خاطرة.. ويصرخ زميلك "أجا الجيش أجا الجيش"
تتزاحم المخاوف والأفكار في أذهاننا حين يقتحم الجيش الإسرائيلي منزلاً أو عمارة مجاورة لنا. هذا ما دار في ذهن طالبة ليلة أمس حين اقتحم الجيش سكن طلاب جامعة النجاح في نابلس.
أن تكون نائما في سريرك، حالما بغد أفضل وبيوم جديد وضحكات متعالية في أروقة الجامعة أنت وأصدقاؤك، وأكبر همومك امتحان الغد أو غياب سابع بلا عذر، فتفكر بعذر يمحي الحرمان.
وتتأفف في نفسك متمنيا أي شيء، أن يطول الليل مثلا لتختم الاختبار وتنام قليلا، فالنوم يصبح جنة لا يفهمها إلا صاحب الامتحان، أو أن تخرج من ورطة هذا الاختبار بأي طريقة فلا تقدمه.
وينتهي بك المطاف إلى سماع أصواتهم يقتربون منك رويدا رويدا، وأصدقاؤك وأبناء جامعتك وزملاؤك يصرخون "أجو، أجو"، لا أب لك أو أم أو أي قريب، فحاجاتنا لهم تزيد كلما شعرنا بالخطر أكثر، لربما نفكر فيهم حينها كثيرا ليس لخوف وإنما أول ما يقتحم عقولنا معهم "هل يمكن أن اللقاء الماضي كان الأخير قبل مرحلة جديدة تنذر بهمّ جديد؟!"
تستيقظ فزعا، مضطربا من كل أحلامك، فليلة حبلى بالاقتحامات حتما ستلد تغييرا كليا لحياتك أنت إن كنت المستهدف أو زملاؤك، أو تغلق كتابك وينتهي سيل أفكارك متخبطا بما سيحدث، ربما سيدخلون عمارتك أو العمارة المجاورة، أو جميع العمارات، لربما لن يفرقوا بين سكن للطالبات أو الطلاب، فتطل ببصرك خارجا وتجدهم يصطفون وناقلة كبيرة تجهز نفسها لتلتهم أكبر ما يمكنها من حياتنا.
تقف في دوامة أفكارك تلاطمك أمواج التهيؤات، قليلا ويخيمون بظلهم الثقيل على إحدى العمارات، أصوات نباحهم يزداد وصراخهم كأشباح هائجة يزيد من وحشة الليل رغم أن لا أحد في هذا المكان سينام، لربما أنت المقصود في تلك العمارة لتزيد عدد الأسرى واحدا، ولربما لن تشارك صديقك فنجان القهوة الصباحية ولن تقدم الامتحان، والغياب سيلحقه غيابات.
ترى حياة من ستنجرف مع التيار بكل تلك القوة! صديقك أم زميلك أم أنت، تمسك جهازك المحمول وتتصفح صفحات الطلاب الفيسبوكية، يتسابقون في تعليقاتهم: "هيهم تحتنا، بفتشوا عمارة عمارة، هلا بوصلنا الدور، هيهم بالشقة إللي جنبنا، الله يستر".
تسأل نفسك: هل يا ترى من كتب الآن يستفسر ويشارك أصدقاءه سيكون بعد لحظات بخير؟! أم أن الدور سيحل عليه، أم أنه المستهدف الأول في هذا الاقتحام.
ساعات من الغاز الخانق ومن الصراخ، وينسحبون بظلهم بعد أن دمروا النفوس قبل المكان، واستباحوا أماننا وانتهكوا ما تبقى من خصوصياتنا، ليلة كانت مليئة بالمواجهة وبتحقيق وربما لكمات، ومن ثم إن لم تكن أنت الأسير الجديد ستعود لامتحانك بغصة الفلسطيني المكلوم، فالليل انقضى وانقضى معه الوقت، وحياة إنسان آخر تغير مجراها، لربما زميلك الذي اتفقت معه البارحة على أن يغششك بامتحانك جلس الآن في تلك البوسطة وتركك وحيدا...
الكاتبة: بيسان خاروف
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2016-03-14 || 21:13