الخيل "نعمة بنت البشير".. تمشي بخيلاء بعد الفوز
عرين قبها:
"الخيل معقودٍ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة" حديثٌ أوصى به نبي الأمة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) لما فيه من خير ينطوي عليها منذ القدم، فالخير مرتبطاً بالخيل إلى الأزل.
والحقيقة أن المتأمل في شأن الخيل، يجد الخير حقاً مربوطاً بها وحولها، فمن تعامل معها يدرك ذلك، بينما من تعامل معها بسطحة ولفترةٍ قصيرة لن يدرك شيئاً من ذلك ولن يفهم القصد من حيدث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).
على مدار خمسة سنوات امتزجت أصالة الماضي وعراقة الحاضر في بطولةٍ سلبت عقول محبي الخيل.. بطولة أُقيمت على أرض "مدينة القمر" بتنظيمٍ من مركز الأراضي المقدسة للفروسية وجمعية الحصان العربي الأصيل، حيث كان ذلك برعاية اللواء جبريل رجوب رئيس اللجنة الأولمبية الفلسطينية.
فقد تحققت أماني اتحاد نادي الفروسية في أريحا بالإستحقاق الدولي بعد حصوله على عضوية المنظمة العالمية للخيول العربية، وذلك بعدما أقامو العديد من النشاطات والفعاليات المتميزة أهمها هذا العرس الرياضي التاريخي الكبير على أرضنا.
هذه البطولة التي جسدت جزء لا يتجزء من عظمة الخالق سبحانه، حيث جمعت كل محبي الخيول في مضمار واحد، مسلحين بخيولهم الفاتنة الشامخة.. خيول النصر وتاريخ العزة والكرامة والأصالة، لكي يرفعوا بها اسم فلسطين عالياً، وليعانق الفرسان بنصرهم حدود السماء.
يتقدم كل فارس مع فرسه، ويحلق في أرض المضمار بثقة وتألق جاذبان، يجبران الحضور والمشاهدين للإلتفات لهم ولخيولهم، فسرعان ما ترى تواصلاً وتجاذباً ملحوظ بين المدرب وخيله، وكأن الفارس عازفٌ لإفعى راقصة على أنغامه.
وما أن ترى الحصان يمد عنقه للأمام ويُرجع قدميه للخلف واقفاً بتناسقٍ وشموخ لِتَهُبَّ من مقعدك فجأةً لجمال المنظر مستدعياً كل حواسك مهللاً ب" سبحان الله العظيم"، يتكرر المشهد واحد وسبعون مرة، وفي كل كرةٍ تجد ما يبرعك أكثر من سابقها، فسبحان الله لما أبدع.
حكامٌ دُوَليّون مختصون وأكفاء من مختلف أنحاء العالم جاؤوا للتحكيم وإختيار أجمل خيلٍ عربيةٍ أصيلة في فلسطين، وفق أسس وقوانين تمثلت بكيفية انتقالها من حالة السكون إلى الحركة، وجمال هيكلها المقعر، وعيونها الكبيرة المشرقة، ورقبتها الطويلة المقوسة، وشعرها المنسدل على جبهتها العريضة، ناهيك عن طول ذيلها وملسه.
فمن بين واحدٍ وسبعون خيل يفوز خمسة خيول على مدار عشرة أشواط، ومن بينها يتألق الأجمل لينتصر فارسه بالميدالية الذهبية، وليرتقي الخيل باللقب الذي سيؤهله للوصول إلى الألعاب الأولمبية لقب "أجمل خيل عربية أصيلة"، وبذلك يحلق بإسم فلسطين عالياً.
فها هي "نعمة بنت البشير" ذو الخمسة سنوات تُحرز اللقب في شوط مواليدها، لتبث للعلن اشعاعات النور والنعم لكل من صبَّ بريق عينه عليها، يا لها من نعمة، فهبّ مشجعيها عن مقاعدهم وتوجهوا مسرعين إلى ساحة المضمار، ليحتفلوا بهذا العرس الفلسطيني.
ففي الخيل كون خارج حدود هذا الكون.. وفي الخيل حكاية عشق لا يعلمها سوا فارسها.. وفي الخيل نافذة تطل على جنة الدنيا وبعض من الآخرة.
عرين
2016-05-29 || 00:00