الخرز: حرفة جدتي وإبداع أسير فلسطيني
من منا لم يمتلك إسوارةً أو عقداً مصنوعاً من حبات الخرز الملونة في صغره؟ دوز يعود بذكريات أناس امتهنوا صناعة الخرز سواء في أحضان جداتهم أم خلف جدران السجون الإسرائيلية.
مهنة قديمة بدأت تفرض حضورها وحيويتها بلون هذا الزمان، علَها تترك بصمة في صميم الحاضر. الخرز مهنة ليست بالحديثة تاريخياً، فهي تعود لعقود خلت. بدأت صناعة الخرز في المشرق العربي، كدول: لبنان وسوريا والعراق والأردن وفلسطين، ضمن صناعة الزجاج الذي يعتبر الخرز أحد أشكالها.
والمتأمل جيداً في حليٌ الجّدات الفلسطينيات وزينتهن، يدرك أنهن امتهن صناعة الخرز وبرعن فيها. هذا ما أكدته إحدى هاويات تصنيع الخرز في مدينة نابلس. سمر، والتي تعمل في هذه الحرفة منذ 13 عاماً تقول لـ
دوز: "أذكر أن والدتي كانت تهوى صناعة الخرز لتشكل به قلائدها وحليها، مضيفة عليها بعضاُ من لمساتها، إذ كانت تُدخل الخرز في الملابس وكماليات المنزل".
وتكمل سمر حديثها قائلةً: "لقد أخذت من القطع السابقة التي اشتغلتها أمي وبدأت أبتكر منها وأبيعها. ووجدت إقبالا كبيراً عليها وبدأت بتعليمها للنساء". وكان للأسير الفلسطيني فضل كبير بولادة أفكار إبداعية لهذه المهنة، التي احترفها داخل السجون الإسرائيلية وصدرها للأسواق الفلسطينية. وتضيف سمر: "لقد أخذنا العديد من أعمال الأسرى وطورنا عليها، بسبب اختلاف أنواع الخرز بين الفترة وأخرى، إذ لم نكن نستعمل في السابق سوى خرز الطبش والخرز الناعم".
[caption id="attachment_23801" align="alignnone" width="1024"]

الأسرى أول من اشتغل المسابح المصنوعة من الخرز بلون العلم الفلسطيني[/caption]
"الأسرى ساعدوا كثيراً في تطوير مهنة تصنيع الخرز، فهم أول من اشتغل المسابح المصنوعة من الخرز بلون العلم الفلسطيني. وبدأت أولى أعمالي بالتعلم مما صنعه الأسرى لمؤسسة تعنى بالشؤون النسوية في بلدتي"، هذا ما قالته نسرين إحدى هاويات تصنيع الخرز لـ
دوز.
الخرز معيل مجدي
أما في الآونة الأخيرة، فانتقلت مهنة تصنيع الخرز من كونها هواية لمصدر رزق للعديد من النساء الفلسطينيات، علّهن يكّن الشريك الاقتصادي للرجل في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، أو المعيل لأسرة لا معيل لها. وتذكر أم أحمد، وهي معيلة لأسرة من تسعة أفراد: "لقد كان الخرز الخيار الأفضل لإعالة أسرتي ومساندة زوجي في مصاريف المنزل، وذلك بسبب تردي أوضاعنا الاقتصادية".
وحول سبب توجهها لهذه المهنة توضح أم أحمد: "اخترت مهنة الخرز لأن تكاليف إنتاجها قليلة ومردودها المادي كبير، وأيضاً بسبب تميزها عن غيرها لما تحققه من إقبال واسع، ولعدم إتقان الكثيرين لهذه المهنة". ولم تعد مهنة الخرز محصورة بين أضلاع هذا الوطن وحده، بل انتقلت عبر عقول وحقائب سفر الفلسطينيين المقيمين خارج البلاد.
ويقول محمد، صاحب محل تجاري لبيع الخرز ومستلزماته: "لم تعد تقتصر هذه المهنة على المقيمين بالضفة، بل تعلمها الفلسطينيون المقيمون في دول الخليج والغرب. وفي كل عام تأتينا طلبات كبيرة لشراء مستلزمات الخرز للعمل به خارج فلسطين". ويضيف محمد: "وقد تعلم الغزيون تلك المهنة من أقاربهم ومعارفهم وممن يتقنها، أثناء زياراتهم المرضية للضفة أو لأسباب أخرى".
الكاتبة: رحمة خالد
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-02-07 || 12:20