هديل قاسم: حينما دخلتُ المطبخ
رمضان ليس الوقت المناسب كي تختبر مهاراتك في الطبخ، فالإخفاق سيكلّفك الكثير من اللوم والتوبيخ من قبل الصائمين. بخفة ظلّ، تحكي هديل قاسم عن محاولتها الفاشلة في المطبخ.
أنا هبلة وعبيطة وبريالة لما قررت أدخل المطبخ قبل ما يأذن المغرب بنص ساعة. كنت مروحة من جامعتي وتعبانة وحالتي حالة، وصلت على الثلاثة وفتت على غرفتي ورميت حالي على هالتخت وصحيت على الستة. ضليت عالفيسبوك للسبعة وبعدها بعيون ناعسة وجسم مرهق وريق ناشف تقدمت على المطبخ. كانت أمي وأختي غارقات بالطبيخ غرق، أختي بتحرك اللبن وأمي بتعمل بالرز وبتجلي وأنا حكيتلهم "مرحبا". ما حدا رد علي.
المطبخ قايم قاعد، فأنا صرت ألفلف بالمطبخ أشوف شو عاملين أكلات. رن تلفون أختي حكتلي "سوسو حركي اللبن على بين ما آجي" وإياكي -وشددت على الياء- "توقفي تحريك!"، وراحت! أمي خلصت شغل المطبخ وطلعت وضليت أنا واللبن والنار لحالنا. قعدت أحرك، صارلي خمس دقايق بحرك وإيدي بلش يصير عندها شلل أطفال، خشبت مثل الخشبة. حكيت بترك التحريك شوي وبشوف الفيسبوك.. شو رح يصير يعني؟ تركت اللبن عالنار يغلي ويغلي ويغلي ووفتحت الفيسبوك هون شفت صاحبتي عبلة (Got Engaged) أنا شفتها من هون وما ضل براسي عقل. صرت أضرب أسداس بأخماس. "هاي الحولة خطبت قبلي؟!"، وأتصل على سميحة وأحكيلها "شفتي خطبت الغولة عبلة وأنا وياكي معنسات؟"، وبلشنا حشّ فيها: "أصلا بتعرف مليون شب"، "أبصر كيف علقته"، ورايحة جاي بالمطبخ وصوتي كل ما باله بعلى والقهر والكيد الي جواتي بطلع.
وأنا ألولح بأيدي، أجت إيدي على طنجرة الرز ووقعت إلا هي أمي تركض على صوت الطنجرة. "شو عملتي يا كلبة؟!"، أنا هون وقفت مكاني وحكيتلها شوي وقفوا المشهد رجعت الرزات الي انكبوا على الطنجرة وحكيتلها "خلص هيك". فكرت حالي نفذت إلا هي أختي مثل الثور الهايج وأنا لابسة أحمر تركض باتجاهي وتحكيلي "شووو عملت يا غضيبة باللبن؟!".. "لبن؟ شو يعني لبن؟!".. أرفع عيوني على طنجرة اللبن.. (مفرفط) فأنا بدي أصلح الوضع عليت الغاز أعلى شي وصرت أحرك فيه لشميت ريحة إشي مشعوط، هو راس أختي ولا اللبن ما ركزت، بس بتذكر إنه مسحوا بلاط المطبخ كله فييي وآخر كم شعرة كانوا براسي صاروا بإيدين أمي، غير ابن عمي الي كان معزوم وبدو يخطبني وبعد ما سمع هالقصة ذهب ولم يعد. أصلا أنا صرت أحكي لبلبليبلين وتأتأت بنص الكلمات من البوكس الي ضربتني إياه أختي!
بتعرفيش تطبخي ابعدي عن أمك بالمطبخ وتلتهيش بالفيسبوك.
الكاتبة: هديل قاسم
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-06-08 || 18:13