عامل عشريني يفضل عدم ذكر اسمه يذكر أنّه يستيقظ في الثالثة فجراً ويخرج من منزله بعد ساعة إلى معبر الطيبة. ويصل عمله بمعاناةٍ سببها أن العمال يجب أن يكونوا خارج المعبر في وقت معين، وأيضاً زيادة أعداد العمال الداخلين من المعبر نفسه.
أما العامل الأربعينيّ عزيز يحيى، فيبيّن لـ
دوز أنّه يستيقظ في الثالثة والنصف فجراً، ليذهب إلى معبر الطيبة. يقول يحيى: "تزيد معاناتنا بداية كل أسبوع بسبب الأزمة".
ويقول يحيى: "نطالب مشغلينا كل سنة بالأتعاب والتوفيرات، وبعض المشغلين لا يدفعونها للعمال و(يأكلونها علينا). المعاناة الأكبر للذين يعملون في شركات المشغلين، إذ يتقاضون أجرة تتراوح ما بين 100 و120 شيقلاً. وهي غير كافية لمصاريف عائلاتنا".
رقابةومن جهته، يوضح مدير مكتب التشغيل والتوظيف متعدد الخدمات في طولكرم ومنسق محافظات الشمال إبراهيم ظافر، أن هذه الوحدة مختصة بالعاملين داخل الخط الأخضر، واستحدثت لتقديم أفضل الخدمات لهم والعناية بهم، من أجل المحافظة على حقوقهم وتنويرهم بها ومتابعتها داخل الخط الأخضر.
كما تستهدف الوحدة العاملين داخل الخط الأخضر من الذين يحملون تصاريح العمل والزراعة والصناعة والخدمات، ويعملون عن طريق مكتب العمل، فيقدّم لهم الإرشاد والمتابعة. أما الذين يحملون التصاريح التجارية والخاصة ومن هم فوق الجيل -وهم المسموح لهم بالدخول إلى الخط الأخضر دون تصاريح-، فتقدّم لهم الاستشارة فقط، حسب قول ظافر.
وتتابع الوحدة معبر الطيبة من خلال زيارته كل فترة أثناء دخول العمال ما بين الساعة السابعة والسابعة والنصف صباحاً. وحسب ظافر، "تحدث بعض المشكلات من العمال أنفسهم، فلا يحافظون على الدور أثناء الدخول، ونتيجة الضغط والتزاحم تحدث الأزمة".
ويرى ظافر أنّ الاحتلال "يريد التنغيص على العمال في لقمة عيشهم، فمثلاً العامل الذي يتوجّه للمعبر في الثالثة صباحاً وينتظر دوره حتى يُفتح ما بين الرابعة والخامسة صباحاً. وتوجد عدة شبابيك تستقبل العمال ولا يفتح منها إلا أربعة أو خمسة، فيضطّر العمال للتدافع والذهاب مباشرة للسيارة التي تنتظرهم في الطرف الآخر. ويتقاضى أصحابها مبالغ هائلة مع أنها غير مرخصة".
يقول ظافر: "سابقاً كانت هناك جلسات مع الجانب الإسرائيلي كل ثمانية أشهر، إذ يرفع المسؤولون في وزارة العمل لهم التجاوزات التي تحدث على المعبر، لكن الاحتلال يضع الحجج بعدم القدرة على فتح الشبابيك لأنها بحاجة لموظفين ورواتب".
ويتابع: "استجاب الاحتلال الإسرائيليّ لبعض المطالب، التي تحسّن من وضع المعبر، كزيادة عدد المداخل لأجهزة التفتيش وإيجاد ممر خاص للنساء ووضع سقف للمعبر للوقاية من الشمس والمطر".
لا إجازات سنويةيوضّح ظافر أنّ من يعمل داخل الخط الأخضر بطريقة منظمة ويملك تصريح عمل ومشغّله يدفع عنه في دوائر الدفع الموجودة في إسرائيل، بعد أن ينهي عمله بشهر يقدّم لمكتب التشغيل صورة هويته وورقة حساب بنك أصلية، ليطالب له المكتب بمستحقاته. ومن يعمل في قطاع البناء من سنة 2011 وحتى اليوم يأخذ مستحقاته عن طريق مكتب العمل. ومن عمل قبل عام 2011 يأخذ 28% من مستحقاته من المشغل. أما من يعمل في قطاع الزراعة فيأخذ 28% من المشغل و72% من مكتب العمل، حسب قول ظافر.
ويبيّن ظافر أن العمال كانوا يتقاضون إجازاتهم السنوية عن طريق مكتب العمل حتى عام 2017، لكن المكتب توقف عن دفعها، لأن "المشغل يجب أن يدفعها للعمال مباشرة، وللأسف معظم المشغلين لا يدفعونها تحت ذريعة أنهم لا يعلمون".
ويردف ظافر قائلاً: "توجد مؤسسة خط العامل تساعدنا في بعض المشكلات والخروقات مع العمال واستغلالهم، بإثارتها ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية، لأننا لا نستطيع الوصول إليها. وتعقد ندوات ولقاءات لتنوير العمال وإرشادهم في حقوقهم".
تجار التصاريحأما عن تجار التصاريح، فيؤكد ظافر أن المكتب يحاربهم بإيجاد فرص عمل للعمال "لكن للأسف لا تطلب دائرة المدفوعات أو مكتب العمل في الخط الأخضر إرسال عمال لهم كما كان الأمر في السابق، فأصبح العمال يذهبون للمشغلين ويأخذون أقاربهم ومعارفهم".
ويوجه ظافر رسالة للعمال ألّا يسكتوا عن حقوقهم وأن يتأكدوا من قسيمة الراتب وما يوجد فيها، إذ إن بعض المشغلين "لا يسجلون فيها كل شيء بشكل صحيح، ولا الأجرة الفعلية التي يعطونها للعامل، والتأكد من استلام الإجازة السنوية وبدل المواصلات والنقاهة، فالعمال لا يتقاضونها". ويطالب العمال بتزويد المكتب بمشكلاتهم.
الكاتب: ساهر يحيى
المحررة: سارة أبو الرب