مقطع من رواية "بجواره حلُمت"
… "بملئ الذكريات والأمكنة التي بارحتها مرارا وعرفت فيها أناسا عدة ببساطة فكرهم وعميقه، باتت تداعب ذكرياتها لتستوقفها الذات التي التقتها مرارا وفي عدة أزمنة. تلك الذات التي عهدتها متجددة الفكر في كل جولة من السنين المتقدمة، ابتداءً من ماض شبه مفقود مليء بعبق البراءة محفوف بكثير من الفراغات، إلى براءة جديدة خالطت اللحن بضع سنين ثم تصاعدت إلى فتاة لم تلحظ الكثير إلا بعد أن فاتها الكثير، إلى أنثى ناضجة في عيون البعض بما نهلته من بين دفات الكتب بحلو اللفظ وروعة البيان، إلى تلك المتمردة بصوت مسموع غير مألوف متفتحة ترى الكون بروح جديدة، تواكب كل شرارة توصلها إلى المبتغى اللانهائي المنتظر.
كل هذا وذاك خط حياة توغل في النفس عمقا وتلهث الفؤاد تعبا، إنها بناء متكامل كانت وما زالت تسعى إلى كسر كل الحواجز التي تواجهها أي فتاة في سنها بل أكثر. إن الدنيا بكل نعمائها بخلت عليها بهدوء الفكر واستقراره، فقط هي الليالي ذات البدر المكتمل كانت لها بمثابة هدية ثمينة تجلو وبالروح تسمو، رغم الشقوق الصغيرة ورغم العناء المتكرر لرؤية البدر من بين عتبات حراسة نافذة مخدعها أبت إلا أن تسكن جواره في لياليه الثلاث تنثر حبر أشعارها رخاءً دونما رقيب، سوى نور شعاعه وبضع من النجمات حوله صديقات يؤنسانه ويلهمن قلمها. هي العائلة الحانية التي قدمت ما لم تقدمه الأنفاس الحية من هدوء وقرار، هي العائلة التي تتشوق للعروج لها عاجلا، تجانب القمر سكنا والسماء بنيانا والنجوم أعوانا، نعم في خيالها الآن، إنها تسكن القمر.. إنها تسكن القمر "…
بقلم الكاتبة آية ياسر نجار
2016-04-19 || 00:00