هذه الخطوة الخطيرة للغاية، مشيرة إلى أنها تقوّض العملية السياسية وجهود القوى الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتنسف توفير المناخ المناسب للدفع باتجاه تحقيق رؤية حل الدولتين على حدود عام 1967.
مستقبل الترتيبات ومصير الشراكة السياسية
ومع إعلان الوزير اليميني الإسرائيلي إلغاء الاتفاق، يُفتح الباب فعلياً أمام سيناريوهات وتساؤلات عديدة، من أبرزها مصير سائر الاتفاقيات والترتيبات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها اتفاق أوسلو المرجعي، إلى جانب التساؤلات حول طبيعة دور السلطة الفلسطينية في المناطق المفترض أنها تقع تحت سيطرتها الكاملة بعد تقليص دورها الإداري لصالح سلطات الاحتلال.
ومنذ توقيعه، شكّل اتفاق الخليل نموذجاً معقداً وشديد الحساسية لتقاسم السيطرة في واحدة من أكثر مدن الضفة الغربية سخونة.
واليوم، يأتي إعلان سموتريتش ليضع هذا الترتيب التاريخي أمام اختبار حقيقي في ظل توجهات سياسية إسرائيلية واضحة تسعى إلى ترسيخ سيادة الاحتلال الكامل على الأرض.
وبينما تزعم إسرائيل أن الخطوة لا تتعدى كونها إعادة ترتيب إجرائية للصلاحيات الإدارية، يعتبرها الفلسطينيون حلقة جديدة ومتقدمة في مسار تصفية الاتفاقات الموقعة، وتقويض أي إمكانية مستقبلية لحل سياسي قائم على مبدأ الشراكة أو التقسيم.
المصدر: المدن
2026-06-16 || 22:03