أكثر من 350 صحفياً تعرضوا لانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول 2015، فما هي إجراءات نقابة الصحفيين للرد على هذه الانتهاكات؟ وما هي الامتيازات الممنوحة للصحفي الفلسطيني؟ وهل صحافتنا حقاً سلطة رابعة؟ ومتى هو الموعد الرسمي لانتخابات النقابة؟
هذه الأسئلة وغيرها طرحتها عرين قبها على نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر في مقابلة أجرتها معه في منزله.
في مقابلة لك مع دُنيا الوطن في أكتوبر الماضي دعوت جميع الصحفيين إلى مقاطعة أي مسؤول فلسطيني يُجري مقابلة مع وسائل إعلام اسرائيلية، كيف كانت ردة فعل الصحفيين؟
الصحفيون الفلسطينيون هم جسم متماسك، وقمنا باتخاذ هذا القرار في الأمانة العامة لنقابة الصحفيين بعد مداولات مطولة ودراسات لواقع الإعلام الإسرائيلي، فلدينا وثائق كثيرة تدل على أنه إعلام محرض ضد الفلسطينين وضد القيادة الفلسطينة والمؤسسات الإعلامية الفلسطينية. وأيضاً هو إعلام يبيض صورة الاحتلال ويزور الحقيقة، وبالتالي وبعد دراسات مطولة وصلنا إلى نتيجة مفادها أن أي مقابلة من قبل مسؤولين تتم مع وسائل إعلام إسرائيلية لا تخدم القضية الفلسطينة بل يتم الإيقاع بهم أو استغلالهم من أجل تشويه صورته وصورة الشعب الفلسطيني، لذلك ارتأينا أنه يجب التوقف عن أي لقاء مع الصحافة الإسرائيلية، فنحن لدينا صحافة فلسطينية قادرة وصحفيون مؤهلون لإيصال الرأي العام إلى العالم.
في أكتوبر كشف رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجود تحريض ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكات على الصحفيين الفلسطينين! ما تعليقك؟
في الثالت من أكتوبر كان يوحي رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته للإعلام الإسرائيلي وللمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن تستهدف الصحفيين الفلسطينيين. ورأينا بعد نهاية شهر ديسمبر عام 2015 ارتفاع وتيرة الاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين، فهناك أكثر من 350 صحفيا تم الاعتداء عليهم منذ بداية الهبة، وبالتالي معدل الإصابات والاعتداءات يومياً أكثر من ثلاثة صحفيين، كما تم إغلاق محطات إذاعية في مدينة الخليل وإرسال إنذارات بإغلاق عدد آخر من المحطات الإذاعية.
[caption id="attachment_80259" align="aligncenter" width="960"]

اتحاد الصحفيين العرب ينتخب ناصر أبو بكر نائباً لرئيس الاتحاد[/caption]
ما هي الإجراءات المتخذة من قبلكم للرد على هذه الانتهاكات؟
عندما رأينا تزايدا قويا في الانتهاكات ضذ الصحفيين طالبنا اتحاد الصحفيين الدولي في اجتماعٍ عقد في بروكسل بأن يتم إرسال لجنة تحقيق دولية إلى فلسطين للتحقيق في هذه الجرائم، حيث نريد منها توفير حماية دولية للصحفيين الفلسطينيين، وتم بالفعل حضور اللجنة برئاسة رئيس الاتحاد جمبو ملحة، ونقيب صحفيي فرنسا وبريطانيا وجنوب إفريقيا وعدد من المسؤولين الدوليين، وحضر أجانب مختصون بالقوانين وحقوق الإنسان والحريات الإعلامية، وقاموا بالتحقيق مع صحفيين تم الاعتداء عليهم، وتم تزويدهم بالوثائق التي تدين الاحتلال الإسرائيلي.
الصحفي الإسرائيلي يتميز عن نظيره الفلسطيني بما توفره له حكومته من امتيازات، أنتم كنقابة ما هي الامتيازات الممنوحة للصحفي الفلسطيني؟
نحن نعيش في واقع ربما هو فريد من نوعه على مستوى العالم كله، فنحن أولا شعب فلسطيني محتل منذ49 عاما، وثانيا لدينا انقلاب من قبل حركة حماس على السلطة الشرعية الفلسطينية، وهي سلطة قائمة بواقع القوة والانقلاب في غزة، كما أننا نخضع لقوة القانون العسكري الإسرائيلي، ومن أجل توفير الحماية للصحفيين نطالب الحكومة الشرعية باحترام القوانين كحرية الصحافة وأن لا تقيد العمل الصحفي نهائياً، بالمقابل على الصحفي أن يكون مسؤولا ووطنيا.
في قطاع غزة صراحة هناك سلطة غير شرعية لا تحترم القوانين وبالتالي قامت بانتهاكات كبيرة ضد الصحفيين أبرزها احتلال مقر نقابة الصحفيين لمدة خمس سنوات، واستغلالها كمقر للأمن الداخلي الحمساوي.
كنقابة ممثلة لكل الصحفيين نحن نعمل على توفير دورات للصحفيين من أجل العمل في ظل النزاعات المسلحة، وبالتالي على الصحفي أن يمتلك المهارات التي تؤهله للعمل في هذه الظروف.
أغلب الصحفيين الفلسطينيين مصدر معلوماتهم هي الوكالات الإسرائيلة، ما هي النصائح التي تقدمها للصحفيين فيما يتعلق بمصادر الأخبار؟
أنا أختلف معكِ بأن أغلب الصحفيين مصدر الخبر لهم هو الإعلام الإسرائيلي، ولكن بصراحة في بعض القضايا يكونوا هم مصدر الخبر، فمثلاً، ما يجري في منطقة الجليل وفي المناطق التي يسيطر عليها المستوطنون، فإن الجيش الإسرائيلي هو مصدر الخبر بواقع القوة العسكرية على هذه المناطق، وبالتالي هو من يرسل الخبر إلى الإعلام، بينما في القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني يجب أن نكون نحن مصدر الخبر، ونحن نعلم تماماً أن الإعلام الإسرائيلي يهدف من خلال القوة التي يمتلكها والتمويل والتوجيه إلى خدمة الاحتلال وإطالة عمره واستمراره، وقد استطعنا أن نوقف رواية التمثيل والكذب الإسرائيلية واستطعنا أن نميز بين الرواية الحقيقية والكاذبة.
ما هي الإجراءات التي تتخذونها بحق الصحفيين الذين يخالفون أخلاقيات المهنة، وينشرون مثلا صوراً للشهداء والجرحى تؤذي مشاعر ذويهم؟
وفق النظام الداخلي للنقابة نطلب من الصحفي الذي قدمت الشكوى ضده بحضور جلسة مع لجنة أخلاقيات المهنة، حيث تقوم هذه اللجنة بدراسة الشكوى والاستماع لكلا الطرفين. نحن لن نوجد من أجل أن نحاكم الصحفيين فلسنا محكمة، نحن وجدنا من أجل أن ندافع عن الصحفي وعن حريته، لكن بالمقابل يجب عليه أن يلتزم بأخلاقيات المهنة وأن ينتقد بحرية كاملة دون المساس بأي مواطن فلسطيني. لدينا سلسلة من العقوبات، لكن لهذه اللحظة لم نستخدمها بل نحاول توجيه الصحفي.
النقابة الآن بصدد إصدار قانون للصحفيين، تم إعداده وسيتم رفعه لسيادة الرئيس ولمجلس الوزراء للمصادقة عليه، فنحن لدينا نظام داخلي أقل قوة من القانون، فالقانون ملزم لي ولكل الصحفيين في فلسطين.
[caption id="attachment_54608" align="aligncenter" width="843"]

منع الصحفي علاء بدارنة من التغطية الصحفية والحرية الكاملة لصحفية إسرائيلية[/caption]
كيف يؤثر انقياد الصحفي في السياسة التحريرية للمؤسسة الصحفية على الموضوعية والمصداقية في نقل الأخبار؟
في فلسطين الصحفيون المهنيون والمؤسسات الإعلامية والقوانين الموجودة بحاجة إلى تعديل من أجل أن نكون أفضل، وبالحقيقة أنها أفضل من غيرها في دول كثيرة، لكن هذا ليس مبرراً للقول بأن وضعنا جيد. فالسياسة التحريرية هي مسألة مهمة، أنا أعرف جميع المؤسسات الإعلامية وأعرف المؤسسات الوازنة التي تمثل سياستها التحريرية بشكل مهني ناجح.
في فلسطين لدينا قضية ربما تختلف عن العالم ولنا خصوصيتنا، حقيقةً تلفزيون فلسطين ومؤسسة وهيئة إذاعة وكالة وفا الرسمية ووكالة معاً وعدد قليل آخر لكن وزنها أقل أكثر مهنياً من غيرها. الإعلام الحزبي هو الطاغي فالأحزاب لديها مؤسسات إعلامية ونحن نريد من هذه المؤسسات أن تعمل بشكل مهني ووطني.
من حق الصحفي اختيار أعضاء نقابة الصحفيين عن طريق الانتخاب، لكن ما يحصل الآن هو تدخل السلطة السياسية في الاختيار والتعيين، كيف ستكون هناك صحافة فلسطينية نزيهة إذا لم تتصف عملية اختيار الصحفيين بالنزاهة؟
السلطة لا تتدخل نهائياً في عمل نقابة الصحفيين، من يتدخل بها هو المؤتمر العام للنقابة وعضو نقابة الصحفيين وذلك وفق شروط مهنية بعيدة عن السياسة منها: أن يكون صحفياً يمارس مهنته ويعمل في مؤسسة إعلامية، ويكون حاصلا على شهادة أو مؤهل علمي وبالتالي هو يمارس المهنة، وهذه ليست شروطاً من جهة سياسية، علماً أنه سيكون هناك انتخابات في نهاية العام الحالي.
اتحاد الصحفيين الدولي صنف النقابة واحدة من أهم خمس نقابات في العالم من خلال تطوير نفسها، فالنقابة قد قطعت شوطاً طويلاً بنيل الاحترام على المستوى الدولي.
الصحافة سلطة الرابعة، فهل تعد صحافتنا حقاً سلطة رابعة في ظل وجود عراقيل من الاحتلال واتفاقيات موقعة من قبل السلطة السياسية؟
الصحافة سلطة رابعة والعمل النقابي عمل نضالي والنضال لا يأتي بضربة واحدة وإنما بتسجيل نقاط، نحن نعرف تماماً أننا في معركة نضالية شرسة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لذلك نعمل على تجنيد رأي عام دولي لصالحنا، فالصحافة في فلسطين مستهدفة من الاحتلال الإسرائيلي.
هناك عدد كبير من الصحفيين يتعرضون لمخالفات من قبل الأجهزة الأمنية، وخصوصاً شرطة المرور، ألا يوجد اتفاقيات لتوفير تسهيلات لهم وخصوصاً خلال تغطيتهم للأحداث؟
بصراحة يوجد انتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية الشرعية ويوجد انتهاكات قاسية من قبل أمن حماس غير الشرعية ويوجد جرائم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ففي تقرير لعام 2015 يوجد 800 انتهاك من قبل الاحتلال الإسرائيلي و87 انتهاكاً من قبل حركة حماس والأجهزة الأمنية.
هناك اتفاق بين النقابة وشرطة المرور تم توقيعة من قبل اللواء حازم عطالله وهو ينص على حرية الحركة خلال تغطية الأحداث، بالمقابل يجب على الصحفي المحافظة على القانون، فلا أحد فوقه. في الآونة الأخيرة هناك بداية تعاطي جديد من قبل حركة حماس في القطاع مع نقابة الصحفيين، وذلك لأن النقابة قامت بالمدافعة عن كل الصحفيين.
أجرت الحوار عرين قبها
المحرر: عبد الرحمن عثمان
المقابلة أجريت في بيت ناصر أبو بكر بتاريخ 15-04-2016