لماذا اختفت الطائرات الورقية من سماء الوطن؟
هل لعبت بطائرة ورقية في صغرك؟ الصحفية هيا قيسية من نابلس تستذكر أيام الطفولة قبل سيطرة التكنولوجيا كما هي اليوم، عندما كانت الطائرات الورقية حلم كل صغير.
"اعتدنا منذ الصغر أن نرى السماء مزدحمة مع بداية فصل الربيع بالطائرات الورقية المزينة والمزركشة، والتي يتنافس الأطفال في لونها وشكلها وحجمها وثقل ووزن ذيلها.. اعتدنا أن نرى هذه الظاهرة الجميلة من الطائرات الورقية مع ساعات المساء وقبل غروب الشمس.. حين كان الأطفال ينتظرون نسمات الهواء العليلة لتتأرجح بطائراتهم عالياً وعالياً..".
"تربينا على كلمات أغنية فيروز طيري يا طيارة طيري ياورق وخيطان بدي أرجع بنت صغيرة على سطح الجيران.. ولازلت أذكر جيداً أول طائرة ورقية صنعت لنا خصيصاً بكل حب، حين أراد خالي رحمه الله مفاجأتنا أنا وأخوتي بطائرة جميلة سهر على صنعها ليلاً لنستيقظ في صباح اليوم التالي ونجدها بجانب السرير، في حين غاب هو ورحل إلى عمله في الجيش.. وبعدها رحل عن عالمنا ودنيانا.. كما طارت وحلقت عالياً تلك الطائرة، التي لم نفرح بها طويلاً.. فسرعان ما تسربت من بين يدينا خيوطها الناعمة ورحلت بعيداً".
"وترتبط علاقة حب وطيدة فيها من الذكريات ما بيني وبين تلك الطائرات الورقية، التي أسعد برؤيتها في سماء الوطن.. فلماذا اختفت؟ أعيدوا لنا تلك البهجة وأعيدوا إطلاق طائراتكم الورقية أيها الأطفال.. دعوا التكنولوجيا وشأنها.. اذهبوا بخيالاتكم بعيداً كلما ابتعدت تلك الطائرة وحلقت.. فحين كنت صغيرة أرسلت أحلامي وأمنياتي إلى السماء مع تلك الطائرة لتبقى محلقة ولا يحدها حدود".
"أين اختفت الطائرات الورقية؟ لماذا لا نسمع أصوات الأطفال تعلوا بصخب على تنافسهم بمن طائرته أجمل وذيلها مضبوط على الميزان بطريقة أفضل؟ اخرجوا من قوقعة التكنولوجيا إلى عالم الفضاء والهواء والنسمات العليلة وأطلقوا عنان طائراتكم إلى السماء.. ورددوا معاً طيري يا طيارة طيري ياورق وخيطان..".
الكاتبة: هيا قيسية
المحررة: جلاء أبو عرب
- هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2016-05-26 || 15:44