وزيرة الخارجية الألمانية: أموال المقاصة يجب أن تصل للسلطة كاملةً
وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك تشر تصريحات عقب المحادثات السياسية التي أجرتها مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في رام الله.
صرحت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عقب المحادثات السياسية التي أجرتها، السبت، 11.11.2023، في رام الله بما يلي:
تحدثنا في رام الله أولا وقبل كل شيء عن الوضع الرهيب في غزة. جميعكم في ألمانيا، كصحفيين، تعلمون إلى أي حد كبير تأثرنا كحكومة اتحادية بما يحدث. وبالرغم من ذلك أود أن أؤكد مرة أخرى هنا في رام الله: لا أحد في أوروبا، ولا أحد منا، لم يتأثر بهذه الصور الفظيعة التي جاءتنا من قلب الأحداث الأسابيع القليلة الماضية. عندما ترى أطفالاً صغاراً تغمرهم الدماء يجلسون تحت أنقاض منزلهم أو في مستشفى وهم ينزفون، ولا يعرفون مكان والديهم، فإن ذلك يؤثر علي شخصياً ليس فقط كسياسية، ولكن كأم بشكل خاص. لقد سمعت هنا للتو ما سمعته قبل بضعة أسابيع في الأردن من عائلات فلسطينية لاجئة. استمعت حول العدد الكبير من الأشخاص هنا في الضفة الغربية المتأثرين بشكل مباشر بالأحداث لأن أفراد أسرهم سقطوا ضحايا في غزة. استمعت حول ذلك العم الذي توفى مع عائلته المكونة من ستة أفراد وأطفاله الستة تحت أنقاض منزله ولا أحد يعرف حتى الآن متى يمكن أن يجري دفنهم.
بيربوك: قيمة حياة جميع الأفراد متساوية بدون تمييز
الأب الذي لم يفقد ابنه الوحيد فحسب، بل زوجته أيضأً في غزة. هؤلاء جميعهم بشر، أرباب عائلات، مثل أولئك الذين التقيت بهم في إسرائيل مباشرة بعد 7 أكتوبر، حيث كان الأب يخشى على ابنتيه وزوجته، الذين تم اختطفتهما من قبل إرهابيي حماس. ومن هذا المنطلق أود هنا في رام الله أن أؤكد على ما قلته أيضًا في تل أبيب وفي الأمم المتحدة كذلك: "إن قيمة حياة جميع الأفراد متساوية بدون تمييز ولكل أنسان في إسرائيل ولكل إنسان في فلسطين الحق في العيش بسلام وأمان."
الخطوة الأولى فترات التوقف الإنسانية
إن الخطوة الأولى المهمة لسكان غزة هي فترات التوقف الإنسانية. ولهذا السبب، بذلنا نحن، وبذلت أنا كوزير للخارجية الألمانية، قصارى الجهود لضمان وجود فترات توقف إنسانية حتى يكون ممكنا تقديم وإيصال المساعدة الناس في غزة. والتي ينبغي أيضا أن يتم توسيعها بشكل أكبر، لكي نضمن وصول الأشياء الأكثر أهمية مثل الماء والدواء والغذاء إلى الناس في غزة على أن يشمل ذلك الجنوب كما الشمال أيضا. الناس بحاجة إلى المواد الأكثر إلحاحا الآن. المستشفيات تحتاج إلى الوقود، وتحتاج إلى الأكسجين. ويجب ضمانة حصول المستشفيات، وخاصة في الشمال، على الإمدادات لأن مئات وآلاف الناس ما زالوا يتلقون الرعاية هناك.
ألمانيا ستقوم بزيادة مساعداتها الإنسانية للأراضي الفلسطينية
ومن هنا فإن ألمانيا ستقود بزيادة مساعداتها الإنسانية للأراضي الفلسطينية بمبلغ إضافي قدره 38 مليون يورو. مما يعني أننا نقدم في العام 2023 ما يزيد على 160 مليون يورو للأراضي الفلسطينية.
ونظراً لأننا على وجه الخصوص نقدم هذه المساهمة المهمة، فأنني أناشد، وقد سبق وأن ناشدت بالأمس، وناشدنا أيضا كدول مجموعة السبع، أناشد كل الأطراف الفاعلة الأخرى في المنطقة لتوفير التمويل المطلوب والمساعدة المالية أيضًا.
كما أنني سأؤكد في اجتماعاتي التالية مع المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب أن الأموال الخاصة بالسلطة الفلسطينية يجب أن تصل لها وتكون متاحة للسلطة بالكامل.
العمل على تعزيز المؤسسات مثل السلطة الفلسطينية
ولأن أمن إسرائيل على وجه التحديد مهم للغاية بالنسبة لنا، فيتعين علينا أن نعمل على تقوية الجهات الفاعلة وتعزيز المؤسسات مثل السلطة الفلسطينية في هذه اللحظة. علينا بذل الجهد لجعلها قادرة على العمل وجعلها أكثر قدرة على العمل، لأنه لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.
إن كل وجبة، وكل لتر من مياه الشرب، وكل حزمة من الضمادات تُحدث الآن فرقاً بالنسبة للناس في غزة، وللنازحين في الداخل وللجرحى. وعلى وجه التحديد بالنسبة للعديد من الأطفال، وهم فعلاً كثر، الذين تضرروا بشدة في هذا الوضع الرهيب. ولكن لكي تصل المساعدات، هناك حاجة إلى ممرات للمساعدات الإنسانية. أن ما هو متوفر حتى الآن ليس كافيا. ولهذا السبب فإننا نعمل بلا كلل مع شركائنا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وخاصة شمال غزة.
وقد نجح الجسر الجوي الأوروبي في نقل 372 طناً من إمدادات الإغاثة عبر العريش في مصر. ولكننا نرى أن هذا أيضا غير كاف. إننا نرى المعاناة في غزة ونشعر بالناس هنا في الضفة الغربية الذين يخشون على أقربائهم. ونحن نخشى معهم عليهم.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن سبب هذه المعاناة في غزة هو الهجوم الهمجي الذي قامت به حماس يوم 7 أكتوبر.
إن إرهاب حماس لم يجلب سوى الموت والدمار والمعاناة التي لا تصدق للإسرائيليين والفلسطينيين.
هذه هي الحقيقة المأساوية للحرب التي خلقتها كراهية حماس وحدها في السابع من أكتوبر، والتي يتعين على إسرائيل أن تخوضها الآن دفاعاً عن شعبها. لأن هذا الإرهاب مستمر.
بيربوك: إن مستقبل الفلسطينيين يجب أن يكون أفضل من حاضرهم وماضيهم
وعلى الرغم من أن قلوبنا مثقلة للغاية الآن بسبب المعاناة، إلا أنه يتعين علينا، وهذه هي مسؤوليتنا كحكومة وسياسيين، أن نحافظ على هدوئنا. ولهذا السبب فإننا ننظر أيضًا إلى الأفق السياسي، بغض النظر عن مدى بعده، وخاصة هنا في الضفة الغربية في الوقت الراهن. إن مستقبل الفلسطينيين يجب أن يكون أفضل من حاضرهم وماضيهم.
كما أنه من مصلحة إسرائيل أيضاً أن يتمكن الفلسطينيون من تقرير مستقبلهم بالطريقة التي يقررونها بأنفسهم وفي دولتهم. ومن الأهمية بمكان أن لا يصل العنف والدمار إلى الضفة الغربية. ففي كل مكان وكل زاوية يمكن أن نشعر بمدى توتر الوضع في الضفة الغربية. وأسوأ شيء ممكن أن يحدث الآن هو أن يمتد العنف إلى الضفة الغربية.
بيربوك تدين أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون
ومن هنا فإن موقفنا واضح وضوح الشمس، لن يكون سلام مع العنف والإرهاب. ومن هنا فأنني أيضا أدين بشدة أعمال العنف المتزايدة التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون المتطرفون. ويجب وقف الأعمال الإجرامية وأعمال العنف ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية ويجب ملاحقة مرتكبيها قضائياً.
وتتحمل إسرائيل هنا أيضاً مسؤولية مركزية عن حماية السكان المدنيين الفلسطينيين، لأن عنف المستوطنين يضر أيضاً بأمن إسرائيل.
2023-11-11 || 23:03