واشنطن تعلن قصف أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز
الضفة: إحراق أراض واعتقال 10 فلسطينيين
ترامب: هجمات إيران على السفن انتهاك أحمق لوقف إطلاق النار
ترامب يهدد دول أوروبا برسوم جمركية بنسبة 100% لهذا السبب
"معاريف": نتنياهو جعل إسرائيل بعزلة والعالم يحتقرها وواشنطن تمقتها
إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء
إسرائيل تختطف 6 مزارعين من عين عرب غداة إحراق منازلها
توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان
وزيرة النقل الإسرائيلية تحذر من إحياء قطار الحجاز
فيديو.. ارتقاء 3 مواطنين إثر قصف مركبة وسط القطاع
فيديو.. صاروخ "سبيس إكس" يقترب من اصطدام تاريخي بسطح القمر
إعلام إيراني: طهران وواشنطن أسستا خط اتصال عسكري بشأن هرمز
إيران تحذر من "الترتيبات الغامضة" في مضيق هرمز
إسرائيليون يغلقون طرقاً في بني براك للمطالبة بتجنيد الحريديم
الرئيس يحدد أولويات المرحلة الحالية
مستوطنون يحرقون 10 دونمات مزروعة بأشجار زيتون في برقا
زلزال يضرب الفلبين
اقتحام مدينة طوباس
"ابتعدوا".. إسرائيل تلقي منشورات على بلدة بجنوب لبنان
أنا بنت كتير غنية وعايشة في قصر مع أبوي وأمي، وعالمدرسة سيارة بتوخدني وسيارة بترجعني، وشو ما بدي أهلي بجيبولي، وبتذكر كل خطوة بالمدرسة كنت أمشيها أسمع البنات بحكوا عني هاي البنت متكبرة كتير وبتحب المشاكل وعاملة عصابات مع البنات والله يعين اللي بوقع معها.
طبعاً لأنو أبوي غني، شكاوي المعلمات عليَ زادت وكل يوم كانو يعطوني ورقة فيها شكوى عشان أعطيها لأمي، أنا ما كنت أعطيهن لأمي، بالعكس قبل ما أوصل البيت بتكون الورقة ممزوعة لأنو أمي من أول ما دخلت الروضة ما سألتني عن الدراسة، بتذكر الخدامة اللي عنا كانت تدرسني ومرة كنت صف خامس رحت اسأل أمي عن سؤال حكتلي مش فاضي بتمكيج، ورجعتلها مرة تانية حكتلي بدي أكمل مكياجي ولبسي بدنا نطلع مع مسؤول على العشا، انا مسكت قلم الحومرة وكسرتو قامت ضربتني كف وحكتلي الحومرة أهم من دراستك، وأنا من يومها ما سألتها شي حتى السؤال اللي كنت بدي اسألها اياه ما سألتو.
أمي يا الله شو متكبرة وأبوي كمان، عشان هيك التكبر وراثي أخدتو منهم، وصلت توجيهي وكنت عارفة أنو رح أجيب معدل عالي لانو أبوي غني بس جبت معدلي 70%، أهلي حكولي بنطلعك تدرسي طب أو هندسة في أوروبا، أنا رفضت لأني كنت مقهورة كيف ولاد وبنات الصف الفقراء واللي حالتهم مش واصلة ربع حالتنا جابوا معدلات عالية كتير، وأنا اللي أبوي غني وعندو فلل وسيارات ومحلات ما قدر يخليني أجيب معدل عالي.!
هالشي خلاني أزيد تكبر وغيرة وصرت ما أحكي مع ولاد وبنات الصف، ليش جابوا أعلى مني؟! أصلا بأيام المدرسة كنت أحكي معهم حكي ناشف. دخلت الجامعة ودرست تمريض مع أني بكره هالتخصص بس منيح أنو معدلي سمحلي، لأنو الواسطات يومها ما استفدنا منها شي، وأنا بالجامعة شفت طلاب صفي وكل واحد داخل التخصص اللي كان يحلم فيه وأنا حلمي الصحافة ما تحقق.
زاد عندي التكبر لوقت ما تعرفت على سنا، سنا أول ما تعرفت عليها حكيتلها أول شي إني بنت غنية والناس بصاحبهم على مزاجي، وأنا كمان غنية كتير هاد كان جواب سنا. أنا انبسطت واتفقت أضل معها بالجامعة يمكن تفهني وتفهم تكبري لأنها من مستواي، كل ما أقعد مع سنا أحكيلها عن السيارات الفخمة وأنواعها وتحكيلي عن السيارة اللي بشيكل كيف بتفرح الولد الصغير، أحكيلها وين سافرت في هالعالم تحكيلي عن تراب فلسطين، احكيلها عن الأثاث الفخم والغالي اللي منجيبوا من سويسرا تحكيلي عن تراث هالبلد، احكيلها عن قصرنا تحكيلي عن الحنان والسعادة اللي في بيت من غرفتين، حكتلي كتير أشياء عن البساطة، والصغار، حكتلي عن حنان الأم ورضى الأب.
انا ما كنت افهم على سنا أحسها بنت غريبة بس كنت أسمعلها لآخر شي لأني حسيتها بتفهمني وما حبيت حد غيرها بالجامعة، بقيت مع سنا سنة أولى وسنة ثانية، صارت توخدني على أماكن بسيطة جداً، أخدتني واشترتلي فلافل ومشينا بالشارع، أخدتني على أرض وفرجتني كيف الناس بتوفر أكلها، أنا كنت مبسوطة كتير ونسيت إني غنية ومش لازم اشتري فلافل وأروح على مطاعم عادية وأماكن بسيطة.
وفي يوم من الأيام أخذتني سنا على بيتها وبالفعل كان بيتها قصر، آه قصر من غرفتين ومطبخ وحمام، وقتها عرفت إنو سنا غنية أكتر مني، أول ما دخلنا عالبيت سلمت على أمها وصارت إمها تسألها كيف يومك؟ كيف دراستك؟ حد ضايقك؟ انبسطي؟ تعبانة؟ كيف الجامعة؟ أكلتي؟
وقتها بس عرفت شو يعني حنان أم، شفت رضى أبوها وقت تعملوا كاسة شاي، وقت تجبلو علامة عالية وهي سهرانة عالشمعة، شفت قناعة أختها وقت تروح الصبح على المدرسة مشي وتقول رياضة مع إنو المدرسة بعيدة، وشفت كيف حنان الأهل وراثة وقت سنا ما روحت عالبيت وجايبة لاختها حاجات بتحبها.
قاعدة عالكنباية وعيوني شبه دموع، إلا ابوها نادى وحكالي يلا يا عمي تعالي تغذي، والكل مجتمع عالطاولة وبضحك، يااا الله فرحتهم على طبخة مجدرة! عندهم المهم قاعد عالطاولة والعيلة مش ناقصة، وقتهاا عرفت أنو أنا الفقيرة، كل اللي عند سنا مش عندي، إمي من صف أول ما سألتني كيفك وكيف المدرسة؟ حد ضايقك؟ أكلتي؟ لأنو كانت مهتمة بمكياجها وطلعاتها هي وأبوي مع ناس مسؤولين، حتى ما بتذكر انو في حياتي قدمت لأبوي كاسة شاي وحكالي يرضى عليكي لانو هالشي لازم الخدامة تعملو.
وبتذكر مرة أنا البنت الوحيدة اللي جبت علامة كاملة بالصف يومها أبوي اعطاني عشرين شيقل وحكالي بدي أطلع مشوار، ما حكالي استمري، شطورة، يرضى عليكي، قمت وحضنت سنا وخدوي مليانة دموع وحكيتلها هلأ عرفت شو يعني غنى، هلأ عرفت إنك إنتي بالفعل غنية كتير حتى أكتر مني.
روحت عالبيت وصرت أنادي الخدامة إمي وأحضنها ودموعي متل الشلالات، واحكيلها إنتي أحق إنك تكوني إمي لأنك انتي بتعرفي شو بحب وشو بكره، متى بروح ومتى برجع من الجامعة، بتعرفي عند مين طالعة ومين جاي لعندي، وبتستقبل صاحباتي بأجمل وجه، إنتي الغنية وأنا الفقيرة. اللي عندو متل أب وأم سنا يحمد الله ليل نهار ويقتنع بالحياة والغنى غنى النفس مش غنى المال.
الكاتبة: مريم العنتري