خاطرة Maisa Netham Abuzaheeda
في فلسطين.. في فلسطين يا سيدي ننسى جراحنا لنضمد جروح غيرنا ..في فلسطين تموت الأم حرقة على ابنها الشهيد كل يوم.. في فلسطين يا سيدي ترى ابن العشرين عاما وقد أثقل بهموم لا تقاس بميزان .. في فلسطين تضطر أن تكذب تلك الكذبة على طفل لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام يسأل "أين أبي" فتنظر إلى عينيه وترى تلك النظرة وكأنه يقول " أنت كاذب" .. يا سيدي في فلسطين فقط ترى كيف تستأسد الأنثى .. في فلسطين فقط ترى جمال أنثى من عالم آخر فدعك يا سيدي من جمال الأنثى البدوية أو السورية أو اللبنانية أو المغربية دعك من كل هذا وتأمل جمال أنثى تزغرد لابنها الشهيد فلن يتاح لك رؤية جمال المنظر سوى في فلسطين .. دعك يا سيدي من كلام الكتب ودعك من التاريخ وتأمل واقع الفلسطيني .. ففي فلسطين ترى ابنة الثمانية أعوام وقد وقفت في وجه ذلك الذي اقتحم بيتها دون استئذان وترى ابن الأربعة أعوام يتحدث عن ما حصل لوالده الأسير دون أن يقول له أي أحد أي شيء .. في فلسطين ترى كبار القوم استشهدوا ليصعد صغار القوم على أكتافهم .. وفي فلسطين ترى تجار الأديان يظهرون هنا وهناك لقطاف ثمار البذور التي زرعها غيرهم فيذهب تنظيرهم في الهواء .. في فلسطين تستطيع أن تكشف العميل وفي فلسطين يا سيدي ترى كيف نتعايش مع الخائن .. في فلسطين ستمر عن الحاجز بلا خوف.. في فلسطين يا سيدي تضطر لأن تحبس دمعتك وترسم تلك الضحكة الصفراء حتى لا يحزن أطفالك على أبيهم الذي لا يبعد عنهم سوى بعض الكيلومترات لكن القضبان منعتهم من رؤيته.. في فلسطين تضطر أن تعيش المأساة كل يوم .. في فلسطين فقط يا سيدي ترى تلك الرايات الملونة تخرج فيه جنازة الشهيد دون موافقته ليصعد هذا وذالك على ظهره .. في فلسطين يا سيدي ترى كيف يستغلون الوطنية من أجل الانتخابات .. وفي فلسطين ترانا من الخارج على قيد الحياة لكننا في داخلنا تحت التراب .. وفي فلسطين فقط يا سيدي أيضا ترانا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا رغم كل شيء .. في فلسطين فقط يحدث كل هذا يا سيدي
2016-05-22 || 00:00