ماذا يوفر نظام حماية المبلّغين عن الفساد؟
صادق الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية على نظام حماية المبلغين عن الفساد في السابع من أكتوبر للعام الجاري، تقرير يكشف عن آلية التبليغ وحماية المبلّغ وعائلته وأقاربه لمكافحة الفساد.
أجمع مختصون على أن قرار الحكومة المصادقة على نظام "حماية المبلِّغين والشهود والمخبِرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم"، سيعزز عمل هيئة مكافحة الفساد وتشجيع المواطنين والموظفين على الإبلاغ عن الفساد.
وكانت الحكومة، برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية، صادقت مؤخرا على نظام حماية المبلغين والشهود والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم، بناء على تنسيب من رئيس هيئة مكافحة الفساد المستشار أحمد براك.
وقال المستشار براك، إن المصادقة على هذا النظام مفصل محوري في تدعيم عمل هيئة مكافحة الفساد وجهودها، حيث يعد نقلة نوعية في تعزيز ثقافة الكشف عن الفساد والإبلاغ عن شبهات جرائم الفساد.
وأضاف: "هذه الخطوة بالغة الأهمية تجاه اكتمال المنظومة القانونية لمكافحة الفساد وتشجيع المبلغين والمشتكين للإبلاغ عن شبهات جرائم الفساد دون خوف أو قلق، سيما أن هذا النظام يضمن سلامتهم وأمنهم الشخصي والوظيفي والقانوني".
مدير دائرة الشكاوى والبلاغات في هيئة مكافحة أسامة السعدي، أوضح أن مصادقة الحكومة على نظام حماية المبلغين والشهود، يعني أن المنظومة باتت مكتملة على مستوى القانون والنظام، ما يشجع المواطنين والموظفين على تقديم الشكاوى والبلاغات ويساهم في تعزيز اليقين لديهم، بأن هيئة مكافحة الفساد قادرة على حمايتهم وظيفيا وقانونيا وشخصيا.
وقال: "ما يهم المبلغين والمشتكين في حقيقة الأمر هو شعورهم بوجود من يحميهم في حال قدّموا شكوى أو بلاغا وهذا ما نعتقد بأنه بات متوفرا بعد مصادقة الحكومة على نظام حماية المبلغين والشهود".
ووفقا للقائمين على هيئة مكافحة الفساد، فإن المصادقة على هذا النظام تمثل محورا مفصليا نحو تعزيز الحماية للمبلغين وتخليصهم من مخاوف تعرضهم للملاحقة والعقاب في حال إقدامهم على الإبلاغ عن جرائم الفساد بأنواعه وأشكاله المتنوعة والمتعددة، وتوقعوا انه سيؤدي الى زيادة ملحوظة في أعداد الشكاوى والبلاغات عن الفساد وأنواعه لدى هيئة مكافحة الفساد.
ماذا يضمن نظام حماية المبلغين عن الفساد؟
ويضمن نظام حماية المبلغين والشهود المصادق عليه، توفير مرجعية قانونية ومؤسسية تضمن تشجيع الأشخاص على القيام بالإبلاغ عن جرائم الفساد، توفير وسائل وإجراءات عملية تساعد في الكشف والإبلاغ عن هذه الجرائم، إضافة إلى توفير الحماية القانونية والوظيفية والشخصية للمبلغين والشهود والمخبرين والخبراء وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم من أي اعتداء جسدي ومالي أو انتقام أو ترهيب محتمل.
المتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم، قال إن مصادقة الحكومة على النظام تعكس حرصها على تعزيز قيم الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد في الإدارة الحكومية مثلما تعكس اطمئنان الحكومة وثقتها بأدائها في سعيها لمحاربة الفساد وإشاعة قيم الحق والعدل والمساواة في الأداء الحكومي وهي قيم تشكل عنصر قوة ودليل صحة وعافية للحكومة من شأنها أن تعزز من ثقة الناس بها واحترامهم لقراراتها وتوجهاتها.
ويتفق رئيس مجلس إدارة المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" طالب عوض، مع أهمية المصادقة على هذا النظام باعتباره حاجة مهمة في تشجيع المواطنين والموظفين على الشكوى والإبلاغ عن الفساد.
وأوضح أن هذا النظام يعزز منظومة مكافحة الفساد ويطور ويشجع المواطنين على الإبلاغ عن الفساد ويساهم في توفير الحماية للمبلغين والمشتكين، داعيا مؤسسات المجتمع لدعم وتشجيع المواطنين والموظفين على المشاركة في الإبلاغ والشكوى في حال اكتشافهم وجود أي مظهر او شكل من اشكال الفساد.
وأضاف:" المصادقة على هذا النظام تعتبر خطوة متقدمة على مستوى المنطقة العربية ويساهم في تقوية وتعزيز جهود مكافحة الفساد في دولة فلسطين".
آلية تلقي البلاغات
ووفقا للمادة (3) من النظام، فإن الهيئة توجد وحدة تسمى (وحدة حماية المبلغين والشهود والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم) تتبع رئيس الهيئة مباشرة. ويكون لها موازنة خاصة ضمن موازنة الهيئة، تتولى وحدة الحماية دراسة طلبات توفير الحماية الوظيفية والقانونية والشخصية للأشخاص المشمولين بها وفقاً لأحكام القانون بعد إحالتها من رئيس الهيئة ودراستها لتقييم التهديد والمخاطر ذات الصلة وإحالتها إلى رئيس الهيئة للبت فيها، تلقي الطلبات من الأشخاص الراغبين في عدم الكشف عن هوياتهم من المبلغين والمخبرين ودراستها ورفعها للرئيس للبت فيها، إعادة تقييم قرارات منح الحماية دورياً للأشخاص الذين صدر قرار بتوفيرها لهم وفقاً لأحكام هذا النظام، إخفاء بيانات طلبات توفير الحماية التي قد تؤدي إلى كشف هوية طالب الحماية واستبدالها برموز خاصة، إبلاغ الرئيس فور وقوع أي اعتداء على أي من الأشخاص المشمولين بالحماية أو تعرض أي منهم لتهديد وإحالة الأمر لنيابة مكافحة الفساد المتخصصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنهم وسلامتهم، إجراء الدراسات والبحوث اللازمة لتطوير وسائل توفير الحماية وإجراءاتها.
ورأى عدد من الصحفيين أن إقرار هذا النظام الجديد يبدد المخاوف لدى المترددين بشأن تقديم الشكاوى والبلاغات المتعلقة بشبهات الفساد.
الصحفي محمد الرجوب قال: "أغلب مخاوف المبلغين تكمن في احتمالية عالية لفقدانهم مصادر رزقهم أو وظائفهم، من شأن نظام حماية المبلغين أن يشجع كثيرا من المترددين في تقديم ما لديهم من معلومات للجهة المختصة ما يساهم في مكافحة الفساد بشكل أنجع".
من جانبه، قال منسق شبكة الصحفيين الاقتصاديين أيهم أبو غوش: "لا شك أن مصادقة الحكومة على نظام حماية المبلغين والشهود من شأنه أن يعزز من الأدوات الرقابية على مؤسسات الدولة بما فيها السلطة التنفيذية وكذلك مؤسسات القطاع الخاص".
يُلزم قانون مكافحة الفساد في مادته (19) الموظفين العمومين بالتبليغ عن جريمة الفساد وأنه على كل موظف عام علم بجريمة فساد أن يبلغ الهيئة بذلك. ولا يجوز أن يكون البلاغ الذي تقدم به الموظف حسب الفقرة (1) أعلاه سببا لاتخاذ أي من الإجراءات التأديبية بحقه أو اتخاذ أية إجراءات تخل بمكانته الوظيفية.
المصدر: وفا
2019-10-23 || 23:19