الضحكة الأولى من شام لوالدها
أكثر من نصف عام مر على اعتقال الأسير عزام أبو العدس من نابلس، خلال هذه الفترة ولدت طفلته شام. زوجة الأسير تكتب عن لقائه بطفلته ونيله أول ابتسامة منها من خلف الزجاج.
دخلتُ إلى قاعة الزيارة وشام بين يدي نائمة. كان عزام يجلس في المكان المخصص له وعندما جلست رفع نفسه قليلا ليراها. عمرها الآن ثلاثة شهور ونصف. لم يرها إلا مرة واحدة وهذه الثانية. شعرت به يود تحطيم الزجاج ليخرج ويحتضنها.
نظر إلى ساعته ليذكرني بأنه بقي من الزيارة 26 دقيقة وطلب مني إيقاظها من النوم ورفعها، فنفذت ما طلب. لم تستيقظ لكنه فرح كثيرا بمظهرها والنعاس يغلب على عينيها. بعد خمس دقائق أيقظتها ووضعتها على حافة الشباك قريبا من الحاجز الزجاجي، فضحِكَت كثيرا. حينها لمعت عينا عزام وقال لي بفرح كالأطفال: "ضحكتلي!"، وطلب مني وضع السماعة على أذنها فقال لها: "بحبك يا بابا. والله بحبك". وقلت لها مازحة: "لا تردي على بابا"، فقال: "والله بحبك"، وأخذ يداعبها بفرحة لم أشهدها بعينه أبداً واقترب من الزجاج وقبّل خدّها، لكن قبلته لم تصل، لكن شام ضحكت مرة أخرى.
لم أقل له إن شام تضحك دائما وللجميع حتى يشعر بأنه ظفر بشيء حصري منها. بعد ذلك أجلَستُها، فنادى صديق له ليراها وكأنه حصل على كنز يود أن يشاركه به. قال لي: "شام ما بتشبهني. شوفي ما أحلاها!"، فضحكت وقلت: "هي أنت، عزّام مصغر، لكن بنسخة أنعم"، فضحك كلانا والدموع بأعيننا وكلانا ينظر لشامنا. لن أنسى ما حييت فرحة عزام بضحكة شام ولهفته لاحتضانها دون جدوى.
الكاتبة: أميمة صوالحة
المحررة: سارة أبو الرب
هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-04-15 || 14:38