مونديال 2026.. ديمبلي يقود فرنسا للفوز على النرويج برباعية
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
الطقس: ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة
واشنطن تعلن قصف أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز
الضفة: إحراق أراض واعتقال 10 فلسطينيين
ترامب: هجمات إيران على السفن انتهاك أحمق لوقف إطلاق النار
ترامب يهدد دول أوروبا برسوم جمركية بنسبة 100% لهذا السبب
"معاريف": نتنياهو جعل إسرائيل بعزلة والعالم يحتقرها وواشنطن تمقتها
إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء
إسرائيل تختطف 6 مزارعين من عين عرب غداة إحراق منازلها
توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان
وزيرة النقل الإسرائيلية تحذر من إحياء قطار الحجاز
فيديو.. ارتقاء 3 مواطنين إثر قصف مركبة وسط القطاع
فيديو.. صاروخ "سبيس إكس" يقترب من اصطدام تاريخي بسطح القمر
إعلام إيراني: طهران وواشنطن أسستا خط اتصال عسكري بشأن هرمز
إيران تحذر من "الترتيبات الغامضة" في مضيق هرمز
إسرائيليون يغلقون طرقاً في بني براك للمطالبة بتجنيد الحريديم
الرئيس يحدد أولويات المرحلة الحالية
وقفت ثابتا امامها وكأني شجرة ضربت جذورها منذ الاف السنين، كان جمالها شيء لا يصدق، كنت أول مره اقف امام شيء بهذه الروعة و هي تنظر لي وكأني حبيبها وقطعت وصلها ، مؤلمة هذه النظرات تجعل منك كورقة سقطت في الربيع، لكني ثابتآ وعيناي أكثر ثباتآ من ذي قبل، اتسأل أين أنا من كل هذا. كيف عشت؟ وكيف كنت أنهض كالرجل بعيدآ عن ما أنظره الأن، أنتفض جسدي وتحركت عيناي وقررت أن أخطوا كالرمح يعرف تماما أين يذهب، دخلتها وأصبح صدري يأخذ شهيقا أكبر ويرفض أن يستسلم للزفير فهذا الهواء مقدس ممزوج بالبحر والرمل والبيوت العتيقة وذكريات أليمة، دخلتها بكل ما في من حب وما أجمل حبها أنها عكا عروس البحر،مشيت باتجاه البحر على رصيف عتيق وجدت مقعد قربه لافته مكتوب عليها بالعبرية اظنها أسم الشارع، بالقرب من المقعد عجوز مقعده تبلغ من العمر التسعين او أكثر برفقتها شابة تحمل الجمال العربي بشعرها الأسود وعيناها الواسعتان ذو اللون البني لم أشعر الا وأنا أمامهم وأقول
_ أنتوا من هون ؟
حينها رفعت العجوز رأسها ونظرت لي نظرة لم أرى مثلها في حياتي كانت نظرتها يملؤها الفرح والخيبة معا!
وفي لحظة ما نظرت عيناي عنق العجوز فرأت مفتاحا يملؤه الصدء متروكا على صدرها منذ زمن، أدركت في وقتها كل الأجوبه وقلت في داخلي بصمت كبير لاجئة...
سمعتها تقول :
_أحنا من كل مكان بفلسطين يا ستي
_الله يديم فلسطين لأهلها يا خالتي ...
في ذات اللحظة رفعت الفتاة رأسها وعلى وجهها ضحكة عفوية، أرتعشت أنا وكأن شيء ما ذاب في قلبي ...
قالت :
_احنا من مخيم نور شمس طولكرم
_ وأنا من نابلس أسمي ماجد
_ طلعنا ضفاوية زي بعض
وجاء صوت العجوز مثل وقوع صخره ما
_ بس انا من عكا
كانت كلماتها مثل موج البحر قوية وصادقة ..
خيم الصمت قليلآ وبدا لي صوت البحر أكثر وضوحا مع شيء من التمتمات العبرية،
عاد صوتها وعادت الرعشه وكأن شيء ذاب في قلبي أيضا
_ أنا اسمي لميس جيت مع ستي عشان ندور ع دارها
_ واضح انكم ما لقيتو الدار
وجاء صوت العجوز مره اخرى لكن كان أكثر حزن وخيبة
_ ولادين الكلب مغيرين كل أشي دورنا كثير بس عبث،خليهم يغيروا تا يشبعوا قلوبنا وعقولنا ولا عمرها بتتغير هالمفتاح رح يضل يدور ع بابو لحتى يلاقيه..
بعد هذه الكلمات عرفت جيدآ أن لا قيمة لرجولة الأنسان مهما كان، أي رجولة ! وهي هش امام حلم هذه العجوز ، لماذا حلم؟! انه حق مسلوب ، إن لم نستطع إرجاع حقنا المسلوب فنحن نتصنع الرجولة تصنعآ عبثيآ لا أكثر ..
وجاء صوت لميس يقول :
_ أنت ليش هون
_ إن بيني وبين عكا قصة بطلها غسان كنفاني..
تنفست لميس، وقالت :
_إن غسان بطل كل فلسطين وحروفه قالت ما لم يقال ستبقى رصاصه تقبض على أنفاسهم..
ثم جاء صمت رهيب لم اسمع سوى هدير أمواج البحر
هذا البحر كلما سمعته أشعر بالعجز يأكل رأسي قبل جسدي
ماذا عن هذه العجوز المقعده الذي كان هذا البحر ملجأها في طفولتها وشيء من شبابها، أي وجع تحمله ! أنه شيء قذر أن يأتي صلعوك يأخذ احلامك طفولتك شبابك !
ولميس بماذا تفكر!
هل هي الأخرى تحمل نفس الوجع!
أم انها تستمتع بمنظر لم ترى مثله في المخيم ...
وقلت بصوت خافت هذا البحر لي لماذا أنا بعيدآ عن جماله!
ورفعت رأسي وصوبت نظري نحو لميس وقلت بصوت أعلى هذا البحر لنا لماذا نحن بعيدين عن جماله!
كان رد العجوز أسرع وأصدح _ خذلناه يا ولدي تركناه للمعتدي أشبعتنا صوره ولم نحاول النوم على رمله ...
ولميس كما هي تتابع البحر بصمت يتغلل تنهيداتها
وأتسأل بماذا تفكر ؟
ثم جاء صوتها يتغلل بحه
-أنا الأن على قيد الحياه على قيد الوطن ، ستي عاشت سنين بهالحياه بعدها تهجرت ع الموت ولأنو شوقها أكبر من الموت ضلت صامده وبدها أضل هيك، بس أحنا الي راحت علينا أحنا الموت أكلنا من يوم ما نولدنا عايشين على حكايات ستي على الصور على تصريح صغير لحتى نفوت على هالحياه ...
لا أنكر أن كلماتها أصابتني بألم من رأسي حتى قدماي وأحسست أن وجودي ما هوا الا نكره لأن لي شيئا في هذه الحياه ولم أقم عشت مكوم كالحجاره مخدرا بشيء اسميناه الأمل وجاء صوتها افاقني من نوبة الخذلان التي نخرت عقلي
_ لو الزمن يوقف واضل هون وانعجن بهالتراب
وجاءت دموع العجوز أكثر مرارة وحسرة أعادتني لخذلاني وعجزي ..
أمسكت لميس العربة أدارتها وأصبح ظهرها لوجهي وقالت وعينها باكية
_ يلا نشوفك على خير
_ وين
_ بدنا نلحق ننزل على القدس نصلي ونروح
_ ادعولي وادعو لهالبلد
_ هالبلد بدها دعوه ورجال تقاتل عشانها
وبدأت العجلات تتحرك وتبتعد لميس شيئا فشيئا وصوت البحر يعلو أكثر فأكثر
وقلت في نفسي لماذا أستسلم لماذا لا أصلي بالقدس انا أيضا ولا أرى بالقدس الا عيناها ومشيت اتسابق مع دقات قلبي عازم أن ارى الأقصى وعيناها ..شكرا