كبرياؤها.. قصة قصيرة من كتاب قيد الطبع
هذه القصة القصيرة من كتاب قيد الطبع وسيصدر قريبا تحت عنوان "في قلب هذا الكتاب أعيش" ، وهو تأليف مشترك من بيسان شتيه من قرية تل وأسيل ريدي من بلدة قصرة جنوب نابلس.
الجزء الأول
في البداية ظننت أنها تتحدث بصعوبة.. أو أن تلعثمها في الكلام هو حياؤها. قلت لنفسي مسكينة هي، تخجل مني وأنا المسحور بها. ظننت أنها أحبتني أو جعلتني قريبا من قلبها. رغم صغر سنها إلا أنها تملك عقلا خوارزميّ التفكير، تملك قلبا جديرا بالثقة، روحها كالملائكة وجمالها قصة أخرى.سلكتُ الدرب الأول حتى أصل لحروفها لصوتها وكلماتها، راقبت أنفاسها وشهقاتها وزفيرها وتمعنت بعيونها وأصبحت من التائهين بحبها.
بدأ يزداد حبي لها في كل قطرة مطر تنزل، بدأ شعرها الإنسيابي ينسج لي جفون عينيها برسمة ثلاثية الأبعاد مجنونة الإبداع، ورغم ذلك، فما كانت تخيلاتي إلا وهما. أدركت أنه من المستحيل الصمود أمام كبريائها، أدركت أنها تتعالى على حياتها وتخطو بخطواتها لمستقبلها دون أن يكون للكون تأثير عليها. مايهمها هو طعامها ودروسها وحياتها، لا يهمها إن تعلقت بحب أحدهم، فلن تعترف بهزيمة قلبها.
الجزء الثاني
في اليوم الأول لمذكراتي قلت لسطوري بأنها أسطورة وأن أمثالها قد ماتوا قبل ولادتها بقرون، قررت أن أذهب إليها وأخبرها عما يختلج صدري من حروف.
ها هي هناك تسكن تحت ظلال الشجر، تضحك بشكل هستيري لكل من مر من هنا. عيون فتية الجامعة تلاحق جمالها ورنين خطواتها كلحن موسيقي من الدرجة السابعة للأولى.. سأتقدم وسأتكلم وسأبوح بسري لها.
بعد مرور شهر
ماذا حصل؟
ألم أقل لكم بأن كبرياءها بات يقتلني، شرقية بصفات ملكات إنجلترا. حدثتها ونثرت مشاعري. قد أكون أخطأت حينما حاولت أن أتطفل على قلبها، لكنها مشاعري ولا يمكنني أن أسيطر عليها.
هاهي قادمة من بعيد
- كيف حالك؟
- بخير، وأنت ؟
- أنا دائما بخير
- قيل لي بأنك تأذيت حين ضحكت على مشاعرك، هل هذا صحيح؟
- لا لم يحصل ذالك
- ظننت للحظة ، لا أعتقد أن ضحكة صغيرة قد تؤلمك، إلى اللقاء.
- إلى اللقاء يا جميلة.
رحلت وقد أخذت معها أكسيجيني وتركت رائحة أنفاسها وعطرها لأعيش عليها
لم قلت لها لا؟ أحمق أنت؟ جاءت لتعتذر.
أغبياء أنظرتم لعينيها؟ هل لمستم ارتجاف صوتها بالحديث؟
لا تملك الكبرياء القاتل ستعترف بحبها لي، كما اعترفت لها، لم تحضر لتقول لي بأنها آسفة، جاءت لتتقرب مني حتى ترى جرأة قلبي في حبها.
- أوهامك كبيرة ياصديقي، لنذهب قبل أن تستلقي على المقعد من شدة تفكيرك بها
- لا تعلمون شيئا سوى التسكع والانشغال بالضحك، لنذهب.
الجزء الثالث
اليوم العشرون، عيناها أخبرتني بحبها.
سألقي خطابا شعريا وسأدمج صوت لهثاتها موسيقا، سينشغل الحضور بسماعها بدلا من خطابي.
أما الآن فقد قالت اسمي. لم أكن أعلم بأنها ستقدم الحفل، يفرحني سماع اسمي يرتوي على شفتيها، ويزعجني أن الحضور سيسحرهم صوتها.
إني أغار فليت النـــاس ما خلقـــوا أو ليتهم خلقوا من غير أجفان
إن لم يروْك فصوتٌ منك يسحرهم يا ليتهم خلقـــوا من غير آذان
كانت بداية خطابي.. ونظرت إليها. وإذا بشيء سحري يرتسم على فمها، عجزت عن الكلام لرؤيته، وإذا بضحكتها تزهر وتقتلني بجمال مبسمها.
أمضيت الحفل ودقات قلبي مضطربة على ألحان صوتها، وحين انتهينا كانت كلماتي صدمة لها. قلت لها: ليتك كنت خرساء بلهاء، لا يعشقك غيري ولا يمكنك تحريك حنجرتك لغيري. ومضيت في سبيلي.
وكأنني تركت بيدها قنبلة موقوتة ستنفجر خلال رحيلي، فما عليها سوى الهرب وتركها، أو انتظاري لفكها.
اليوم الخامس والستون، رأتني أقدم عليها، ألقيت تحية الصباح ولم ترسل لي ردها، كبرياؤها لا يسمح لها بالرد على صباحي.
- مابك؟ حدثيني لم كل هذا الكبرياء تحملينه؟
- عفوا ، من أنت؟ وهل أعرفك؟
هه ، لقد نفت لقائي معها وتلك القنبلة بيدها ورحلت.
لا بأس ، ستأتي إلي وستحبني بالطريقة الجنونية التي أعشقها بها.
الجزء الرابع
اليوم المئة، قيل لي بأنها ستسافر لقضاء رحلة ممتعة. جننت لسماع الخبر. كيف سأرى تعجرفها مرة أخرى؟ لا بأس، سأنتظر. ومرت أسابيع ورأيتها بوجه شاحب اللون، لا تتصرف على طبيعتها. اقتربت وصرخت بوجهي: كفاك، نعم أحبك وماذا تريد بعد؟ لم أتكلم وانسحبت من أمامها وغبت عن أنظارها أسبوعا كاملا ، اشتقت لتلك المجنونة بجنون، ورغم ذالك لم أذهب لرؤيتها.
انتظرت حتى بداية الامتحانات النهائية، ألم أقل لكم بأننا أنهينا 4 سنوات في الجامعة في قسم اللغة العربية وسنتخرج بعد الامتحانات النهائية؟ لا يهم، سأكمل.
بدأنا بالاختبارات وكانت هي في القاعة ذاتها التي أديت فيها امتحاناتي، كنت كل يوم أراها، أبتسم فتبتسم لي، فأندهش من كبريائها. كيف يسمح لها بالرد على ابتسامتي؟ انتهت الجامعة وحان وقت التخرج، وحينما نطقوا باسمي نظرت إليها وقلت لها: "أحبك ".
نظرت إلي نظرة مضحكة متكبرة، لكنها ساحرة، خرجتُ وأنا أبتسم، وبرجوعي كانت نظراتي إليها فاضحة من شدة جمال مبسمها وجمال وجهها، وحين نطقوا باسمها همسَت "أحبك" أيضا.
يا لذلك اليوم، كان أسعد يوم في حياتي. لم أرها بعد ذلك، قيل لي بأنها سافرت في رحلة عمل وستعود بعد سنتين.
وها هي تعود بعد سنتين، وأريد أن أذهب لاستقبالها.
هل ستتكبر علي وتنكر وجودي كما فعلت قبل سنتين؟ هههه مجنونة وتفعلها.
رأته وابتسمت
- ماذا تفعل هنا؟
- عفوا، ومن أنت؟
- آسفة، ظننتك أخي من بعيد
- أحبك
- وأنا أيضا
- مجنونة
- ليس بقدرك
كتابة: بيسان شتية وأسيل ريدي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2016-05-20 || 15:03