واشنطن تعلن قصف أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز
الضفة: إحراق أراض واعتقال 10 فلسطينيين
ترامب: هجمات إيران على السفن انتهاك أحمق لوقف إطلاق النار
ترامب يهدد دول أوروبا برسوم جمركية بنسبة 100% لهذا السبب
"معاريف": نتنياهو جعل إسرائيل بعزلة والعالم يحتقرها وواشنطن تمقتها
إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء
إسرائيل تختطف 6 مزارعين من عين عرب غداة إحراق منازلها
توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان
وزيرة النقل الإسرائيلية تحذر من إحياء قطار الحجاز
فيديو.. ارتقاء 3 مواطنين إثر قصف مركبة وسط القطاع
فيديو.. صاروخ "سبيس إكس" يقترب من اصطدام تاريخي بسطح القمر
إعلام إيراني: طهران وواشنطن أسستا خط اتصال عسكري بشأن هرمز
إيران تحذر من "الترتيبات الغامضة" في مضيق هرمز
إسرائيليون يغلقون طرقاً في بني براك للمطالبة بتجنيد الحريديم
الرئيس يحدد أولويات المرحلة الحالية
مستوطنون يحرقون 10 دونمات مزروعة بأشجار زيتون في برقا
زلزال يضرب الفلبين
اقتحام مدينة طوباس
"ابتعدوا".. إسرائيل تلقي منشورات على بلدة بجنوب لبنان
ربما لم يرد في خُلد المخرج الألماني ماركوس فيتر قبل ثماني سنوات، حينما خطط لإعادة إحياء سينما جنين، أن حلمه، الذي أصبح واقعاً فيما بعد، معرضٌ ليذهب أدراج الرياح وأن مساعيه وجهوده المُتعِبة باتصالاته مع السلطة الفلسطينية للموافقة ومع الحكومة الألمانية للتمويل، بعد عرض لفيلمه "قلب جنين"، ستصبح أقل من فكرةِ "حبرٍ على ورق"؛ لأسباب اقتصادية بالمقام الأول ورغبة المُلاك ببيع الأرض وما عليها، ربما حينما تتسلل إليه الأنباء المتحدثة عن احتمالية نهاية المكان، قد ينظر من نافذته ببلدته الألمانية بعين الحسرة على "تعب السنين" بسينما جنين، وفيلمه الوثائقي الذي حمل اسمها.
سينما جنين التي افتتحت لأول مرة عام 1958 بعرض فيلم "مدافع نافرون"، أُغلقت أبوابها في بدايات الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لتبقى حبيسة الغبار والإهمال 23 عاما،ً حتى أعيد افتتاحها قبل ست سنوات، لكنها اليوم تواجه خطر الإزالة بعد توالي المنشورات والتعليقات عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منذ بضعة أيام، متناولةً احتمالية نهايتها ورغبة الملاك بوضع حدٍ لعلاقتهم بها.
دخلٌ مالي معدوم والحكومة هي الأَولى
في حديثٍ له مع دوز، يوضح الطبيب مطيع الأسير، أحد ملاك سينما جنين، أن ما دفع الهيئة العامة (أصحاب الأسهم) للتفكير بهذا المنحى، هو انعدام المردود المالي عليهم، علاوةً على ارتفاع سعر الأرض بشكلٍ كبير؛ بحكم وقوعها في مركز المدينة، وأن الملاك أنفسهم يرغبون بالاستفادة المالية من أملاكهم.

ويضيف الأسير، الذي يعمل طبيباً للعيون، لـدوز: "من غير المعقول أن تبقى السينما على ما هي عليه دون أن تجلب ربحاً للملاك، ولهذا من المنطق أن تفكر الحكومة متمثلةً بوزارة الثقافة بشرائها واستخدامها كمشروعٍ يخدم البلد بشكلٍ حديث. ولهذا نحن نفكر ببيعها لوزارة الثقافة أو أن يأتي مستثمرٌ ويشتريها ويقيم مكانها بناءً كبيراً تكون في الطوابق العليا منه قاعة سينما أو مركزاً ثقافياً. لكن أي شخص بإمكانه أن يشتريها ويستفيد منها كموقع ثقافي ممتاز أو أن يهدمها ليأتي مكانها مكاتب ومراكز تسوق. حتى الآن لم يتم البيع ولا التأجير، لكننا ماضون بهذا المشروع ونستقبل العروض".
الأمر حتى الآن خلا من الرسمية، بالرغم من النوايا الحقيقية للفكرة، حيث إن الأنباء التي خرجت كانت بعد اجتماع الهيئة العامة الأخير، ومن حضره تحدث عن فحواه للناس، حتى إن محافظ جنين إبراهيم رمضان علم بالموضوع شفهياً لا أكثر، ولم يعلم أحدٌ من المسؤولين كتابياً بعد، لكن هنالك توجهٌ من الملاك لمخاطبة وزارة الثقافة وعرض المشروع عليهم لشرائها، وسيتم ذلك بعد يومين على الأغلب، حيث إن بيعها للحكومة يأتي بالمقام الأول شريطة تقديمها سعراً معقولاً.
ويستكمل الأسير كلامه لـدوز قائلاً: "لو كان الأمر يتوقف عليّ، وتقدم لنا عرضان حكومي وخاص، وكان الثاني أعلى سعراً بشكلٍ بسيط، وتضمن الأول أن مركزاً ثقافياً سيستمر، سأمضي معه، لكن يوجد الكثير من المساهمين وهم بالطبع يريدون السعر الأعلى".
الهيئة العامة للسينما كانت قد طلبت من مجلس إدارتها أن لا يُصدر شيئاً بخصوص المشروع، وأن يبقى الأمر بيدها وذلك بعد أن يصوت الملاك جميعاً ويعتمد رأي الأغلبية، وفقاً للنظام الداخلي للسينما؛ لكي يُمنع الضرر عن أي أحدٍ من أعضاء الهيئة بعد البيع.
صباح يوم الأحد الموافق 28.08.2016، نشر وزير الثقافة الفلسطينية إيهاب بسيسو عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، رداً على طلب الكاتب عدنان الصباح من الوزارة ومن اللجنة الوطنية للعلوم والثقافة لشراء سينما جنين، قال فيه: "أتابع رسالتك بكل الحرص على دعم مؤسساتنا الثقافية المختلفة رغم التحديات المالية التي تواجهنا جميعاً ولاسيما في قطاع الثقافة، إنه دورنا جميعاً لتوفير الحل لاستمرار عمل سينما جنين وغيرها من المؤسسات الثقافية، وهذا ما نسعى إليه من خلال شراكةٍ وطنيةٍ جادة لإيجاد الحلول المناسبة".
المديرية: لا علم لنا وسنحميها معنوياً
مديرية الثقافة في محافظة جنين متمثلةً بمديرها عزت أبو الرب، نفت أن يكون لديها أي عِلمٍ بالموضوع، حيث يقول الأخير في مقابلةٍ مع دوز: "من قال إن سينما جنين ستغلق؟ كيف سأناقش أمراً ليس لدي شيءٌ خطي بخصوصه أو حتى كلاماً شفهياً؟ من الممكن أن يكون صحيحاً، لكن أي حديثٍ من جانبنا لن يكون أكثر من تكهنات".
ويتابع أبو الرب لـدوز: "مع أهمية سينما جنين، وأهمية أن يكون لدينا منبر ثقافي ومسرح إعلامي، لكن في النهاية هؤلاء ملاك، والمالك سواءٌ أكان استخدم ما لديه بشأنٍ ثقافي أو تجاري سينظر إلى الجانب الربحي، ومع هذا لم يحدثنا أحد بخصوص المشروع، ولهذا هو ليس سوى عبارة عن كلام لا يدخل حيز التنفيذ ما لم نخاطب به رسمياً".
مساعي المديرية حالياً تنصب في ربط الجماهير معنوياً وروحياً بالسينما وتعزيز مكانتها ومدى تعلقهم بالثقافة والحركة الإبداعية، وذلك عبر مختلف حقول التميز الأدبي والفني، والتي تخدم وتعبر عن قضايا وهموم الناس وتوصل رسائل للمجتمع المحلي بشكلٍ خاص.
مبادرات لاحتواء المشكلة وحلٌ سحري
في بداية الحديث عن المشروع، طُرحت رسالة تضمانية وتوعوية لحماية السينما من خطر الزوال، والتي جاءت من جانب مدير فرقة الكمنجاتي الموسيقية إياد ستيتي، عبر حسابه الشخصي على فيسبوك.
يتناول "المايسترو" ستيتي القضية في حوارٍ له مع دوز: "القانون الفلسطيني لا يمنع صاحب الملك أن يتصرف بما لديه، إلا أن هنالك استثناءٌ لهذا المكان، كونه الحاضن لنشاطات جنين الثقافية منذ سبع سنوات؛ لأنه المكان الوحيد المؤهل لهذه الفعاليات، حتى لو كان بالحد الأدنى".
ويستكمل ستيتي: "عندما طرحتُ الدعوة، كانت موجهة لأصحاب المبنى، من باب أن يكون هنالك تجاوبٌ من وزارة الثقافة والمحافظة والبلدية لشرائه، فالفكرة هي أن على الملاك أن يبيعوا لوزارة الثقافة وليس لتاجر؛ لإنه سيبني مكانها مركزاً تجارياً، وهنا تكمن الخطورة. ولهذا أنا مع الضغط على أصحاب المُلك؛ لكي تشتريها الحكومة وتحافظ عليها وتطورها أيضاً".
ومن المقرر أن يعقد اجتماعٌ بين الفاعلين بالعمل الثقافي والملاك لإقناعهم بالانتظار وأن لا يستعجلوا بيع السينما لمستثمر، أملاً بتحرك وزارة الثقافة ولمحو أي صورةٍ مشوشة، كون الملاك يستنفرهم قول الناس إن المبنى تاريخي ولا حق لهم ببيعه، فالدعوة تتمحور حول بيعه كذلك، لكن لجهةٍ تحميه وليس لتقتله.
ويختتم ستيتي كلامه لـدوز عن إعادة طرح التوجه لمشروع قصر جنين الثقافي، فبدلاً من البحث السابق عن أرض دولةٍ لبنائه، من الممكن استغلال فرصة شراء السينما، وتحسينها وإضافة مرفقاتٍ أخرى بجانبها، ولهذا كان قد اقترح على مدير السينما أن يتوجه لمكتب وزارة الثقافة وتزويده بالأوراق اللازمة.
الكاتب: مظفر عتيق
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*الصورة البارزة: سينما جنين يوم إعادة افتتاحها في شهر آب 2012.